- 9 دول و16 مدينة في 13 حلقة ثرية حول مكتبات العالم ومعالمها
- دعم الأسرة والزملاء حفزني لخوض التجربة وإثبات حسن ظنهم بي
- أسرار كثيرة ومعلومات شيقة سيكتشفها المشاهد لم يكن ليتخيلها
دارين العلي
من الصحافة فوسائل التواصل الاجتماعي إلى الكتابة فالبرامج التلفزيونية، تتنقل أسرار الأنصاري إلى حيث تجد شغفها وحبها للأدب والأدباء والمكتبات.
تجربة جديدة تخوضها هذه الشابة الكويتية في برنامج «مكتبات وأسرار» الذي يعرض على قناة «أبوظبي» لتنقل المشاهد بأسلوب شيق إلى عالم المكتبات وأسرار المدن عبر وثائقي يعتبر الأول من نوعه في الشرق الاوسط بأسلوبه العصري ومحتواه المتنوع بين السياحة والثقافة والتاريخ والأدب.
دعم كبير تتلقاه الزميلة الأنصاري من محيطها كفتاة كويتية تطل على شاشة عربية يتلقاها الجمهور العربي بأكمله في برنامج تنويري يحاكي العصر ويتماشى مع سرعة الحياة.
«الأنباء» استضافت الأنصاري وتناولت معها الكثير من القضايا حول شخصيتها والامور المتعلقة بالبرنامج وكواليسه، فإلى التفاصيل:
ماذا تعرف أسرار الانصاري عن نفسها؟
٭ أسرار الانصاري شخص محب للاستكشاف، أهوى المطالعة والقراءة، وكنت أكتب سرا دون مشاركة الناس بكتاباتي، ومنذ الصغر كانت الكتب والمكتبات شيئا مقدسا بالنسبة لي بحكم انتمائي لأسرة أدبية كان لأفرادها إسهامات ادبية وفكرية مميزة في الكويت وابرزهم المفكر والاديب عبدالله زكريا الانصاري والاديبة ليلى العثمان، فكبرت على هذه النماذج مما ولَّد لدي السعي الدائم للمعرفة حتى بتّ شغوفة بذلك، ولدي حب كبير للاستكشاف والتاريخ والبحث دائما عن الاجوبة لتساؤلاتي الكثيرة.
نعرف ان بداياتك في عالم الاعلام والكتابة بدأت عبر الصحافة، فكيف كانت تلك المرحلة؟
٭ نعم بدأت بممارسة مهنة الصحافة في عام 2008، وكنت سابقا متخوفة من دخول هذا المجال، وقد بدأت مسيرتي الصحافية في الجامعة بتحقيق حول البرلمان أثار إعجاب المعنيين في مجلة الجامعة فطلب مني الكتابة فيها، وفعلا استمررت بذلك وتطوعت في صحيفة وتعلمت فيها أساسيات العمل الصحافي، وكتبت في شؤون الشباب والجامعات الخاصة والتحقيقات المختلفة وتسلمت رئاسة تحرير مجلة الجامعة، ومن ثم تخرجت وعملت في الصحف المحلية في القبس والجريدة والراي حاليا، وهذا طبعا نمط مختلف عن القصص اليومية التي كنت أكتبها والتي صدرت في كتاب فيما بعد.
لو تحدثنا قليلا عن مجال عملك في وزارة الشباب هل يتعارض مع شغفك بالصحافة والكتابة؟
٭ لا، فكل شيء مكمل لبعضه البعض، وأنا أرأس قسم التسويق الاستراتيجي في ادارة العلاقات العامة والاعلام ومسؤولة عن السوشيال ميديا وتسويق مشاريع الوزارة، وهذا ساعدني كثيرا في اشباع الفضول الذي لدي للمعرفة والبحث والكتابة، واستخدمت ذلك في مجال عملي فعندما أريد أن أنفذ مشروعا للوزارة أبتعد عن الفكر التقليدي الممل والذي نشتكي منه نحن كشباب.
برنامج مكتبات واسرار
تخوضين تجربة جديدة في عالم الإعلام عبر برنامج «مكتبات وأسرار» الذي عرضت الحلقة الأولى منه الاثنين الماضي ولاقت أصداء واسعة، فكيف دخلت هذا المجال؟
٭ لم أكن في البداية أقبل على هذا الأمر رغم أن كثيرين يقولون بأني لدي القدرة التي تؤهلني لخوض البرامج التلفزيونية، الا أنني لم اقتنع كثيرا ربما لأنني أحب الكتابة والكواليس وربما أشعر بالخجل قليلا أمام الكاميرا وتشكل مساحة «خارج منطقة الراحة» بالنسبة لي، وقد عرض علي الكثير من البرامج منذ أيام الجامعة ولكن شعرت بأنهم كانوا بحاجة لوجه تلفزيوني ولكن الأفكار لم تشدني أبدا، ولكن بعد تقديم فكرة «مكتبات وأسرار» من الكاتب الاماراتي ياسر حارب والذي يملك شركة «جينوميديا» اقتنعت جدا لأنها تمثل نمط حياتي الشغوف بالمكتبات وأقدمها في العالم، فأنا أساسا أذهب في اجازاتي إلى مدن متنوعة وأبحث في مكتباتها وصروحها التاريخية والثقافية والحضارية وأنشر ذلك على سنابشات، ولكن قبل خوض هذه التجربة طرحت أسئلة عديدة على نفسي حول الى أي مدى سيثيرني العمل بهذا البرنامج؟ الى اي مدى سأتمكن من إثراء فكر المشاهد؟ وهل سأقدم شيئا مختلفا للمحتوي العربي؟ وكان الجواب نعم، لأن الشركة أبوظبي للاعلام لديها توجه لمجال البرامج التنويرية المختلفة.
وما الفكرة التي يقوم عليها البرنامج؟
٭ البرنامج الأول من نوعه في الشرق الاوسط كبرنامج وثائقي بطابع عصري جدا وسريع يجمع الثقافة والكتب والأدباء والسياحة والتاريخ والموسيقى في آن معا، ويقوم على فكرة تواجدي في مدينة معينة اتجول بين معالمها وأتحدث عن تاريخها وصولا إلى المكتبة التي تأخذ الحيز الأكبر من الحلقة، وسيكون البرنامج من 13 حلقة تم تصويرها في 16 مدينة من 9 دول.
وماذا أضاف هذا البرنامج وهذه الجولات
على المكتبات لك؟
٭ لم أتمكن حتى الآن من استيعاب حجم ما أضاف لي هذا البرنامج، أحيانا أشعر وأنني كنت في حلم، مررت بأمور لم أكن أتصورها أبدا وعشت تجارب لم تكن لتحدث حتى في أحلامي، فكيف بي وأنا أحمل المخطوطة التي كتب عليها ابن خلدون مثلا، فعلا أضافت لي هذه التجربة الكثير لدرجة أنني في أشد حماسي لمشاركة هذا الكثير مع الجميع عبر البرنامج.
هل هناك خطة لجزء آخر من البرنامج أو لبرنامج مشابه آخر تكون المكتبة العربية أساسا فيه؟
٭ هذا الأمر يعود للشركة المنتجة، ولو عرض علي موسم آخر طبعا سأقدمه بكل حماس وسأحرص أيضا أن تكون الكويت موجودة فيه، فأنا فخورة جدا بالثقافة العربية وكنت أشعر بالفخر والاعتزاز كثيرا عندما أرى نقوشا وصورا لعلماء عرب في المكتبات الأجنبية مثل مكتبة قصر الاسكوريال في مدريد، فالمكتبات الأوروبية من أكثر الأشياء التي يتباهون بها والمخطوطات العربية التي يمتلكونها، ونحن في البرنامج صورنا مكتبات عربية مهمة جدا في فاس مكتبة وجامعة القرويين والاسكندرية وفي مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في الامارات، فكانت حصة الدول العربية 3 مكتبات وأتمنى أن يشمل الموسم المقبل، في حال حصل، مكتبات عربية بشكل أكبر.
هل هناك علاقة بين اسم البرنامج واسم مقدمته؟
٭ الاسم جاء على مسمى، فالبرنامج فيه فعلا الكثير والكثير من الأسرار حو المدن ومكتباتها، وفريق الاعداد اجتهد كثيرا في الحصول على معلومات كانت مبعث استغراب لدى العاملين في المكتبة بسبب البحث فيها، هناك الكثير من الاسرار والمعلومات التي سيعرفها لأول مرة الجمهور ومحبو المكتبات، فمثلا هناك سر من أسرار بقاء مكتبة في البرتغال واستمرارها على مدى السنين هو وجود مستعمرات للخفافيش فيها من 300 سنة ساهمت في أثر الحشرات على الكتب وإتلافها لأن الخفافيش تتغذى على الحشرات وبالتالي حمت هذه الخفافيش الكتب.
هل تعتقدين أن اختيارك لتقديم هذا البرنامج يعود لشهرتك على السوشيال ميديا؟
٭ لا أعتقد، فهناك مشاهير كثر على شبكة التواصل وأنا ليس لدي مئات الألوف أو ملايين المتابعين على هذه الشبكات، ولكن اعتقد أن علاقتي بالكتب والمكاتبات وحبي للكتابة هو الدافع الأساس وراء اختياري.
كواليس البرنامج
تحدثت عن جهود فريق العمل، فلو نعرف قليلا حول الاعداد وكواليس البرنامج؟
٭ فريق العمل بالكامل من شركة جينوميديا المنفذة والمنتجة للبرنامج، وقاموا باعداد البرنامج من الألف إلى الياء، ولخروج حلقة من 20 دقيقة بشكل متكامل ولائق كان فريق العمل يعمل لمدة 13 ساعة يوميا ونصور الحلقة في يومين وذلك لمدة شهر ونصف تقريبا، ولكن كل ذلك كنا نقوم به بحماس جميعا، ومخرج البرنامج هاني خشفة شغوف جدا بعمله، وكذلك مديرة الانتاج روان المحمد وكل فريق العمل كان متحمسا ومحبا لما يقوم به، وانا كنت خائفة بداية من تجانس فريق العمل ولكن حبنا المشترك للفكرة جعلنا ننجز عملا مميزا جدا.
ما الدول التي زرتموها خلال البرنامج؟
٭ صورنا حلقتين في كل من فرنسا وألمانيا واسبانيا والبرتغال، وحلقة في سويسرا وإيطاليا والمغرب والاسكندرية والامارات وكل ذلك خلال شهري أبريل ومايو.
وماذا وضعت انت من نفسك كأسرار في البرنامج؟
٭ ما وضعته شخصيتي، وتفاعلي مع النص المكتوب الذي كنت أنقله باللهجة البيضاء الصريحة، كنت على طبيعتي نسيت الكاميرا نهائيا وتصرفت.
طبعا هناك مواقف تعرضتم لها خلال التصوير وفي الكواليس؟
٭ طبعا هناك الكثير من المواقف التي تعرضنا لها منها العجيبة ومنها المضحكة، فغير الظروف المناخية وانتظارنا أحيانا لمدة ساعات لتوقف المطر للقيام بعملنا، هناك الأصوات والأشخاص الذين يمرون أمام الكاميرا فنضطر إلى قطع التصوير والاعادة، ولكن أكثر المواقف التي لا أنساها شخص يرتدي زي مستر بين في مدريد وبعد انتظار 3 ساعات لتوقف المطر، بدأ التصوير وكان هناك جمل باللغة الإسبانية وجهدت لقولها ولكن بعد ان انتهيت وإذ بفريق العمل يضحك فنظرت إلى الخلف وإذ بمستر بين الشهير يرقص من خلفي وفي تلك اللحظة لم أتمالك نفسي إلا أنني أذكر هذه الامور الآن وانا سعيدة بها.
ربما علمتك هذه التجربة الصبر أيضا؟
٭ نعم كنت أظن نفسي إنسانة غير صبورة، ولكن الآن أشعر بأنني تعلمت ضبط النفس، والسباق مع الزمن والاهتمام بالوقت، وعلى الصعيد الشخصي قمت بمحاورة مع أناس مختلفين ككاهن كنيسة ورسامين وأناس عاديين ما أفادني وأثراني كثيرا، كما عرفت هنا قيمة الأهل، فكنت أقول سابقا بأنني أريد أن أسافر وأعيش بمفردي إلا أنني اكتشفت خلال هذه التجربة بأنني لا أستطيع أن أعيش دون أسرتي.
وهل كانت الأسرة داعمة لهذه التجربة؟
٭ جدا وبشكل كبير، ووالدي كان المحفز الأكبر لهذه الخطوة وأيقن في البداية بأنني أريد منه أن يرفض ويعارض لأنني كنت مترددة فعلا، إلا أنه شجعني وقال إن هذا البرنامج مهم جدا وسيكون له شرف أن تقدم ابنته هذا النوع من البرامج، وكذلك أخواتي وأقربائي وزملائي في الدوام وعلى رأسهم الشيخة الزين الصباح الذين أعطوني دعما غير محدود وقالو لي انت ابنتنا ونريد أن نرى شابة كويتية في الاعلام الخليجي والعربي وهذا من الحوافز التي أعطتني الدافع للعمل بكل جوارحي لأثبت لهم حسن ظنهم بي.
أسراري
نعرف أنه صدر لك كتاب من تغريداتك فهل ستكررين التجربة بكتاب عن هذا البرنامج؟
٭ نعم الكتاب كان تحت عنوان «أسراري» في العام 2013، كنت منقطعة عن الصحافة فتوجهت لكتابة القصص اليومية القصيرة المختصرة، لكثر من الناس حولي وأنشرها على وسائل التواصل حيث تشكلت قاعدة مهمة من المتابعين، وتم جمع هذه التغريدات واصدارها في كتاب، في أقسام متنوعة مرتبطة بأمور الحياة، ونعم سأكرر التجربة ولكن لن تكون بنفس شكل أو محتوى الكتاب السابق فهناك الكثير من الامور التي بت أراها بشكل مختلف، وربما تجربة البرنامج تتحول أيضا إلى كتاب.
وماذا تتوقعين من الشارع العربي تجاه البرنامج؟
٭ هناك الكثير من التفاعل في وسائل التواصل الاجتماعي وقبل عرض الحلقة الأولى كان هناك حماس وانتظار كبير من قبل المتابعين، للأمانة برامج الترفيه هي الأكثر متابعة وانتشارا وأنا لم أكن أتوقع أن أجد هذا الحماس لبرنامج وثائقي ولكن صدمت بحجم التفاعل، ممكن لأن المتابعين يريدون أن يروا أسرار من جانب آخر لتحفظي بالظهور الاعلامي، وربما تشجيعا لي كوني فتاة كويتية تقدم هذا النوع من البرامج خارج الكويت.
هل تتمنين أن ينتج برنامج مماثل كويتي الجنسية بالكامل؟
٭ طبعا أكيد، وأتمنى على المعنيين بالشأن الإعلامي والثقافي أن تطعم البرامج بالأمور الثقافية لمختلف المراحل العمرية لحث الأطفال والناشئة أيضا على الاهتمام بالقراءة والكتب وتثقيفهم.