- يتطرق المؤلف لحالة التردد والملل التي تعتري بعض قراء الكلاسيكياتبالإضافة إلى تأثير مسألة اختيار الكتاب المناسب في عملية تكوين الثقافة
صدر عن دار منشورات تكوين كتاب «الذوق الأدبي كيف يتكون؟» للروائي والمسرحي والناقد الأدبي الانجليزي ارنولد بينيت، حيث تصدت لترجمته المترجمة دلال الرمضان. ولد المؤلف في مدينة هينلي في انجلترا في ٢٧مايو عام ١٨٦٧ م وتوفى في 27 مارس 1931 في لندن. نشر هذا الكتاب القيم للمرة الأولى في العام 1909، وعلى الرغم من كون مؤلفه «منسيا» الى حد ما في زمننا الحالي الا انه حاز جائزة نوبل للأدب عام 1926 وتمتع بشهرة واسعة وكان أحد أهم كتاب عصره.
بدأ بينيت حياته ككاتب صحافي ليقوم بعدها بتأليف العديد من كتب تطوير الذات التي كان من بينها هذا الكتاب الذي بين أيدينا الآن، والذي يعتبر أحد أهم كتب تطوير الذات وأكثرها مبيعا في أميركا وبريطانيا حتى يومنا هذا، فهو يستحق القراءة لأنه يحمل في طياته قيمة أدبية عظيمة ويسعى لتعليم القارئ كيفية تقدير الأدب على أكمل وجه، ناهيك عن دوره في توسيع مدارك وأفق الشخص متوسط الثقافة ليطلع على صفوة الأعمال الأدبية لكتاب الأدب الانجليزي التي أدرجها الكاتب في ثلاث قوائم منظمة ومدروسة وفقا للمكان الذي ستحتله في أرفف المكتبة. هو ببساطة كتاب يخاطب محبي القراءة، أو أولئك الذين يريدون أن يصبحوا كذلك، ممن يستمتعون بها ويرغبون بأن يصبحوا قراء حقيقيين لكنهم لا يعرفون السبيل الى ذلك.
عرض الكاتب خطة تكوين الذوق الأدبي بطريقة ممتعة وحرص على طرح أفكاره بشكل منظم ومتسلسل. يتطرق بينيت في كل فصل من فصول هذا الكتاب إلى فكرة معينة، بدءا من الهدف من الاهتمام بالأدب بشكل عام والأدب الكلاسيكي على وجه الخصوص، وصولا الى حالة التردد والملل التي تعتري بعض قراء الكلاسيكيات، بالإضافة الى تأثير مسألة اختيار الكتاب المناسب في عملية تكوين الثقافة الأدبية للقارئ بشكل كبير، وضرورة قراءة السيرة الذاتية للمؤلف قبل قراءة العمل ذاته لأنها تؤثر بشكل كبير في إدراك طبيعة ذلك الكاتب وبالتالي فهم المغزى الذي يريد ايصاله للقارئ.
كما يتحدث الكاتب أيضا عن الشعر في الأدب الانجليزي ويؤكد على ضرورة القراءة بتدبر وروية من أجل استيعاب الجوهر الحقيقي لأي عمل أدبي يقع بين يدي القارئ.
لقد كتب بينيت هذا الكتاب عندما كان في الثانية والاربعين من عمره تقريبا، ووضع فيه معلومات قيمة وثمينة وعرض فيه اسماء لأهم كتاب الأدب الانجليزي ممن يستعصي على ذاكرة أي شخص استحضار اسمائهم دفعة واحدة، حتى يخيل لقارئ هذا الكتاب أنه أمضى كل سنوات عمره تلك يبحث بين المراجع والكتب.
الجدير بالذكر أن بينيت لم يهمل اي مجال معرفي في هذا الكتاب، فحتى كتاب «المبادئ» في الفيزياء لإسحاق نيوتن قد ورد ذكره في إحدى تلك القوائم. هذا الكتاب باختصار فرصة لتحسين ثقافة القارئ الأدبية وتذليل بعض الصعوبات التي تواجهه، وحثه على القراءة على اعتبار انها غذاء للعقل والروح. يقول الأديب العربي عباس محمود العقاد «القراءة وحدها هي التي تعطي الإنسان الواحد أكثر من حياة واحدة، لأنها تزيد هذه الحياة عمقا، وان كانت لا تطيلها بمقدار الحساب».