ندى أبونصر
صار التطور التكنولوجي طاغيا في كل شيء حتى في الألعاب، فبينما كان الأجداد يلعبون في طفولتهم ومقتبل شبابهم ألعابا مثل الدرباحة والدامة والبلبول والتيلة والصبة فضلا عن الذيب والغنم، وكانت تسلية جيل الآباء تتأتى من ممارسة نسخ أحدث من الألعاب كان دخول ألعاب الكمبيوتر و«الأتاري» يمثل طفرة فيها، جاء الجيل الجديد وسط هبة تقنية انعكست في خضم تأثيراتها التي طالت كل شيء على الألعاب، فصارت الألعاب الإلكترونية جزءا من وعي هؤلاء الشباب والمراهقين.
واحدة من أشهر الألعاب وأكثرها انتشارا بين أبنائنا هي لعبة «بوبجي» التي تنتمي إلى نمط الألعاب القتالية وألعاب إطلاق النار حيث يتنافس ما يربو على 100 لاعب عبر الانترنت من أماكن مختلفة في العالم، لينجو منهم في النهاية لاعب واحد! وهكذا فهم أعداء جميعا.
اللعبة تنتمي إلى ألعاب البقاء، حيث يحاول اللاعب أن يحافظ على حياته فيها حتى النهاية، وذلك من خلال اتباعه استراتيجية ناجحة في تجميع الأسلحة والذخائر والدروع، والحفاظ على نفسه بمواجهة اللاعبين الآخرين وقتلهم جميعا.
في هذا السياق، تحدث كثيرون عن آثارها السلبية على شبابنا من بنات وشباب مراهقين في تخريب عقولهم وفي تنمية العنف لديهم من خلال تعاطيهم مع مختلف انواع الاسلحة النارية والبيضاء وخطورة الادمان عليها لأنها تخلق هوسا عند اللاعب تجعله يقضي ساعات طويلة خلف شاشة الكمبيوتر او الهاتف المحمول، اضافة الى شكوى اغلب الاهالي من التراجع الدراسي عند الاطفال والمراهقين وتطور السلوك العدواني العنيف لديهم نتيجة لما يتعرضون له من محتوى عنفي عبر لعبة البوبجي وشبيهاتها اضافة الى نشوب الخلافات الزوجية بين الزوجين في حال ادمان احد الطرفين على هذه اللعبة.
«الأنباء» التقت عددا من الأشخاص من شرائح عمرية مختلفة لاستطلاع آرائهم في لعبة «البوبجي» وتأثيراتها على الشباب والمراهقين والأسر والمجتمع ككل والتي جاءت تفاصيلها كما في الأسطر التالية:
الطفل خليفة من دولة الامارات قال إن لعبة البوبجي لعبة عادية لكن لسن معينة فوق العشر سنوات، مضيفا أنه يجب أن يكون الطفل لديه وعي وتنظيم لا تتعدى مدة الجلوس على الالعاب الالكترونية بصفة عامة ساعتينا وان تكون هناك مراقبة من الاهالي مع من يلعبون اطفالهم.
أما الشاب حسن هيثم فقال إن لعبة بوبجي لعبة جميلة ولكن مثلها مثل الالعاب الاخرى لها محاسن ومساوئ، فإمضاء وقت طويل في ممارستها دون تنظيم الوقت لها مساوئ للعيون والعقل ولكن ساعة او ساعتين باليوم لا تؤذي وبالنسبة لمخالطة الجنس الآخر، وهذا يرجع لوعي ونضج الشخص الذي يلعب فالمخالطة موجودة في كل الاماكن وباستطاعة الشخص الواعي ان يكون حذرا وواعيا من دون ان تسبب له اي مخاطر.
بدوره، اكد العقيد المتقاعد د.فلاح العازمي ان قضية الاولاد والمجتمع حاليا والادمان على الالعاب الالكترونية المشهورة الآن هي تفكك اسري ودمار علمي وصحي، حيث اثرت على بصرهم وعلى مستواهم الدراسي وحالتهم النفسية وغذائهم، فأصبح الطفل او المراهق لا يهتم ولا يبالي بشيء سوى ادمانه على اللعبة وهذا ضرر كبير عليهم، فاليوم نرى طفلا لا يتجاوز السبع سنوات 24 ساعة على الهاتف المحمول او الكمبيوتر حتى الاشخاص البالغون اصبحوا مدمنين على هذه الالعاب واصبح هناك تفكك اسري كبير، فالزوج اصبح يلتهي عن عائلته والزوجة تلتهي عن رعاية ابنائها وبالاخص المراهقين الذين يجب ان يكون هناك توعية كبيرة من الاهل واشراف فستؤدي بهم التكنولوجيا للدمار، ونصح الاهالي بتوعية اطفالهم لتنظيم وقتهم والاستفادة من التكنولوجيا بشكل ايجابي لتنمية المهارات والهوايات التي تنمي العقل وتطور ابداعاتهم.
بدورها، قالت سارة خيري انها لعبة مدمرة وفاشلة وسيئة جدا لجميع الاعمار، فالاطفال تأخرهم عن دراستهم وتؤثر على عقلهم والبالغون تجعلهم مدمنين عليها بطريقة تبعدهم عن عائلاتهم، فقالت: زوجي مثلا مدمن على هذه اللعبة وعلى الرغم من التفاهم بيننا الا انني اشعر بالوحدة لأنه منذ عودته الى المنزل يبدأ باللعب فيها ولا يركز على اي شيء آخر.
وقالت الشابة مريم ان لعبة بوبجي لها تأثير سلبي كبير على المجتمع في مخالطة الشباب والبنات وسماع الفاظ بعيدة عن الاخلاق ولها تأثير كبير في تفكك المجتمع لانها تجعل الشخص الذي يلعبها لديه عنف وبعيد عن الاخلاقيات والمبادئ التي ربينا عليها وان اغلب المدمنين على اللعبة اطفال في عمر6 سنوات دون اشراف او انتباه الاهالي وهنا تكون الخطورة لأن الطفل ليس لديه الوعي الكافي، ويجب على الاهل توعية اطفالهم في استثمار الوقت في اشياء مفيدة تنمي مهاراتهم.
من جانبها، قالت ام فهد ان لعبة البوبجي دمار وضيعت الشباب وهدمت بيوتا، وانا اتكلم من خلال معانتي مع ابني في الادمان على هذه اللعبة حيث تراجع صحيا ودراسيا واتمنى من الاجهزة الامنية قطعها بشكل كامل، لأن الشباب اصبحوا في حالة ضياع، وانا كأم اتكلم من قلب محروق فابني جالس في الغرفة 24 ساعة يلعب البوبجي، تلفت عقله، وانصح جميع الاهالي بان ينتبهوا على اطفالهم منها وعلى موضوع مخالطة البنات والشباب فيها ليس معروف عنهم شيئا ولا عن تربيتهم واخلاقهم.
بدوره، قال ايهاب الرفاعي ان البوبجي لعبة تسبب الادمان وتلهي الشخص عن عمله وصلاته وتأخذ من الوقت كثيرا، وانا كنت مدمنا عليها ولكن يجب على الشخص ان تكون لديه ارادة في التخفيف من اللعب علي هذه الالعاب التي تؤثر سلبيا على حياته وان يفرغ وقته للاشياء المفيدة ولعائلته ولاولاده، كما انها تولد في الاطفال العنف، وانصح الشباب بالابتعاد عنها واستثمار وقتهم في أشياء تنمي عقلهم ووقتهم.