- مجلس الأمن باستطاعته عمل الكثير لمنع حدوث الأزمات والحد من أسباب إطالة أمد الصراعات
- التعاون بين ألمانيا والكويت في مجال مكافحة الإرهاب وثيق ومثالي
- بيرغنر: قناعتنا تامة بضرورة استمرار الاتفاق النووي مع إيران كخيار أفضل للأمن القومي
أسامة دياب
وصف نائب المدير العام في الخارجية الألمانية لشؤون الأمم المتحدة ومكافحة الإرهاب اندرياس كوني اللقاء الذي جمعه مع المسؤولين في وزارة الخارجية الكويتية بأنه إيجابي ومثمر، نظرا لوجود العديد من الملفات ذات الاهتمام المشترك والتشابه في الرؤى والمواقف بين البلدين الصديقين اللذين تجمعهما شراكة قوية سياسيا واقتصاديا.
وأشار كوني، في مؤتمر صحافي مع ممثلي الصحف المحلية، إلى أن زيارته إلى الكويت تأتي في إطار تنسيق العمل المشترك بين حكومتي البلدين وخصوصا بعد حصول ألمانيا على مقعد غير دائم في مجلس الأمن عام 2019، لافتا إلى أن الكويت هي محطته الأولى ضمن جولة تضم 10 دول أعضاء غير دائمين في مجلس الأمن يزورها تباعا.
وأثنى كوني على الدور الرائد والمميز الذي تلعبه الكويت في مجلس الأمن والذي كان مثالا يحتذى به العام الماضي من خلال التنسيق بين الدول الأعضاء، لافتا إلى ان بلاده تتطلع للعمل عن قرب مع الكويت فور انضمامها لمجلس الأمن مطلع العام القادم، من منطلق قناعة مفادها أن مجلس الأمن باستطاعته عمل الكثير والمزيد عن ما يقوم به حاليا لمنع حدوث الأزمات ومنع تطورها لصراعات والحد من الأسباب التي تطيل أمد الصراعات، بالإضافة لتعزيز التعاون في جميع القضايا التي تهم البشرية وعلى رأسها مشكلة التغير المناخي، فضلا عن ملف الصحة العالمية وانتشار الأوبئة وانتهاك حقوق الإنسان وحقوق المرأة وغيرها من الملفات الساخنة.
وأشار كوني إلى وجود تعاون وثيق بين ألمانيا ودول المنطقة في مجال مكافحة الإرهاب وخصوصا الكويت والتي وصف التعاون معها بالمثالي، موضحا أن تعزيز هذا التعاون وفتح آفاق جديدة له من أهم أسباب الزيارة، مبينا أن بلاده تشارك دول العالم والمنطقة المخاوف من هذا الخطر المحدق، بالإضافة إلى قضية عودة المقاتلين من صفوف الإرهابيين إلى دولهم، كما نشاركهم الحرص على وقف الدعم المالي لهذه التنظيمات ونحن نتعاون جميعا بشأن هذه القضايا ليس بطرق ثنائية فقط بل عبر مجلس الأمن وعبر دول G20 و7 G، بالإضافة لمشاركتنا من خلال التحالف العالمي ضد الإرهاب.
وعن تقييمه لدور الكويت في العمل على وقف تمويل الجماعات الإرهابية، أشاد كوني بالدور المميز الذي تلعبه الكويت في محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه ومحاربة تمويله، متوجها بالشكر لزملائه
في الخارجية الكويتية على الرسائل الإيجابية التي تضمنها اللقاء حيث تناقشنا في موضوع زيادة معدلات الشفافية في التعامل مع شتى القضايا، لافتا الى ان التعاون مع الكويت وثيق جدا ومثالي حيث نتبادل الكثير والكثير دون أي التزام قانوني بين البلدين بخلاف أننا نعلم جيدا مدى خطورة الإرهاب على بلدينا والمنطقة ونحن راضون جدا وسعداء بمدى تعاوننا مع الكويت.
وبخصوص قضية إصلاح مجلس الامن وتحسين أدائه وهل ستكون على أولويات ألمانيا خلال عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن، قال إن قضية إصلاح مجلس الأمن قضية كانت ألمانيا وما زالت تطالب بها وتتبناها لعشرات السنوات، ولكن في الحقيقة انها عملية معقدة وتحتاج إلى أصوات ثلثي أعضاء الجمعية العمومية والحصول على هذا العدد من 193 دولة ليس هينا، وهذه العملية تستغرق وقتا وهي تبحث في الجمعية العمومية وليس في مجلس الأمن، ولكننا سندفع بقوة أن يحاط مجلس الأمن بهذه الإصلاحات المقترحة من قبل الجمعية العمومية وهذا يحتاج لعمل ديبلوماسي كبير لنتحدث مباشرة مع جميع الدول الأعضاء التي لدينا علاقات سياسية معها، وسنعمل على جعل مجلس الأمن أكثر انفتاحا.
وردا على سؤال حول إذا ما كانت قضية اللاجئين حاضرة في اجتماعه مع مسؤولي الخارجية الكويتية، أوضح ان الوضع في سورية مهم جدا وله أولوية في الحكومة الألمانية حيث ان بلاده لديها أكثر من 500 ألف لاجئ، لافتا الى ان هذا الموضوع كان حاضرا في اللقاء فالكويت وألمانيا من كبار الدول المانحة بغية التخفيف من آلام المتضررين من الصراعات والحروب وما يهمنا على الصعيد السوري هو التخفيف من معاناة الناس واحتياجاتهم بغض النظر عمن يتولى الحكم الآن أو في المستقبل، ولذلك سنستغل فترة العام الذي سيجمعنا مع الكويت في مجلس الأمن لتعزيز التعاون المشترك.
وردا على سؤال حول عدد المقاتلين العائدين من مناطق الصراع في سورية والعراق، أوضح أن بلاده لديها أرقام تخص أعداد المواطنين الألمان الذين ذهبوا لما يسمونه بالجهاد في سورية والعراق وعدد العائدين منهم وعدد القتلى خلال العمليات هناك، وقد تشاركنا مع الكويت بأعداد المقاتلين الألمان العائدين لألمانيا وهم بحدود 1800، ونحن تعاملنا معهم كل بحسب نوعية عودته فبعضهم قد تم سجنه وبعضهم قد عاد عبر تركيا.
وردا على سؤال حول المؤتمر المزمع إقامته في الكويت بخصوص عودة المقاتلين في صفوف الجماعات الإرهابية في مناطق الصراع في العراق وسوريا وإمكانية مشاركة ألمانيا، فيه قال السفير الألماني كارلفريد بيرغنر: نحن على علم بهذا المؤتمر وعلى اتصال مع الحكومة الألمانية للحصول على تأكيد مشاركتنا بمجموعة من الخبراء الألمان المتخصصين في مجال مكافحة الإرهاب ونحن بانتظار تحديد موعد هذا المؤتمر.
وعن رؤيته لمستقبل الاتفاق النووي مع إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة وكيف ستحمي الدول الأوروبية شركاتها ومصالحها في ظل العقوبات على إيران أشار إلى أن بلاده على قناعة تامة بضرورة استمرار الاتفاق النووي مع إيران كخيار أفضل للأمن القومي، حيث إن هذا الاتفاق يعتبر انجازا أساسيا للمجتمع الدولي لمنع انتشار الأسلحة النووية، وهو يصب في مصلحة الأمن القومي الإيراني ولذلك نريد أن نؤكد على ضرورة الالتزام بهذا الاتفاق وهذا ما تمخض عنه الاجتماع الوزاري لدول فرنسا وبريطانيا وألمانيا والصين وروسيا وإيران الاثنين قبل الماضي في نيويورك ولقد تم الاتفاق على ضرورة ان نبذل ما في وسعنا لاستمرار هذا الاتفاق، ومن الناحية الاقتصادية فنحن نعمل على حلول معقدة جدا نأمل أن تنجح خلال الأسابيع الأربعة المقبلة.