بغض النظر عما يدور حول معرض الكتاب في كل عام عن أمور الرقابة والانتقادات الموجهة إليه بهذا الخصوص، فإن هذا المعرض يعد فعليا من أهم الأنشطة الثقافية التي تقيمها الكويت، كونه النشاط الوحيد الذي يعتبر جماهيريا ويلائم جميع الشرائح والمستويات الفكرية وحتى الأعمار.
وما عدا ذلك من أنشطة، فهي غالبا ما تكون مناسبة لفئة دون غيرها، مثل الأمسيات الموسيقية والأوبرالية والمعارض التشكيلية والأمسيات الأدبية بأنواعها، سواء الفردية أو التي تنضوي تحت جناح مؤسسة ثقافية رسمية.
لذلك، فأظن أن هذه الاحتفالية هي فرصة جيدة لدور النشر والمؤسسات الثقافية والاجتماعية وغيرها للمشاركة في هذا المعرض.
ولا شك في سعادة أي من هذه الجهات بيوم الافتتاح كون وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب محمد الجبري مر على هذه الدور والمؤسسات وتعرف على ما تنتجه من وعي ثقافي يمنح الكويت وجهها الثقافي الناصع ويرسخ وجودها في المحافل العالمية.
ولكن الذي يحصل أن بعض المرافقين لمعالي الوزير، هم الذين يشيرون إليه نحو أجنحة دون غيرها، قد لاحظت ذلك في أكثر من معرض.
في هذا العام حدث الأمر نفسه، وخصوصا في صالة الجهات الرسمية رغم أن عددها قليل خاصة في الكويت، وبعض هذه المؤسسات حققت حضورا عالميا ولها جمهور عربي وأجنبي وإصدارات ضخمة لم تقم بها حتى أكبر المؤسسات الرسمية، كالمعاجم وغيرها. وفي اللحظة التي كان معالي الوزير يتجه نحو بعض هذه المؤسسات، كان المرافقون له يشيرون إليه باتجاه آخر!
يفترض بالمسؤولين عن الثقافة الرسمية في الكويت أن يدركوا أن جولة وزير الإعلام في المعرض ليست بروتوكولية، ولا هي مجاملة، بل يفترض أن تكون هذه الزيارة التي تحدث مرة واحدة في السنة، فرصة ليتعرف الوزير على ما تنتجه المؤسسات من أعمال ثقافية بشكل متأن وأن يتعرف إلى ما وصلت إليه الثقافة الكويتية من مراحل متقدمة، لأن هذا يفيده حتى في لقاءاته مع وسائل إعلام خارجية عن مستوى الثقافة في الكويت.
أما الذي يحصل الآن، فالمرافقون للوزير يريدونه أن ينظر من خلال عيونهم هم ومن خلال ميولهم ومن خلال ما يحبون وما قد يكرهون.
نحن لا نحاسب النوايا ولا نقيمها، فالله عز وجل وحده يعلم ما في القلوب، لكن نحن لنا النظرة الظاهرة والتصرف الواضح أمام العيون، فلماذا يحدث هذا التجاهل، وما أسبابه وخلفياته وما الدوافع إليه، ولو كان الأمر حدث مرة واحدة، لما تساءلنا، ولكن أن يتكرر، لا بد من السؤال فبالنهاية أي مسؤول عن الثقافة هو لا يمثل شخصه ولا نوازعه ولا خلافاته مع هذا الجناح أو ذاك - إن كانت هذه الخلافات موجودة في داخل المسؤول - بل إنه يمثل جهة رسمية تشمل منهجية دولة بأكملها لدعم الثقافة معنويا، وبالتالي فالموضوعية والإنصاف والرؤية المحايدة هي ما يجب أن يتمتع به هذا الذي يشير بيده نحو جناح آخر دون غيره.