تحظى الكويت بسجل حافل في مجال مساعدة الشعوب في مكافحة الفقر وتحسين الظروف المعيشية مما يجعل اليوم العالمي للقضاء على الفقر الذي يصادف يوم غد الاربعاء ذكرى مهمة على مختلف المستويات الرسمية والشعبية الكويتية.
ولا يخفى على أحد الدور الكبير الذي تلعبه الكويت في إغاثة المنكوبين في حالات الكوارث والنكبات والحروب والمجاعات وهو ما دفع الأمم المتحدة إلى تسميتها (مركزا انسانيا عالميا) وأطلقت لقب (القائد الإنساني) على صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة أصدرت في 22 يناير عام 1992 القرار رقم (196/47) الخاص باعتبار يوم ال17 من أكتوبر من كل عام يوما دوليا للقضاء على الفقر حيث أوعزت إلى جميع الحكومات والمنظمات غير الحكومية بالمساهمة في الحد من مشكلة الفقر في مجتمعاتها بمختلف الوسائل والأشكال.
وتعمل الكويت وعبر المنظمات الدولية على إنشاء المشاريع التعليمية والتدريبية المختلفة بهدف تنمية الطاقات البشرية واستغلالها والعمل على القضاء على الأمية لفتح الطريق أمام التقدم والتنمية.
كما تقوم بإنشاء المشاريع التنموية الإنتاجية في المجتمعات الفقيرة بغرض تمكينها من استثمار مواردها البشرية والمالية وثرواتها وتوفير فرص العمل ليتمكن أفراد المجتمع من العيش الكريم معتمدين على أنفسهم.
ويحتفل المجتمع الدولي بيوم القضاء على الفقر لهذا العام تحت شعار (الالتقاء بمن تخلفوا عن الركب كثيرا لبناء عالم شامل ينعم بالاحترام العالمي لحقوق الإنسان وكرامته) وذلك لان الترابط كبير بين الفقر المدقع وحقوق الإنسان اذ يتعرض الفقراء بنسبة كبيرة لانتهاكات حقوق الإنسان.
وأكدت الكويت أكثر من مرة ضرورة التصدي لظاهرة عدم المساواة بجميع أبعادها باعتباره أمرا ضروريا للقضاء على الفقر والنهوض بالتقدم الاجتماعي وتحقيق التنمية المستدامة وفق رؤية 2030 كما أنها تملك سجلا حافلا في محاربة ظاهرة الفقر فضلا عن تقديمها المساعدات الإنسانية والمادية للعديد من دول العالم المحتاجة.
واولت الكويت منذ استقلالها عام 1961 بتقديم المساعدات العينية والمادية للدول النامية والدول الأقل نموا اهتماما كبيرا عبر آليات ومبادرات عديدة.
ويحرص سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه بصفة شخصية على أعمال الخير التي امتدت إلى معظم أرجاء الأرض إضافة إلى الجهود الإنسانية التي تنظمها حكومة الكويت فضلا عن مشاريع الجمعيات الخيرية الأهلية التي تستهدف أنحاء مختلفة من العالم بهدف مساعدة المحتاجين والمنكوبين.
ويبرز الدور الجلي للكويت في محاربة الفقر عالميا من خلال (الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية) بوصفه ذراعا رئيسة وجهازا تنفيذيا للدولة منذ أكثر من نصف قرن في مواجهة الفقر والبطالة لدى مختلف الشعوب ومساعدة البشرية من أجل حياة أفضل.
ويساهم (الصندوق) بتمويل أكثر من 960 مشروعا تنمويا في 106 دول بما في ذاك أكثر من 380 مشروعا في الدول العربية حيث بلغ إجمالي قيمة القروض التي قدمها الصندوق الكويتي منذ تأسيسه اكثر من 6ر2 مليار دينار كويتي (أي اكثر من 21 مليار دولار أميركي تقريبا).
ولا تتوقف مبادرات الكويت عند هذا (الصندوق) فحسب بل سارعت في كثير من المناسبات الى إطلاق العديد من المبادرات المهمة في تاريخها الحديث.
ومن أبرز تلك المبادرات مبادرة المغفور له أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد في التخفيف من عبء المديونيات عن كاهل الدول الفقيرة والتي أطلقها في ذروة أزمة الاحتلال العراقي للكويت مسطرا بذلك أروع الأمثلة في الإيثار والتكافل والتعاون بين الشعوب.
ومنذ تولي صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد مقاليد الحكم في عام 2006 ارتفعت وتيرة الجهود الكويتية الهادفة إلى تخفيف الأعباء عن الدول الفقيرة والنامية حتى ترسخ في عهد سموه مفهوم الدبلوماسية الإنسانية.
وحرص سمو أمير البلاد على إطلاق مبادرة (صندوق الحياة الكريمة) عام 2008 وساهمت الكويت برأسمال قدره 100 مليون دولار لمساعدة الدول الفقيرة على مواجهة ارتفاع أسعار الأغذية وتحقيق الأمن الغذائي واستفادت من هذا الصندوق 22 دولة حسب البيانات الصادرة عن الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية.