- حظيت في الكويت بفرصة الحصول على تعليم قوي مكنني من الوصول إلى جامعة هارفارد وعزز دافعي للمشاركة في بناء عالم أفضل
- التغيير ليس نتاج ليلة وضحاها بل هو نتاج المثابرة والعزيمة والإيمان بالقضية التي نعمل من أجلها
- قيادة التقدم لا تقع على عاتق الحكومات وحدها وعلينا نحن الشباب أخذ زمام المبادرة وأن نكون نحن التغيير الذي نريد أن نراه في عالمنا
قالت الشابة ســـــارة أبوشعر إن الشباب هم أهم وأعظم ثروات الأوطان إن تمكنت من إطلاق طاقاتهم وإمكانياتهم وتوفير التعليم الأفضل والفرص لهم.
وأضافت أبوشعر، في كلمة ملهمة أمام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في الحفل الختامي لمنتدى الشباب العالمي 2018 الذي عقد مؤخرا في شرم الشيخ بحضور 5000 من الشباب يمثلون 163 دولة من مختلف أنحاء العالم، ان تعليم الشباب هو أهم استثمار واقوى حصانة لأوطاننا ضد الارهاب والحروب.
وأشارت إلى أنها حظيت في الكويت بفرصة الحصول على تعليم قوي والذي، بدوره، مكنها من الوصول الى جامعة هارفارد، وعزز دافعي للمشاركة في بناء عالم أفضل وإطلاق هذه الإمكانية وخلق الفرص للكثير من الشباب الآخرين.
وفيما يلي نص كلمة سارة أبوشعر أمام منتدى شباب العالم الذي شاركت فيه بترشيح من «لوياك»:سيدي الرئيس، السادة الرؤساء، أعضاء البرلمان، معالي السادة الوزراء، زملائي الشباب في منتدى شباب العالم..بداية، أود أن أهنئكم سيدي الرئيس وشباب مصر على المبادرة الرائعة تجاه شباب العالم.
إنها المرة الأولى التي أشهد فيها رئيسا يخصص وقته وتركيزه كاملا من أجل منتدى يعنى بالشباب، ويحضر كل جلسة، يدون الملاحظات ويشاركنا حوارا حقيقيا.
وهذا يبين لي، كشابة، أن أصواتنا موضع اهتمام وكذلك قضايانا، ولهذا فإنني أتوجه بالشكر لكم.وأود أن أتوجه بالشكر أيضا إلى منظمة لوياك ـ الكويت، وهي منصة إقليمية خاصة بتمكين الشباب، والتي قامت بترشيحي للمشاركة في هذه التجربة القوية معكم جميعا. لقد استقيت حماستي وإلهامي من إحساسي بالغاية المنشودة هنا بين الشباب من جميع أنحاء العالم.أنا سارة أبوشعر، وإنه لشرف عظيم لي أن أتحدث معكم جميعا.
وأبدأ حديثي بقصة،عندما كنت في السابعة من عمري، وجدت نفسي أقف أمام رجل فارع الطول يرتدي بدلة رسمية، وأمعن النظر إلى قامته الشاهقة التي وقفت أمامي،لم أدرك حينها ما يفعله هذا الرجل، ولكن قيل لي انه رئيس بلد قوي جدا، لم يبدو الأمر مفهوما حينها بالنسبة للطفلة ذات الأعوام السبعة، لكن ما أثار شديد اهتمامي كطفلة أنه خطف الأنظار إليه بدلا مني،نظر إليّ وقال: أيتها الصغيرة، ماذا تحبين أن تكوني حين تكبرين؟«رئيسة الولايات المتحدة الأميركية!» أجبته بكل ثقة.. لم أدرك حينها معنى ما قلته سوى اني رددت ما قيل لي عن عمل هذا الرجل وقد بدا لي أن عمله كان شيئا جيدا له.. كان هذا الرجل هو الرئيس الأميركي جورج بوش الأب!هنا ضحك الرئيس بوش وقال «حسنا، أيتها الصغيرة، إن كنت على قيد الحياة حينها، ستحظين بصوتي عند ترشيحك».
لم يدر بخلدي أني سأجد نفسي بعد مرور عدة سنوات أتدرب داخل البيت الأبيض لبضعة أشهر.تفاصيل تلك اللحظة تلاشت طويلا من ذاكرتي ولكن إجابته لي ظلت عالقة تكرر نفسها في ذهني وخلقت في داخلي أحلاما كبيرة وايمانا بإمكانيات ليست لها قيود أوحدود حتى وان كنت طفلة فإن بإمكاني أن أكون هو «مثله».
وعندما كبرت وأصبحت أكثر إدراكا لحقائق العالم المحيط بي وصراعاته وتحدياته، تحول إلهام الطفولة ذاك، وذلك الرد الطفولي العفوي إلى رغبة أكثر صلابة وواقعية في المشاركة في تغيير عالمي وفي رسم مستقبله.
وأذكر حديثا لي مع جدتي حول آمالي المتنامية للانضمام إلى الحكومة والعمل في سبيل تحقيق التقدم السياسي والسلام. وقد كان ردها مختلفا بعض الشيء حيث قالت: «الله يستر، لاقيلك حلم تاني». بمعنى آخر «لا سمح الله، جدي لنفسك حلما آخر، وعسى ألا ينتهي بك المطاف في مشكلة بسبب أحلامك الكبيرة».
واعتقد أن لدى الكثير منا نحن الشباب نسخة من فكر جدتي ومقولة الصعب او المستحيل، نحن مطالبون دوما.. بان نحصر احلامنا في اطار صغير ليتناسب مع سياق الواقع.
نقول للشباب أن يحصروا أحلامهم بما هو مستطاع وأن يحلموا احلاما صغيرة ليس بشكل مباشر، ولكن من خلال الفرص المتاحة لهم، فالعديد منهم ليست لديه القدرة على مجرد تخيل عالم أفضل لانعدام الفرص المتاحة لهم وبيئتهم المحدودة.
فكيف لنا أن نبني أوطانا» دون أن نحلم بينما تجذبنا الاخبار بعناوينها الرئيسية عن «النفط» و«الصراعات»، نفقد رؤيتنا عن ما هو الاهم في تحقيق ازدهارنا وسلامناشبابنا هم أهم وأعظم ثرواتنا إن تمكنا من إطلاق طاقاتهم وإمكانياتهم وتوفير التعليم الافضل والفرص لهم.
إن تعليم الشباب هو أهم استثمار واقوى حصانة لأوطاننا ضد الارهاب والحروب، فإن استثمرنا ما يهدر من الأموال على الاسلحة والحروب في التعليم الافضل للشباب أعددنا جيلا متمكنا قادرا على بناء السلام.. وعالم أفضل.
حين أنظر إلى ما كان له أكبر أثر في حياتي وجدت أنني قد حظيت بفرصة الحصول على تعليم قوي في الكويت حيث نشأت، والذي، بدوره، مكنني من الوصول الى جامعة هارفارد، الأمر الذي عزز دافعي للمشاركة في بناء عالم أفضل وإطلاق هذه الإمكانية وخلق الفرص للكثير من الشباب الآخرين.
وبعيدا عن التعليم، يبقى الجزء الأساسي الآخر هو التمكين وامتلاك الصوت، فالكثير من الشباب عبر أنحاء العالم حريصون اليوم على المشاركة في بناء بلدانهم، ورسم مستقبلهم.. وأنا من بينهم وأعلم أنكم أنتم أيضا كذلك أيها الشباب، لكن هذه الرغبة تجد نفسها محصورة في بيئة تكون فيها فرصة مشاركة الشباب محدودة في كثير من الأحيان.
وغالبا ما أجد عند حضوري مؤتمرات دولية للشباب أن أصغر شخص يمثل صوت الشباب فيها يبلغ من العمر 57 أو 60 عاما. ونعم، أعلم أنه كان شابا فيما مضى قبل ثلاثين عاما.
إلا أننا نحتاج إلى خلق مساحة للشباب للمشاركة في رسم مستقبلهم، وللمشاركة في بناء عالم نعيش فيه.
ويقودني هذا إلى نقطة مهمة - لقد كان من دواعي سروري حقا أن أشهد في بداية هذا المنتدى جلسات نقاش حول تمكين الشباب من ذوي الاحتياجات الخاصة.
من أجل استيعاب الإمكانيات التي يمثلها الشباب، علينا أيضا استيعاب وإشراك التنوع المتعدد لشبابنا.
إن كنا سنبني مستقبلا يناسب الجميع، فنحن نحتاج إلى أن يعمل الجميع على بناء هذا المستقبل.
عندما نعمل على رسم القوانين والسياسات للشباب ذوي الاحتياجات الخاصة فعلينا أن نشركهم في صنع هذه القوانين والقرارات التي تخصهموعندما نتحدث عن قضايا أو سياسات تخص المرأة، يستوجب أن تكون المرأة حاضرة ومشاركة في سن هذه القوانين.. فالأشخاص الأقدر على فهم المشاكل هم الأفضل للعمل على وضع الحلول لها.
إن قيادة التقدم لا تقع على عاتق الحكومات وحدها، وعلينا نحن الشباب أخذ زمام المبادرة وأن نكون نحن التغيير الذي نريد أن نراه في عالمنا، وأن ندرك جيدا أننا سنواجه تحديات، لكن التغيير ليس نتاج ليلة وضحاها، بل هو نتاج المثابرة والعزيمة والإيمان بالقضية التي نعمل من أجلها.
مهما حدث، علينا أن لا نيأس، ولا نفقد الأمل، احلم بلا حدود.
أمن بما تسعى إليه واسع إليه كل يوم بعزيمة كبيرة، ثابر في تحد بعد تحد وفشل بعد فشل، ستجد أن الاحتمالات لن تعد تعني الكثير، ثابر على ما تؤمن به واسع إليه كل يوم.
تم خلال كلمة سارة أبوشعر أمام المنتدى عرض مقطع من فيديو سارة وهي في الحادي عشر من عمرها في مسابقة المدرسة للخطاب الهادف، قالت فيه: لماذا يعاقب الأبرياء جراء الصلاة إلى الله بطريقتهم الخاصة؟ لقد أثبتت الحروب لنا أن جميع الرجال ينزفون وأن الدم دائما أحمر اللون مهما كان لون بشرتهم.. لدي حلم، كما حلم مارتن لوثر كينغ يوما، أنه في يوم ما، نكون جميعنا نحن البشر قادرين على الإمساك بأيدي بعضنا البعض والاتحاد والسير معا إخوة وأخوات.
بعدها عقبت أبوشعر بالقول: تلك الفتاة وما تدافع عنه هو سبب وقوفي هنا اليوم.
لتختم سارة كلمتها قائلة: من هنا، من أرض السلام، أصر وأؤكد على حلمي الأكبر.
ثابر على ما تؤمن به واسع إليه كل يوم.. ومن خلال جهود آلاف الشباب منا في جميع أنحاء العالم عبر الـ 163 بلدا، سنشكل قوة عارمة تستطيع التأثير.. ثابر على ما تؤمن به.. العالم يحتاج إلى أحلامنا الكبيرة.. إلى أفعالنا.