- د.سلطان السالم لـ «الأنباء»: غياب التنسيق يضيع جهود إدارة النفايات في البلاد
- إنشاء وتدشين وحدة أبحاث إدارة النفايات في الكويت ضمن المبادرات الحكومية
- نعمل على إيجاد خلطة خاصة بالكويت للبلاستيك القابل للتحلل بالتعاون مع «التقدم العلمي»
- نعمل مع «البلدية» لوضع المواصفات والمعايير القياسية للبلاستيك
- خلال عامين سيكون لدينا نفط خام كالأحفوري ومصنّع من النفايات داخل مختبراتنا
- للأسف لا تؤخذ التجارب العلمية لدينا على محمل الجد.. والبحث العلمي يعامل كعنصر رفاه
دارين العلي
تخطو الكويت خطوات جادة علميا في مجال ادارة النفايات لو طبقت على أرض الواقع بشكل جدي وحقيقي لأنهت مشكلة النفايات نهائيا مع تحقيق أرباح بيئية واقتصادية وفق المعايير الدولية.هذه الخطوات تتمثل في شكل مشاريع بحثية هي الاولى من نوعها في الشرق الاوسط يقوم بها معهد الكويت للأبحاث العلمية بالتعاون مع عدد من الجهات العالمية بهدف استغلال النفايات على تنوعها وخصوصا العضوية والبلاستيكية وتحويلها إلى وقود ونفط خام وطاقة وغيرها من المواد الأولية التي تجعل من النفايات ثروة حقيقية للبلاد.«الأنباء» التقت مدير برنامج التلوث البيئي والمناخ بالوكالة التابع لمركز أبحاث البيئة والعلوم الحياتية في المعهد د.م. سلطان السالم وهو المشرف على هذه المشاريع وأبرزها وهو الأول من نوعه على مستوى الدولة بتمويل من بلدية الكويت وهو مشروع لوضع المعايير والمواصفات القياسية للبلاستيك القابل للتحلل البيولوجي.السالم تحدث عن مشروع يتسم بالأهمية وهو المبادرة الحكومية الخاصة بإنشاء وتدشين وحدة ابحاث ادارة النفايات في الكويت والتي تعنى بجميع أنواع النفايات حيث تم على اثرها اجراء تجارب عدة منها إنتاج الجازولين من النفايات البلاستيكية. عدة مشاريع تحدث عنها السالم بالتعاون مع السفارة البريطانية وجهات كندية وإيطالية. وفيما يلي التفاصيل:
بداية نعرف مدى اهتمامكم بموضوع النفايات الصلبة، فإلى ماذا يعود هذا الاهتمام؟
٭ النفايات الصلبة هي موارد ومواد ثانوية ناجمة عن التدخل الآدمي على الطبيعة من خلال العمليات الصناعية على شكل مواد غير مرغوب فيها. ولكن في الواقع هي مصدر ثري للطاقة والوقود اذا ما تم التعامل معها بشكل سليم وصحي وفق معايير عالمية يمكن الاستفادة منها بشكل لا يستطع ان يتخيله العقل البشري، فهي يمكن أن تحل مكان وقود السيارات والديزل والزيوت البترولية مما يقلل اعتمادنا على الوقود الاحفوري ناهيك عن امكانية انتاج الكهرباء والحرارة عبر الحرق. كل ذلك علاوة على إمكانية تدويرها لإنتاج عدد من المواد الأولية والمنتجات الاستهلاكية التي يمكن أن تغذى بها الأسواق المحلية.
ما أبرز المشاريع التي يعمل عليها البرنامج حاليا في موضوع إدارة النفايات؟
٭ موضوع النفايات تصدى له المعهد بشكل رئيسي منذ عدد من السنوات، ولكن في السنوات الاخيرة وضع نصب أعينه موضوع أبحاث إدارة النفايات فكان التعامل بشكل أعمق وبعدد من المشاريع التعاقدية مع عدد من العملاء وتم انجاز عدد من المشاريع مع شركة ايكويت ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي والتعاقد مع القنصلية البريطانية بمشروع ضخم لانتاج الوقود من النفايات الناجمة عن المرادم البلدية. كما يتم العمل على مشروع آخر وهو الأول من نوعه على مستوى الدولة بتمويل من بلدية الكويت وهو مشروع لوضع المعايير والمواصفات القياسية للبلاستيك القابل للتحلل البيولوجي، وهو موضوع مؤرق لعدد من الجهات في الدولة بسبب تراكم النفايات البلاستيكية الصلبة وكيفية الاستفادة منها وكيفية تقليل استخدامها وما نوعية البلاستيك الذي يمكن استخدامه وكيفية تأثره بالظروف المناخية في الدولة. كل ذلك بالإضافة إلى مقترح مشروع مع مؤسسة التقدم العلمي في إيجاد الخلطة المثلى للكويت الخاصة بالبلاستيك القابل للتحلل البيولوجي، هذا طبعا عدا عن مشروع المبادرة ضمن المبادرات الحكومية والخاصة بمشروع انشاء وتدشين وحدة ابحاث ادارة النفايات في الكويت.
وجود وحدة لإدارة النفايات، الى اي مدى يخدم الكويت في توجهاتها التنموية في هذا الشأن وما هذه المبادرة؟
٭ بتمويل من الأمانة العامة للتخطيط وبمتابعة من لجنة المبادرات الحكومية في المعهد، نعمل على مشروع مبادرات بحثي لإنشاء وحدة ابحاث ادارة النفايات في البلاد بهدف ايجاد البنية التحتية وتدشين الكوادر والمرافق لعمل وحدات نمطية متخصصة في إدارة النفايات. ويتم التعامل من خلالها مع كافة أنواع النفايات الموجودة في الدولة سواء الصناعية أو الانشائية والبلدية العضوية والصلبة من خلال إعادة التدوير الميكانيكي وإنتاج الطاقة والوقود، ووضع النفايات الطبية والالكترونية وكيفية الاستفادة منها واستخدام تقنيات للتعامل معها. وتعتبر هذه المبادرة مهمة جدا وقد دشنا حتى الآن مختبرا ووحدة أعمال نمطية مختصة، كما ساهمت في تأهيل كوادر كويتية في هذا المجال وساهمت بشكل مباشر في تأهيل كافة الأعمال البحثية في هذا الشأن. ومدة المشروع 5 سنوات مالية وسوف يتفرع هذا المشروع ليطول النفايات الاخرى كالزراعية ونفايات الدواجن وغيرها.
وما أبرز الأنشطة التي تقومون بها ضمن هذه المبادرة؟
٭ استضفنا للسنة الثالثة على التوالي بالتعاون مع السفارة الايطالية في الكويت ورشة عمل بحثية حول إدارة النفايات تحت عنوان «من الموارد إلى الموارد» حيث تم تسليط الضوء على استخلاص الموارد الطبيعية والمواد الخام من النفايات الصلبة بحضور عدد من كبار الفنيين والمختصين في الشأن البيئي بالكويت والعلم. وغطت الورشة في أجندتها عددا من المحاور، أهمها إنتاج الوقود (الجازولين) من النفايات البلاستيكية وهو أحد أهم عناصر مشروع المبادرة الحكومية في معهد الكويت للأبحاث العلمية، وإنتاج الغاز الخفيف من تقنية الأكسدة علاوة على استخدام الطاقة الشمسية في إنتاج الكيماويات من النفايات الصلبة وتم استعراض انتاج الوقود الخفيف والثقيل من النفايات البلاستيكية الصلبة والإطارات المطاطية.
فلنتحدث قليلا عن مشروع إنتاج الوقود من النفايات البلاستيكية؟
٭ هذا المشروع هو الأول من نوعه على مستوى المنطقة بتمويل من القنصلية البريطانية وهذا المشروع يجيب على التساؤل المطروح حول المفاضلة ما بين الطرق الحرارية او الطاقة الشمسية في انتاج وقود خفيف من النفايات البلدية الصلبة، وذلك عبر دراسة طرق التحلل الكيميائي الحراري باستخدام مفاعل فريد من نوعه في المعهد حيث تتم الاستعانة بنفايات المنازل الحقيقية لإنتاج الوقود ودراسة خصائصه وكفاءته ومقارنتها بالوقود المنتج عبر الطاقة الشمسية، ما سيساهم في معرفة أفضل توجه استراتيجي في الدولة من ناحية التعامل مع النفايات البلاستيكية الصلبة. كما يعتبر هذا المشروع بوابة واسعة من ناحية التعاون مع جهات أجنبية ويفتح باب النشر العلمي وتبادل الخبرات والتدريب، كما سيتم تسجيل النتائج عالميا باسم الكويت وهذا يعتبر انجازا بحد ذاته في المجال العلمي، ويستمر المشروع لمدة عامين وينتهي العمل به في سبتمبر 2020.
هل الكويت مؤهلة معرفيا واقتصاديا وصناعيا لإنجاز مثل هذه المشاريع على المستوى التجاري؟
٭ طبعا نحن لدينا المؤهل المعرفي ولدينا كوادر متخصصة في مركز ابحاث البيئة في مسألة ادارة النفايات، ولكن قد تكون هناك معوقات في نقل التجربة من المختبر الى الواقع الصناعي وهذا الأمر يحتاج إلى عامل الوقت فقط، فنحن لدينا القدرة على الدخول الى المرحلة الثانية اي مرحلة الانتاج الصناعي الذي يمكن أن يساهم في دعم القطاع الصناعي وفي خفض العبء البيئي.
وهل تلمسون اهتماما من قبل الجهات المعنية لتحويل هكذا مشاريع الى واقع وهل هذه المشاريع في حال طبقت كفيلة بإنهاء مشكلة تراكم النفايات؟
٭ نحن نتمنى الاهتمام بها بشكل جدي، ونعم يمكن الانتهاء من مشكلة تراكم النفايات وخصوصا اذا عززنا مسألة إعادة التدوير إلى جانب هذه المشاريع.
كيف تصف إدارة النفايات في الكويت حاليا؟
٭ نحن في هذا الجانب بحاجة ماسة للتنسيق ما بين الجهات وكذلك بحاجة لأن يكون هناك توجه جدي لإنتاج أكبر كمية ممكنة من الموارد الطبيعية منها، فنحن في الكويت نتميز بتوافر أفضل منشآت ونولي اهتماما كبيرا لتأهيل كوادر بشرية ولدينا الماديات والتمويل ونعرف ما هي حاجاتنا، ولكن عدم التنسيق والعمل المنفصل بين الجهات المعنية هو ما يؤخر الإنجاز. تضافر الجهود والسير باتجاه واحد سوف يجعلنا الأفضل في هذا المجال.
وهل هناك تعاون مع الهيئة العامة للبيئة والبلدية كونهما الجهتان المعنيتان بإدارة النفايات؟
٭ هناك تعاون مع الهيئة بشكل عام، انما التعاون أعمق مع بلدية الكويت وهم وبكل صراحة متعاونون لأبعد الحدود فهم أدركوا الحاجة الحقيقية لتقليل النفايات وما يحصل من تراكم والتمسوا مشكلة عدم تحلل النفايات البلاستيكية في المرادم وأيقنوا المشكلة الحقيقية ومن هنا أتى التعاون مع البلدية التي عرفت أهمية التوجه الى جهة علمية متخصصة لإيجاد الإجابة علميا عن مصير البلاستيك تحت الظروف المناخية الطبيعية في البلاد، وقد مولت البلدية هذا المشروع وفتحت ذراعها لنا وأدخلتنا المرادم وساندتنا بالعمالة، كما وفرت لنا كادرا لمعاونتنا في الأعمال الحقلية.
وما تفاصيل هذا المشروع؟
٭ أقود حاليا هذا المشروع والمنوط بدراسة هذا البلاستيك المتواجد في الاسواق المحلية وتحديدا الأكياس لمعرفة تأثير المناخ والتجوية الطبيعية على هذه الأنواع، ومن ثم دراسة التجوية المتسارعة في المختبرات باستخدام أفضل الطرق المتوافرة عالميا على نفس البلاستيك. كما يتم ردم هذا البلاستيك لنفحص تأثيره البيئي ومدى قابلية التحلل البيولوجي للمنتجات البلاستيكية التي تزعم شركات النظافة بأنها صديقة للبيئة وهو المشروع الأول من نوعه في الشرق الأوسط ويتم بمعايير أميركية. وسيتم وضع تقرير علمي كامل لوضع البلاستيك ما قبل وما بعد التعرض لهذه الأجواء المختلفة وسيتم رفع التوصيات مع التقرير للبلدية وعلى ضوئها تتخذ الاجراء المناسب مع الجهات المعنية، مدة الدراسة 18 شهرا وتنتهي مايو القادم.
إذا ما ثبت ان هذا البلاستيك وفق الدراسة غير قابل للتحلل بيولوجيا ما التوصية التي تقدمونها؟
٭ نحن نتمنى أن تعمم التوصيات على الدولة للحد من المخاطر البيئية والصحية التي تتلازم مع البلاستيك، أما نحن فلسنا جهة تشريعية لنضع القوانين. نحن كجهة علمية سنضع المعايير والمواصفات القياسية ولكن المتبقي لدى البلدية والجهات المعنية.
ما أخطر أنواع النفايات الموجودة في البلاد حاليا؟
٭ ما يجعل أي نفاية خطرة هو طريقة التعامل معها فكل النفايات تعتبر خطرة إذا لم يتم التعامل معها بالأسلوب العلمي الصحيح. وفي الكويت يجب أن يتم التركيز على النفايات العضوية التي في حال لم يتم التعامل معها وفق معايير قياسية سليمة قد تؤثر في تسميم البيئة وتترتب عليها مخاطر بيئية وصحية، وبالمقابل يمكن للنفايات الطبية التي تعتبر خطرة أن تكون أكثر أمانا في حال تم التعامل معها بالطريقة الصحيحة.
وأي النفايات التي يتم التعامل معها بشكل خاطئ في الكويت؟
٭ نحن بحاجة إلى التعامل مع النفايات بشكل سليم ومع كافة أنواعها في الكويت. كل النفايات في الكويت، ولكن بالدرجة الأولى النفايات البلدية العضوية والنفايات الصناعية فالأولى اذا لم يتم تسميدها بشكل علمي وفق معايير ستكون عالية السمية والثانية تحوي الكثير من المواد الكيميائية الخطرة والتي يجب التعامل معها بدقة، وأكرر أن غياب التنسيق بين الجهات يؤدي إلى هذه النتائج فلو تتم الاستعانة بالدراسات العلمية للاحتياج الحقيقي لكانت الأمور تسير نحو الأفضل.
هذا يعني أنه لا يتم أخذ الدراسات العلمية بجدية؟
للأسف لا، لا تؤخذ على محمل الجد. البحث العلمي في الكويت ليس عنصر رفاهية بل هو أساسي ويجب على الجهات المعنية أن تنظر له كذلك.
خلطة للبلاستيك
ما أبرز الخطوات التي تعملون عليها خلال المرحلة المقبلة؟
٭ نأمل في المستقبل القريب العمل على إيجاد خلطة للبلاستيك القابل للتحلل خاص بالكويت وخصوصا الأكياس البلاستيكية خلال 3 سنوات، كما سيتم قريبا البدء في أبحاث وتجارب لإنتاج النفط الخام المصنع من النفايات بالتوازي مع النفط الاحفوري في معهد الأبحاث وذلك لأول مرة في الشرق الأوسط على أن يتم ذلك خلال عامين، كما نقوم بالعمل على إنتاج الوقود بطرق حرارية وعوامل حفازة من الاطارات وهي مشكلة تؤرق الكويت بالتعاون مع جهات كندية خلال العام الحالي، كما سيتم التعامل مع النفايات العضوية ونفايات المزارع لإنتاج السماد العضوي منها.
الكويت أعلى دولة في إنتاج النفايات بواقع 5.7 كيلوغرامات يومياً للفرد
كشف د.م.سلطان السالم عن أن آخر المؤشرات تقول بأن الكويت أعلى دولة في انتاج النفايات، وهناك دراسات في البنك الدولي تقول بأنها تنتج 5.7 يوميا للفرد، وأعلى نسب النفايات وإنتاجها في العالم في الدول التي تتميز بعناصر ثلاث وهي صغر الدولة جغرافيا ومن حيث عدد السكان، ارتفاع الدخل القومي، وأن تكون إما جزيرة أو واقعة مباشرة على البحر وذلك وفق تصنيف البنك الدولي، وهذه العناصر الثلاثة متوافرة في الكويت
وقال اقترحت منذ عامين بأن يتم التعامل مع النفايات من المنازل من قبل كل فرد مقابل حوافز للمواطن في فواتير الكهرباء كي يقوم بفرز النفايات والبدء بعملية إعادة التدوير من نفسه نحن نعاني من عدم ترميز وفرز النفايات، وتوافر محطات لفرزها وإعادة تدويرها.