أكد البيان الختامي الصادر عن العلماء والدعاة المشاركين في المؤتمر الدولي حول «عالمية دعوة الإمام المصلح محمد بن عبدالوهاب وآثارها الحميدة» أن دعوة الإمام - رحمه الله - تجديدية تتبع منهاج النبوة وشعارها الإسلام الخالص والاتباع الصادق في العقيدة والشريعة والمنهج والسلوك.
وجاء في البيان ما يلي:
إن المشاركين في المؤتمر بعد أن وفقهم الله تعالى إلى الاجتماع على هذا الموضوع المهم الذي تناول الدعوة الإصلاحية التجديدية التي قام بها الإمام المصلح المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله وأجزل له الأجر والثواب - في القرن الثاني عشر من الهجرة النبوية، وبعد استعراض أوراق العمل ومناقشتها، رأى المجتمعون إصدار هذا البيان الختامي، الذي يوضح حقيقة هذه الدعوة، ليعرف فضلها ويحفظ للإمام محمد بن عبدالوهاب - غفر الله له - مقامه، ولئلا يقول فيها قائل ما ليس فيها فيصد الناس عن الحق، وخلاصته في الآتي:
أولاً: مقصد هذه الدعوة الإصلاحية في ثلاثة أصول مجمع عليها إجماعا قطعيا: إخلاص الدين لله وحده لا شريك له، وتجريد الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والاجتماع على ذلك، فدعوة الإمام المصلح جاءت لجمع المسلمين لا لتفريقهم، حريصة على جمع الكلمة ووحدة الصف، وقد كان الناس في زمانه مختلفين متفرقين، فجمع الله به كلمتهم على الشريعة المحمدية، والملة المرضية، والعقيدة السلفية، ووحد صفهم تحت ولاية شرعية، وإمامة مهدية، فحقق بدعوته أعظم المقاصد الشرعية، قال تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) فكان من معالم دعوته - رحمه الله - الدعوة إلى الجماعة والنهي عن الفرقة.
ثانياً: تعتمد الدعوة الإصلاحية في مصادرها على الأصول المتفق عليها، وهي كتاب الله: القرآن العظيم، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وإجماع العلماء، والقياس الصحيح، ويعتبر الإمام المصلح وعلماء الدعوة الإصلاحية بعده فهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم وأئمة الهدى والدين أساسا في فهم الأدلة وتفسيرها والاحتجاج بها، والعناية بالصحيحين البخاري ومسلم وكتب الحديث المعتمدة، وكتب الفقه المعتمدة في المذاهب الأربعة: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
ثالثا: يأخذ الإمام المصلح محمد بن عبدالوهاب وأتباعه بما كان عليه السلف الصالح في الاعتقاد، وأما في الفروع فقد قامت دعوته على الفقه في الكتاب والسنة، واحترام المذاهب الأربعة، وعدم الطعن في مذهب من مذاهب الأئمة المتبوعين، فهي مذاهب حق وهدى في نفسها، لكن الصواب المطلق مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأما العلماء فمجتهدون، يصيبون ويخطئون والصواب الكامل مع النبي صلى الله عليه وسلم.
وبمعرفة هذه الأمور المتقدمة يتبين لكل منصف وطالب للحق ما يلي:
أولا: انها دعوة تجديدية على منهاج النبوة؛ فشعارها ودثارها الإسلام الخالص، والاتباع الصادق في العقيدة والشريعة والمنهج والسلوك، وهي دعوة سنية سلفية لأنها قامت على أصول اهل السنة والجماعة، واتبعت منهجهم حذو القذة بالقذة، في الأصول والفروع، والتأصيل والتطبيق، ومسائل الاجماع والاجتهاد؛ ولهذا لم يؤثر عن الإمام المصلح خروج عن هذا المنهج، ولم يثبت عنه تناقض ولا تحريف، بل العلم والصدق والأمانة فيما اصل وقرر وأجاب وأفتى وحكم ورد، وقد قامت دعوته على ما اجمع عليه العلماء، دون ما اختلفوا فيه.
ثانيا: ان انتماءها انتماء شرعي؛ لقيامها على الاصول الشرعية، ولكونها تجديدا للدين، ونشرا لدعوة الإسلام، فليست دعوة حزبية ولا عصبية ولا قطرية ولا جنسية ولا قومية، بل هي دعوة إسلامية سنية سلفية صرفة، تدعو الى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأئمة الهدى والدين ممن سلك سبيلهم واقتفى اثرهم.
ثالثا: وسطية الدعوة، ومفاصلتها لسبيل الغلاة أهل الإفراط وسبيل الجفاة اهل التفريط، في كل ابواب الدين؛ ولهذا كان الإمام المصلح وأتباعه ينكرون على المرجئة الذين اخرجوا العمل عن حقيقة الإيمان وزعموا صحة الإيمان بالقول والاعتقاد أو بأحدهما دون العمل، كما ينكرون على الخوارج غلوهم في تكفير المسلمين بارتكاب الكبائر، وتبديعهم وتفسيقهم بغير حق، وأنكروا على المتصوفة غلوهم في الاشخاص.