- ارتفاع عدد الدارسين في بريطانيا خلال السنوات الثلاث الماضية إلى 6.5 آلاف طالب
- لندن والمدن البريطانية الأخرى أصبحت موقعاً استثمارياً وتعليمياً وثقافياً يتعايش فيه الكويتيون بارتياح
- الجبري: نعمل على تعزيز التعاون وتبادل الخبرات مع بريطانيا في شتى المجالات الإعلامية
- السفير البريطاني: بريطانيا ملتزمة حتى اليوم بأمن الكويت ونحن حلفاء في الوقوف بوجه «داعش»
- تدريبات مشتركة بين قوات البلدين بشكل مكثف خلال العام الحالي
دارين العلي
شدد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد على مواصلة رسم مسار مستقبل العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون بين الكويت والمملكة المتحدة ترجمة للتطلعات الطموحة وتحقيقا للرؤية المشتركة لقيادتي البلدين، مشيدا بمستوى العلاقات الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين والتي بدأت منذ أكثر من 250 عاما.
جاء ذلك في كلمته خلال الاحتفال بالذكرى الـ 120 على مسيرة الشراكة والصداقة بين الكويت والمملكة المتحدة التي نظمتها وزارة الإعلام وسفارة بريطانيا لدى البلاد صباح أمس في فندق شيراتون، والتي تعود لتوقيع المغفور له الشيخ مبارك الصباح على معاهدة الحماية البريطانية للكويت عام 1899، بحضور عدد من الوزراء والسفراء والشخصيات العامة.
وقال الخالد ان نواة تلك العلاقة بدأت تحديدا عام 1775 مع تحويل طريق البريد الإنجليزي في الخليج إلى الكويت وسرت منذ ذلك العهد بخطوات زاخرة بالشواهد على متانة هذه العلاقة، ومنذ توقيع الاتفاقية بين البلدين تجلى الالتزام البريطاني بالحفاظ على الكويت نظاما وشعبا وأرضا وتميز بصدق المساندة مهما كانت تبعاتها، لافتا إلى أن بريطانيا أثبتت بأنها شريك الوفاء في العسر واليسر، فأصبحت لندن والمدن البريطانية الأخرى موقعا سياسيا واستثماريا وتعليميا وثقافيا يتعايش فيه الكويتيون بارتياح خصوصا مع تسهيل إجراءات التأشيرة الالكترونية وزيادة عدد الرحلات إلى 14 رحلة مباشرة بين العاصمتين.
علاقات وثيقة
وتحدث عن الاتفاقية مؤكدا انها ستبقى محفورة في الذاكرة الوطنية للبلدين الصديقين، لافتا الى أن التوقيع على المعاهدة الكويتية ـ البريطانية عام 1899 شكل بداية حقيقية للدور المحوري الذي لعبته بريطانيا في أمن وسلامة الكويت، مستذكرا عدم تردد المملكة المتحدة منذ التوقيع على المعاهدة في تسخير قدراتها وخدماتها العسكرية للدفاع عن الكويت كلما تعرض أمنها للخطر، مؤكدا أن بريطانيا كانت بعد استقلال الكويت أسرع الدول للتصدي للعدوان الذي هدد به عبدالكريم قاسم رئيس النظام العراقي آنذاك، كما ان الشعب الكويتي لم ولن ينسى أبدا الموقف الحازم للمملكة المتحدة في تحرير الكويت من الاحتلال العراقي الغاشم وعودة شرعيتها، إضافة إلى المشاركة البناءة في عمليتي إطفاء الآبار وتنظيف حقول الألغام.
ولفت الى الزيارة التاريخية التي قام بها صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد إلى العاصمة البريطانية عام 2012 التي شهدت تأسيس مجموعة التوجيه المشتركة، لافتا الى تحقيق نمو مطرد في شتى المجالات وفي المجال الاقتصادي حيث حققت الاستثمارات الكويتية في المملكة المتحدة نموا ثابتا منذ تأسيس مكتب الاستثمار الكويتي بلندن عام 1953 والذي يعد أول صندوق استثماري سيادي يفتتح في العاصمة البريطانية مما يعكس ثقة الكويت بالأسواق البريطانية ومكانة لندن كمركز مالي دولي، لافتا الى أنه بالرغم من كل التقلبات والتحديات فقد بلغ مجمل الاستثمارات الكويتية سواء من القطاع الحكومي أو الخاص في بريطانيا حوالي 65 مليار دولار.
التبادل التجاري
ولفت إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يشهد ارتفاعا ملحوظا بشكل سنوي وعلى سبيل المثال فقد ارتفع خلال السنوات الماضية بوتيرة ثابتة تقارب 10% بشكل سنوي حتى بلغ عام 2018 أكثر من 4.5 مليارات دولار ونتطلع لمزيد من الارتفاع، كما ان التعاون في المجال التعليمي لم يتوقف عن التنامي بشكل ملحوظ إذ تضاعف عدد الطالبات والطلاب الكويتيين الدارسين في المؤسسات التعليمية بالمملكة المتحدة خلال السنوات الثلاث الماضية بنسبة 140% ليصل عددهم إلى 6.5 آلاف طالب وطالبة.
آليات التعاون
بدوره، قال وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب محمد الجبري إن الاتفاقية كانت بداية لعلاقات استثنائية ومتميزة بين البلدين ترسخت مع مرور الوقت لتشمل مختلف مجالات التعاون، مشيرا الى ان القيادة السياسية حرصت على الدفع بآليات التعاون بين الدولتين لتحقيق المصالح العالية والمزيد من التطور والنماء، والشعب الكويتي لن ينسى الوقفات الدائمة والمشرفة للمملكة المتحدة إلى جانب الحق الكويتي.
وذكر الجبري أن وزارة الإعلام حريصة دائما على توثيق العلاقات الإعلامية والثقافية مع المملكة المتحدة عبر إقامة الأنشطة الثقافية فيها وتبادل الخبرات في شتى المجالات الإعلامية وتأهيل الكوادر الإعلامية ودعوة إعلاميين بريطانيين ومثقفين للمشاركة بشكل مستمر في المؤتمرات والندوات الإعلامية داخل الكويت، حيث كانت بريطانيا منهلا للعلوم والثقافة بما تملكه من مراكز وجامعات عريقة مما جعلها الوجهة المفضلة لطلباتنا المبتعثين لأجيال متعاقبة، وهذا الأمر استدعى إقامة مؤتمر سنوي يقوم به الطلبة في المملكة المتحدة مما يجسد الثقة والإيمان الراسخ بالمستوى الرفيع للتعليم في المملكة.
وأضاف أن المملكة المتحدة ليست بلدا صديقا فحسب بل حليف موثوق ثابت منذ ما يزيد عن قرن من الزمان في ظل عالم متغير ومصالح متقلبة.
تطابق فريد
من جهته، قال السفير البريطاني مايكل دافنبورت ان بريطانيا والكويت تتمتعان بعلاقات متميزة وخاصة واستثنائية، نحن مستعدون معا للوفاء بهذا الواجب جنبا الى جنب لافتا الى ان العلاقات بين البلدين ليست صداقة فحسب بل تطابق فريد للمصالح والقيم مما يساعد في تقوية العلاقات بين البلدين حيث يشمل ذلك العمل معا في مجلس الامن ومواجهة التحديات البيئية العالمية ونشر الأمن والاستقرار في هذه المنطقة المهمة والمضطربة.
ولفت دافنبورت الى ان بريطانيا اصبحت في العقود القليلة الماضية وطنا ثانيا للعديد من الكويتيين لافتا الى ان الكثير من الذين يلتقيهم يعرفون لندن جيدا، كما ان هناك آخرين يستثمرون بالعقارات وليس فقط في لندن كما يوجد طلبة يدرسون في الجامعات البريطانية ويسافرون اليها اكثر من اي وقت مضى.
واستذكر تأسيس مكتب الاستثمار الكويتي في لندن عام ١٩٥٢ والذي كان اول مكتب لصندوق ثروة سيادية الذي بدأ لاحقا بادارة استثمارات الكويت في اوروبا حيث استمرت هذه الاستثمارات بالنمو بشكل سريع مرحبا بالمزيد من الاستثمارات الكويتية لانها مسؤولة وطويلة المدى، لافتا الى ان ابرز النتائج الرئيسية لزيارة صاحب السمو الى بريطانيا تأسيس اطار جديد للعلاقات الثنائية تمثل بمجموعة التوجيه المشتركة والتي ساعدت على تعزيز التعاون الدفاعي والامني معلنا تدريبات مشتركة بين قوات البلدين خلال العام الحالي بشكل مكثف، مؤكدا على تحالف البلدين ضمن التحالف الدولي ضد «داعش».
مجالات حساسة
وعلى المستوى الحكومي قال ان الحكومتين تعملان معا في مجالات حساسة للغاية مثل تأمين سلامة المسافرين عبر مطاري البلدين وحماية سلامة البيانات والاتصالات ضد الهجمات السيبرانية، متحدثا عن فرص جديدة للاستثمار والتجارة المتبادلة أعلنت عنها عمدة الحي المالي في لندن بما في ذلك الخطط الجديدة المهمة لصاحب السمو فيما يتعلق بمدينة الحرير تنفيذا لرؤية الكويت ٢٠٣٥، لافتا الى المحطات التي لحقت توقيع الاتفاقية ومنها نشر قوات بحرية عقب يومين من المعاهدة وذلك لمنع اي هجوم على الكويت ومازالت بريطانيا حتى اليوم تلتزم بأمن الكويت، لافتا الى تدخلها عام ١٩٢٠ من اجل الدفاع عن الكويت حيث تم نشر سلاح الجو الملكي، كما التزمت بالدفاع عن الكويت حيث تم نشر قوات مسلحة تعادل نصف لواء ضمن عملية «فانتاج».
المبادرة السامية في قمة بيروت تدعم الشباب العربي
الجارالله: سنسعى لكي «يشفى غليل» صفاء الهاشم بالتواصل والتفاهم معها
استذكر نائب وزير الخارجية خالد الجارالله في تصريح للصحافيين على هامش الحفل الموقف البريطاني الداعم لتحرير الكويت الذي قامت به مارغريت تاتشر عندما شكلت نواة الاصرار لتحرير الكويت ودورها البطولي للدفاع عن سيادة واستقرار الكويت، ونتطلع لعلاقات اوثق واكثر رسوخا مع المملكة المتحدة ولدينا آليات عديدة للتعاون معهم وتعزيز هذه العلاقة وفي مقدمتها لجنة التوجيه المشترك حيث وصلنا الى ١٤ اجتماعا، وهي اجتماعات مثمرة وبناءة وتضيف الكثير لهذه العلاقة المتميزة.
وأعرب الجارالله عن ارتياح الكويت وسعادتها واعتزازها بالعلاقة التاريخية التي تربطها ببريطانيا والتي بنيت على احترام وتواصل ومصالح مشتركة. وحول تحديد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو قال ان الزيارة تأجلت لظروف طارئة الا ان بومبيو اتصل بوزير الخارجية معتذرا، مؤكدا انه يتطلع الى لقاء قريب جدا لاستئناف الحوار الاستراتيجي بين البلدين، مشيرا الى ان هذا الموعد سيحدد قريبا جدا.
وحول تصريح النائبة صفاء الهاشم عن ان وزارة الخارجية لم تشف غليلها بخصوص الاجراءات المتخذة نحو المغردين المسيئين للكويت، قال الجارالله ان الهاشم اعتبرت ان رد الوزارة لم يشف غليلها وسنسعى لكي يشفى غليلها وذلك بالتفاهم والتواصل معها.
وبخصوص حسابات وزارة الخارجية، قال: لقد علقنا على هذا الموضوع وكنا واضحين حول حساب العهد والامتناعات وكل ما ورد بالمذكرة الخاصة بالميزانية التابعة الصادرة عن لجنة الميزانيات في مجلس الامة.
وعن قرصنة بدالة وزارة الخارجية: قال نأسف لهذا الامر مطالبا الجميع بأخذ الحيطة والحذر لخطورة الموضوع الذي يدخل في جميع المجالات ويمكن ان يتسبب في أضرار على جميع المستويات، محذرا المواطنين والمقيمين من اي اتصالات يتلقونها.
وحول الاشادة العربية بالمبادرة السامية لصاحب السمو في قمة بيروت الاقتصادية، قال: كما عودنا سموه في مثل هذه الاجتماعات على المبادرات البناءة والرائدة والتي تستهدف اسعاد المواطن العربي والشباب العربي الذي يرى سموه بأنه أغلى ما تملكه الامة العربية، مضيفا ان هذه المبادرة مختصة بدعم الشباب العربي للاستفادة من التطورات التكنولوجية الحاصلة والتفاعل مع هذه التطورات التي يشهدها العالم المعاصر.
موقف المملكة المتحدة تجاه سورية لن يتغير
المتحدثة باسم الخارجية البريطانية:نأمل عودة التعاون بين جميع الدول الخليجية
قالت المتحدثة باسم الحكومة البريطانية في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا ألسون كينغ ان العلاقات الكويتية البريطانية ممتدة لأكثر من ٢٠٠ عام ومازالت هناك آفاق جديدة للتعاون في التعليم والتجارة والثقافة بين البلدين.
وحول مستقبل العلاقات البريطانية مع الاتحاد الاوروبي قالت إنها ليست واضحة بشكل كامل حاليا ولكن هناك اجراءات تقوم بها بريطانيا في البرلمان والحكومة لايجاد نهج مستقبلي، فالكرة الآن في ملعب البرلمان لافتة الى ان الحكومة تعمل على تقوية علاقاتها مع جميع الدول الاخرى وخاصة في الخليج.
وبشأن الازمة الخليجية ذكرت ان بريطانيا ترغب في رؤية السلام والتعاون بين جميع دول المجلس مقدرة الجهود الكويتية للوساطة في حل الازمة الخليجية متمنية ان تنتهي قريبا جدا.
وأضافت ان التزام بريطانيا واضح اتجاه الازمة اليمنية، حيث شارك وزير الخارجية في محادثات ستوكهولم مؤخرا، بالاضافة الى المبعوث الاممي البريطاني مارتن غريفيس، لافتة الى ان الحكومة البريطانية اعلنت امس الاول عن دعم جديد للاحتياجات الاساسية في اليمن، مشددة على اهمية الحل السياسي لان شعب اليمن يستحق السلام ويحتاج لهدنة كاملة وشاملة ودعم انساني، وعن الموقف البريطاني من الازمة في سورية، قالت انه لم يتغير متسائلة كيف يمكن ان نطبع مع النظام السوري دون محاسبة وتغيير اساس النظام بعد ان قتل اكثر من نصف مليون سوري خلال هذه الحرب، مؤكدة انه من غير الممكن ان تعود علاقات بريطانيا مع النظام السوري كما كانت.
انتصار سالم العلي:دولتان صديقتان وعلاقة نموذجية
لفتت الشيخة انتصار سالم العلي الى ان علاقتها مع بريطانيا بدأت منذ الصغر حيث بدأت تعليمها الابتدائي في المدرسة الإنجليزية في سن السادسة مما جعلها تتشبع من الثقافة البريطانية منذ صغرها.
وأشارت إلى ان العلاقة الكويتية- البريطانية تعتبر «نموذجية» ومن اقوى العلاقات التي قد تكون بين دولتين صديقتين وستستمر حيث إن هناك فهما متبادلا بين الشعبين الصديقين ناهيك عن وجود عامل مشترك بينهما وهي الحكمة والتأني في اتخاذ القرارات الموروثة لدى شعبي البلدين، وهذا ما جعل العلاقات تتطور خلال الـ ١٢٠ عاما الماضية.