بقلم: م. أعالي البحار نايف الظفيري
فقدت الكويت عميد المهنة البحرية ورائد النشاط البحري التجاري وأسطول الكويت البحري الذي يجوب عباب البحار والمحيطات في شتى بقاع الأرض.
ترك حياة الترف، التي كانت متاحة لشباب عصره، وقرر خوض تجربة أحد أصعب الأنشطة المهنية في العالم.. إنها مهنة ركوب البحر المحفوفة بالمخاطر والصعاب والعزلة الاجتماعية ليكون أول كويتي يدخل هذه التجربة الفريدة من نوعها خاصة لجيل ما بعد النفط.
وبعد حصوله على شهادة الماستر (master)، وهي أعلى شهادة بحرية للقبطان البحري من بريطانيا، انضم الى العمل الإداري الفني في شركة نفط الكويت، حيث تدرج من قائد قاطرة tug master الى أن وصل الى منصب نائب العضو المنتدب للعمليات والتصدير وبعد أن استحوذت مؤسسة البترول الكويتية على شركة ناقلات النفط الكويتية 100% تم اختياره بجدارة لمنصب رئيس مجلس إدارة شركة ناقلات النفط الكويتية عام 1980 وكان لكاتب هذه السطور الشرف بأن عملت تحت إدارته ورافقته في بعض سفراته لحضور تسلم البواخر الجديدة في مدينة ناجازاكي اليابانية عام 1981.
لقد كان، رحمه الله، حريصا على تشجيع الشباب الكويتي على الالتحاق بدراسة الملاحة والهندسة البحرية وحرص على استمراريتهم في المهنة البحرية، كما كان هو دوره تجاه الشباب الكويتي أيام عمل الشركات الأجنبية مثل شركة Gulf oil وشركة Bp، حيث كان دائما نصيرا للكويتيين، وبعد التأميم يعود الفضل لله ثم له بالإسراع في تكويت الوظائف في عمليات الإنتاج والتصدير.
لقد ازدهرت أنشطة شركة ناقلات النفط الكويتية المختلفة خلال فترة عهده وتم تحديث الأسطول البحري التجاري لأول مرة، كما تم ابتعاث الكثير من الطلبة الكويتيين الى عدد من الأكاديميات البحرية المرموقة Remarkable Marine Academies في العالم حتى أصبح الكثير منهم قادة من قباطنة ومهندسين بحريين.
إن إنجازات وتضحيات الرجال المتميزين هي الحياة المتجددة والأماني المتسعة والقضايا العادلة لأي مجتمع.. ستبقى ذكراك يا بوثنيان محفورة في ذاكرة إخوانك وأبنائك العاملين والذين عملوا في القطاع النفطي، وسيكتب التاريخ المهني البحري بأحرف من نور أنك من وضع لبنة تأسيس الكادر البحري الكويتي.
الرحمة لك بإذن الله والصبر والسلوان لنا يا عزيز قوم غاب عن دنيانا.