- المعتوق: 821 مليون شخص في العالم لا يحصلون على ما يكفيهم من الغذاء
- 150 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون سوء التغذية بشكل مزمن
- تشكيل فريق عمل لمتابعة تنفيذ تعهدات مبادرة «إطعام مليار جائع حول العالم» على مدى عام كامل
ليلى الشافعي
أكد وزير العدل ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المستشار د.فهد العفاسي أن مواقف الكويت الإنسانية تجلت على المستويين الرسمي والشعبي عبر تاريخها، مجسدة ملحمة إنسانية متميزة في العمل على تحسين الأوضاع المعيشية للمجتمعات الفقيرة، وتقديم العون للمحتاجين واستقبال الوفود الإنسانية من جميع أنحاء العالم، تعزيزا لقيم التنسيق والشراكة مع المجتمع الإنساني بجميع أطيافه.
وأضاف العفاسي، في كلمة له ممثلا لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد خلال افتتاح فعاليات المؤتمر الدولي للشراكة الفعالة والذي نظمته الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية أمس، تحت تحت شعار «إنسانية واحدة ضد الجوع»، أن المؤتمر ما هو إلا حلقة من سلسلة متميزة من المؤتمرات الإنسانية، آملا ان تسهم جلساته في مكافحة آفة الجوع، وتحديد الوصف الموضوعي لأسباب معاناة الضحايا.
وأوضح أن المؤتمر يأتي تتويجا لإيمان صاحب السمو بضرورة تخفيف معاناة الدول الفقيرة والشعوب المنكوبة، وانعكاسا لدور سموه الرائد في صياغة منظومة إنسانية كويتية شاملة تتكامل فيها جهود الجمعيات الخيرية الرسمية والأهلية والفرق التطوعية ومؤسسات القطاعين الحكومي والخاص، مشيدا بالجهود المخلصة التي تقوم بها المؤسسات الخيرية بالتعاون مع شركائها الدوليين في دعم مسيرة العمل الإنساني في مختلف أنحاء العالم، لافتا الى ان الكويت تصدرت مكانة لائقة على خريطة العمل الإنساني إقليميا ودوليا، بالاضافة الى حرصها على دعم ومساندة القضايا الإنسانية في مختلف أنحاء العالم ومساعدة الفقراء والمنكوبين دون تمييز على أساس العرق أو الدين أو اللغة أو الجنس، مؤكدا توارث الكويتيين لهذه الخصال الجميلة والصفات الحميدة جيلا بعد جيل، مستمدين تلك القيم العظيمة من الدين الإسلامي الحنيف والمسيرة الإنسانية الحضارية التي تعلي من شأن الإنسان.
الخطر الأول
بدوره، أكد رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية د.عبدالله المعتوق أن الجوع يعد الخطر الأول الذي يهدد حياة الإنسان وصحته وفق الاحصاءات الأممية والمؤشرات العالمية لعام 2018 التي تظهر زيادة مطردة ومخيفة ومروعة في معدلات الجوع، فهناك أكثر من 821 مليون شخص في العالم يعيشون في براثن هذه الآفة، أي أن واحدا من كل 9 أشخاص في العالم لا يحصلون على ما يكفيهم من الغذاء، كما ان هناك حوالي 150 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون سوء التغذية بشكل مزمن، ويبدون في أحجام صغيرة للغاية أقرب للتقزم، فضلا عن أن الجوع سبب رئيس في نحو نصف وفيات الرضع في العالم، ومصدر تهديد لحياة ملايين الأشخاص المتضررين جراء الكوارث الطبيعية والحروب المستعرة في بعض الدول.
وتابع المعتوق: وأمام شبح الجوع الفتاك واستفحال آثاره، كان لابد أن يلتئم هذا الحشد الإنساني الرفيع، تحت شعار «إنسانية واحدة ضد الجوع» ليتشارك في إطلاق مبادرة «إطعام مليار جائع حول العالم» تتويجا لتوصيات مؤتمر «واشنطن للتحالف بين الأديان» الذي عقد بالولايات المتحدة 8 فبراير الماضي، واستجابة لجوهر رسالة الأديان التي تنظر إلى الجوع بوصفه مرضا خطيرا، ينهش نسيج المجتمع الإنساني، ونتطلع بكل أمل وثقة إلى أن يكون هذا المؤتمر فرصة لتعزيز آليات الشراكة وبناء جسور التواصل وتبادل المعلومات في حقل العمل الإنساني واستلهام التجارب المؤسسية المتميزة في مكافحة الجوع.
3 عوامل
ودعا المشاركين في المؤتمر إلى المساهمة الفعالة بحثا واستقصاء وتحليلا لظاهرة الجوع وتداعياتها وسبل معالجتها، وتوحيد جهود الشراكة بين مؤسسات العمل الخيري والإنساني بهدف تقديم الدعم اللازم لإنجاح مبادرة «إطعام مليار جائع حول العالم»، على محاور ثلاثة أولها: العمل على توفير مليار وجبة للمستفيدين في المجتمعات الفقيرة والمنكوبة في شكل مشاريع إفطار الصائم، ولحوم الأضاحي والإغاثة الغذائية ورغيف الخبز والسلال الغذائية والمطابخ المركزية وتغذية الطلبة والأيتام، وثانيها: تمكين الفقراء من خلال مشاريع القروض الميسرة والمشاريع الصغيرة والتأهيل الحرفي والمزارع الإنتاجية والحرفية واستصلاح الأراضي وتوفير آلات الزراعة ومستلزماتها ومشاريع الري والسدود ومحطات المياه والخزانات والآبار والصناعات الغذائية وغيرها، وثالث المحاور تعزيز الشراكات بين الجهات المهتمة بالشأن الإنساني في إطار رؤية مشتركة ومعالجات مستدامة لمكافحة الجوع.
وزاد: نحن بصدد صياغة آلية لتتبع إنجازات وحصاد هذه المبادرة، وتشكيل فريق عمل لمتابعة تنفيذ تعهداتها على مدى عام كامل، وتقديم تقارير مفصلة بالبرامج والمشاريع التي تم إنجازها في هذا الاطار ونشرها بوسائل الاعلام العالمية، موضحا أن للكويت تجارب رائدة في هذا المجال من خلال تتبع ورصد تعهدات المنظمات غير الحكومية خلال المؤتمرات المانحة الأربعة لدعم الوضع الإنساني في سوريا، ومؤتمر إعمار وتنمية شرق السودان وغيره.
حلف الفضول
من جانبه، قال رئيس منتدى تعزيز السلم ورئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي عبدالله بن بيه: لقد سعينا في مؤتمر واشنطن لإيقاظ النفوس واستصغاء القلوب إلى دعوة السلام والتعاون في سبيل صياغة تحالف إنساني، يستلهم من حلف الفضول، ويقوم على تفعيل القيم المشتركة، قيم العدل والرحمة والتآسي في المعيشة، التي أدى تجاهلها وإذكاء الخصوصيات عوضها إلى ما هو مشاهد من الحروب والاقتتال. ودعا بن بيه إلى استلهام القيم التي قام عليها حلف الفضول التاريخي، وهو حلف استمد فرادته من كونه لم يؤسس على ما هو معهود في ذلك العصر من المشترك الديني أو الانتماء القبلي أو العرقي، بل تأسس على القيم والفضيلة، موضحا أن الإسلام يزكي الفضيلة أيا كان مصدرها، مناشدا كل الأطراف من الجهات الحكومية والهيئات الدينية ومنظمات المجتمع المدني إلى ضرورة مكافحة ظاهرة الجوع حول العالم، مشيرا إلى أنه لاتزال تقارير الأمم المتحدة وهيئات الإغاثة الدولية والمنظمات الناشطة في العمل الإنساني تدق أجراس الخطر وتصدع بحقيقة مؤلمة يكاد لا يصدقها العقل، حول أعداد البشر الذين يموتون سنويا من جراء المجاعة وسوء التغذية، ويكفي أن نعلم أنه في كل خمس ثوان يموت طفل من الجوع، فضلا عن مئات الملايين من من لا يجدون ما يسد رمقهم أو يروي عطشهم.
ولفت إلى أن هذا الواقع المرير ناشئ عن اختلالات بنيوية في منظومة الإنتاج والتوزيع في الاقتصاد العالمي، لما أصاب هذه المنظومة من انفصام حاد بين فلسفة الاقتصاد وروح الأخلاق، حيث سادت القيم المادية الخالية من كل قيم إلهية أو إنسانية نبيلة.
توصيات المؤتمر
٭ ضرورة مواجهة جميع الأمم والحضارات لظاهرة الجوع ومخاطرها، والانطلاق في ذلك من المشتركات الإنسانية الكبرى، التي تمثل المساحة الأكثر اتساعا فيما بينها، باعتبار الجوع قضية إنسانية أولية، وإيمانا بحث الأديان كافة بمبادئها وقيمها السامية، والمذاهب الإنسانية بثرائها وتنوعها؛ على مكافحة تلك الظاهرة المتفاقمة.
٭ تأكيد أهمية الشراكة وتبادل المعلومات في العمل الإنساني بصفة عامة؛ وفي إطار قضية مكافحة الجوع والقضاء عليه بشكل خاص؛ الأمر الذي يضع المنظمات المعنية بالشأن الإنساني والحريصة على القيام بمسؤولياتها المجتمعية أمام التزام مؤسسي ضروري، يقتضي تعزيز أسلوب العمل التشاركي والاتفاقات ومذكرات التفاهم فيما بينها.
٭ مطالبة المنظمات الإنسانية ـ خصوصا العاملة في ميدان الإغاثة ـ بتشجيع العمل المؤسسي والميداني وفق آليات إغاثة عاجلة فعالة ومنتجة لآثارها المرغوبة، واستحداث آليات مبتكرة ومرنة؛ قابلة للتطور وفق المستجدات واختلاف البيئات، بما يضمن الأمن الغذائي للمنكوبين في مناطق النزاع والكوارث.
٭ مناشدة جميع المنظمات الدولية والإقليمية والجهات ذات الصلة في المناطق المختلفة من العالم، بذل جميع الجهود الممكنة على المستوى المجتمعي والسياسي والتشريعي والأمني للحد من مسببات النزاعات والحيلولة دونها.
٭ دعوة جميع الاطراف ذات الصلة في مناطق النزاع إلى احترام القانون الدولي الإنساني في هذا الشأن، ورعاية مبادئ العمل الإنساني العالمية، وعلى رأسها حماية العاملين في ميدان الإغاثة الانسانية.
٭ تعزيز الاتجاه نحو المشاريع التنموية ذات العائد والأثر الاكثر استدامة على واقع المجتمعات، وعميق الشراكة بين المنظمات المهتمة بالشأن الإنساني والمسؤولية المجتمعية في هذا الإطار؛ بما يُسهم في تنمية المجتمعات المعرضة لخطر الجوع؛ حاضرا أو مستقبلا.
٭ الحرص على الإبداع والابتكار في وسائل مكافحة الجوع، واستثمار التطور الهائل في المجال التكنولوجي والمعلوماتي، وفي وسائل التواصل الاجتماعي؛ لحشد جهود الأفراد والمنظمات باتجاه مكافحة الجوع، باعتباره قضية إنسانية عالمية.
٭ تعميق الاستفادة من جهود بنوك الطعام المختلفة، والتوسع في فكرة الاتحاد بين بنوك الطعام الاقليمية والعالمية؛ على غرار «شبكة بنك الطعام العالمي»، و«اتحاد بنوك الطعام الاقليمية»؛ تحقيقا للتكامل المنشود، وترشيدا للجهود، وتعظيما للفائدة منها.
٭ مناشدة الدول والحكومات والمنظمات الإنسانية والهيئات ذات الصلة بالشأن الإنساني على مستوى العالم؛ العمل على رفع الوعي تجاه ظاهرة الجوع، وتشجيع المبادرات الإنسانية التي تصب في هذا الاتجاه، وتقديم جميع أوجه الدعم المادي والمعنوي للقائمين عليها.
٭ حث جميع المنظمات المشاركة في المؤتمر وغيرها من المنظمات المهتمة بالشأن الإنساني وكذلك الهيئات والشركات الربحية من منطلق مسؤوليتها المجتمعية؛ على المشاركة في تفعيل مبادرة «إطعام مليار جائع حول العالم».
تضامن «مؤثرين ضد الجوع»
ألقت غادة المسلم كلمة المشاركين في مبادرة «مؤثرين ضد الجوع» مؤكدة تضامن الجميع مع مبادرة «إطعام مليار جائع حول العالم»، مشيرة إلى أن هذا العمل الضخم سيكون رحمة لملايين البشر ممن يعانون الجوع والفقر.
وأضافت المسلم: أتعهد مع الـ25 من مؤثري مواقع التواصل الاجتماعي الكويتي والخليجي والعربي ممن لدينا من متابعين يتجاوز عددهم أكثر من 25 مليون متابع أن نكون جزءا من تلك المبادرة الإنسانية الرائعة والرائدة، ونتعهد أيضا بالاستمرار في نشر الخير والدعوة للمساهمة في المشاريع الإنسانية لحل مشكلة الجوع، وسنكون جزءا من متابعة تنفيذ المبادرة حتى تحقق مرادها وغايتها الإنسانية.