يسعدني ويشرفني أن أنوب عن أمين عام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب م.علي اليوحة لافتتاح ورشة العمل التدريبية الأولى لليونسكو في الكويت حول تنفيذ اتفاقية اليونسكو لعام 2003 بشأن صون التراث الثقافي غير المادي (التراث الحي غير الملموس). وهذه الورشة هي نتاج تعاون بين المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ومنظمة اليونسكو.
ويسرني أن أبرز أهم محطات وإنجازات الكويت في الحفاظ على التراث الثقافي غير المادي:
٭ جهود عقد الخمسينيات: بدأت بجهود حثيثة بقيادة وزير دائرة الشؤون والاجتماعية والعمل الشيخ صباح الأحمد الصباح، الأمير الحالي للكويت، الذي شكل أول لجنة حكومية للحفاظ على التراث الشعبي الكويتي من السادة: عبدالعزيز حسين، حمد الرجيب، أحمد البشر الرومي، أحمد مشاري العدواني، والنوخذة محمد جاسم المضف رحمهم الله.
وقد قامت اللجنة بتسجيل الفنانين وانتاج الاسطوانات ونشر الفنون الشعبية.
٭ جهود عقد الستينيات: قاد هذه المرحلة الشيخ جابر العلي عندما تولى وزارة الاعلام، حيث استغل جهازي التلفزيون والإذاعة في تسجيل جميع أنواع التراث الثقافي غير المادي، كظهور الفرق المسرحية، وتوثيق التراث الشفهي من خلال برنامج تلفزيوني «صفحات من تاريخ الكويت» وكذلك تسجيل الأغاني الشعبية مع تطويرها، فظهرت أغاني شادي الخليج ويوسف المهنا وعبدالكريم عبدالقادر ومصطفى أحمد وغيرهم بشاشة التلفزيون بالابيض والأسود آنذاك.
كما سجل حفلات كبار الفنانين العرب.
وفي عهده، تم إنجاز مخزون تراثي فني ضخم لايزال يغذي التلفزيون والإذاعة حتى وقتنا الحاضر.
٭ استمرت جهود الصون في العقود اللاحقة.
اهتمام اليونسكو بالتراث الثقافي غير المادي
أدركت اليونسكو اهمية صون التراث الثقافي غير المادي للشعوب في ظل عالم تسوده مخاطر العولمة وطمس الهوية الوطنية وتراث الآباء والاجداد، فأصدرت اتفاقية عام 2003 لصون التراث الثقافي غير المادي، وبدأت الدول تقبل على عضويتها حتى وصل عددها نحو 177 دولة.
وانضمت الكويت إليها في صيف 2015.
اهتمام الكويت بإتفاقية اليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي
اهتم المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بهذه الاتفاقية، وفي العام 2012 شكل الأمين العام م.علي اليوحة لجنة الحفاظ على التراث الثقافي غير المادي برئاسته وكان هدفها إقناع الحكومة بضرورة الانضمام إلى هذه الاتفاقية المهمة.
وشارك المجلس الوطني في اجتماعات هذه الاتفاقية بصفة «مراقب».
وفي العام 2015، نجحت اللجنة في إقناع الحكومة ومجلس الأمة بالانضمام وتم التصويت بالموافقة بالاجماع على مشروع قانون الانضمام.
وفي يونيو 2016، شاركت الكويت كعضو في الجمعية العامة السادسة للدول الاطراف في اتفاقية العام 2003، وتم انتخابها ممثلا عن الدول العربية لمنصب نائب لرئيس الجمعية العامة.
وفي يونيو 2018، انتخبت الدول الاعضاء د.وليد حمد السيف لمنصب مقرر للجمعية العامة السابعة لذات الاتفاقية.
كما انتخبت الكويت لعضوية اللجنة الحكومية الدولية لاتفاقية 2003، ممثلة عن المجموعة العربية، وتعتبر هذه اللجنة بمنزلة «مجلس إدارة الاتفاقية» وتتكون من 24 دولة من مختلف قارات العالم.
أما على الصعيد العربي، فشارك المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في اجتماعات المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة حول مشروع البوابة الالكترونية للتراث الثقافي العربي، واجتماعات الملف العربي المشترك «النخلة» الذي سيدرج ـ بإذن الله ـ على القائمة التمثيلية لصون التراث الثقافي غير المادي الانساني في الدورة القادمة 2019 وقد أسهم في إعداد هذا الملف عن الكويت كل من فرح الصباح وسارة الكوت، وهما من الكوادر الوطنية للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.
أهمية الورشة التدريبية لليونسكو
ان هذه الورشة تشكل خطوة في غاية الاهمية لأنها تخدم دور الدولة الوطني في تنفيذ بنود الاتفاقية منها التوعية المجتمعية للتراث الثقافي غير المادي وضرورة صونه، العمل على الشروع في اعداد مخزون وطني لعناصر التراث الثقافي غير المادي للكويت، وهو عمل ليس حكرا على المجلس الوطني فقط، وإنما هي مسؤولية مجتمع: يشارك فيها حملة التراث، والباحثون، والمؤسسات الحكومية والاكاديمية.
والمشاركون اليوم في هذه الورشة يمثلون كل تلك الجهات.
في هذه الورشة، سيقوم المحاضران د.هاني هياجنة ود.آني طعمه تابت وهما خبيران معتمدان من منظمة اليونسكو بالتعريف باتفاقية اليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي، وشرح أهم بنودها، وكيفية تنفيذها على المستوى الوطني، وأهمها: اعداد المخزون الوطني لعناصر التراث الثقافي غير المادي واعداد ملفات للترشيح على القائمة التمثيلية لصون التراث الثقافي غير المادي، وقائمة الصون العاجل، وسجل أفضل ممارسات الصون.
الملفات الخاصة بالكويت التي ستعد للادراج في المستقبل القريب
1 ـ الديوانية في الكويت.
2 ـ فن السنكني وفنون البحر.
الملفات المشتركة الخليجية:
1 ـ السدو.
2 ـ الصقارة (ملف دولي).
3 ـ القهوة العربية.
الملفات المشتركة العربية:
1 ـ النخلة.
2 ـ آلة العود (مقترح كويتي).
3 ـ النقش بالحناء.
4 ـ النقش على الفضة والفخار.
وفي الختام، لا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل لمنظمة اليونسكو وأخص بالذكر السيدة فنيسا على الجهود الكبيرة في الاعداد لهذه الورشة، والشكر موصول للمحاضرين د.هاني هياجنة ود.آني طعمة تابت، وأخيرا وليس آخرا، أشكر النخبة المشاركة في الورشة على تلبية الدعوة، متمنيا للجميع الفائدة وللورشة كل النجاح والتوفيق.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المستشار د.وليد حمد السيف
مستشار الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب
رئيس وفد الكويت في اللجنة الحكومية الدولية لاتفاقية اليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي