- بشارة: للملك فهد بن عبدالعزيز دور رئيسي ومحوري في تأسيس مجلس «التعاون»
- النحاس: الكويت والسعودية تتعاونان في كل المجالات منذ زمن التأسيس
- فاضل: عناصر القومية الثمانية متوافرة بين الكويت والسعودية فلا توجد دولتان في العالم بينهما مثل ما يربط بين البلدين
- المناع: العلاقة بين الكويت والسعودية علاقة دم ولا يمكن أن يفرقنا مغرّد أو مخرّب فنحن سند لبعضنا وسنستمر كذلك
دارين العلي
خلص المشاركون في ندوة «العلاقات السعودية - الكويتية منذ التأسيس وحتى وقتنا الحاضر»، وهي الندوة الثانية ضمن الندوات الخاصة بمعرض وفعاليات تاريخ الملك فهد بن عبدالعزيز «الفهد.. روح القيادة»، في مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، إلى أن العلاقات بين البلدين تتسم بطابع فريد وخاص يميزها عن باقي دول العالم في ظل انتهاج قيادتي البلدين سياسات تتسم بالعقلانية والحكمة في التعامل مع القضايا والأحداث الإقليمية والدولية.
الندوة تحدث فيها كل من أمين عام مجلس التعاون الخليجي الأسبق د.عبدالله البشارة وعضو مجلس الشورى السعودي د.إبراهيم النحاس، والكاتب والمحلل السياسي د.عايد المناع والأستاذ في جامعة الملك عبدالعزيز عضو مجلس الشورى السابق د.صدقة فاضل، وقد أجمعوا على أن البلدين حريصان كل الحرص على تقوية العلاقات فيما بينهما وتعزيز التعاون الثنائي في كل المجالات بما يعود بالمنفعة على الشعبين السعودي والكويتي.
تعزيز الأمن الداخلي
بداية، قال د.عبدالله البشارة إن الملك فهد بن عبدالعزيز كان له دور رئيسي ومحوري في تأسيس مجلس «التعاون»، وكان لديه حس أمني عال وواع للمخاطر وهذا ما ورثه عن الملك عبدالعزيز، مضيفا ان الملك فهد كان يكرر بشكل مستمر ضرورة أن تتعاون دول الخليج العربي وتتوافق بالحميمية، كما كان حريصا على تعزيز الأمن الداخلي لدول الخليج وتحفيز مساهمة الدول العربية والتعاون معها، ومراعاة البعد العالمي نحو المخاطر في المنطقة في ذلك الحين.
وتحدث عن مشاهداته كأمين عام لمجلس التعاون أثناء غزو الكويت وكيف عمل الملك فهد في ذلك الوقت على تشكيل أكبر ائتلاف عالمي لصالح الكويت، لافتا إلى أن السعودية سخرت كل إمكانياتها من أجل التحرير.
ووصف بشارة آل سعود الكرام بأنهم مبدعون في السلام، وأسود في الاعتدال، يتمتعون بالقيم والفروسية والصبر والحلم والمكانة، لافتا إلى أن الهجوم الإعلامي أحيانا على المملكة وحكامها يواجهونه بـ «الحلم الملوكي»، مستذكرا كيف كان محمد حسنين هيكل من أكثر المهاجمين لأسرة آل سعود، إلا أنه قوبل بحفاوة من قبل الملك فيصل عندما التقاه في قمة السودان.
وتحدث عن الديبلوماسية السعودية التي تطورت كثيرا وخصوصا في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز الذي أسس تواجدا للمملكة في كل العواصم والتأثير في القرار العالمي الاستراتيجي لم يكن موجودا قبله، لافتا إلى أن هذه الديبلوماسية ليست ديبلوماسية بيانات ومجاملات بل أفعال وحضور في مختلف أنحاء العالم.
وعن المجلس التنسيقي السعودي - الكويتي الذي أسس عام 2017 قال إن التنسيق موجود منذ من بعيد بين الدولتين وهناك حوار صامت دائم ومستمر ولا يتوقف على المبعوثين أو المجالس بل هو حوار دائم ومباشر، لافتا إلى أن المجلس المذكور هدفه التركيز على الانسجام السياسي والتجاري وتسهيل العمليات التجارية وإزالة العقبات البيروقراطية وتقريب القوانين.
محطات مفصلية
بدوره، أكد د.إبراهيم النحاس ان العلاقات السعودية - الكويتية شهدت محطات رئيسية عدة منذ عهد الملك عبدالعزيز وحتى وقتنا الحاضر، مبنية على الأخوة الراسخة بين القيادتين والشعبين، لافتا إلى الامتداد التاريخي لتلك العلاقات المستمدة من الروابط ومن المواقف المتبادلة على مر التاريخ.
وتحدث عن الوقفة التاريخية للشيخ مبارك الصباح مع الملك عبدالعزيز بعد سقوط الدولة السعودية الثانية وكلماته التاريخية له عندما قال: «انت عندي مثل ابني جابر»، مؤكدا ان قراءة الخطابات التاريخية فيما بينهما واسترجاعها يؤكد عمق العلاقة التي تتخطى المصالح المشتركة إلى العلاقات الأخوية والأبوية بين الطرفين.
وأضاف ان الكويت والسعودية تتعاونان في كل المجالات، وهذا التنسيق والتعاون يعود إلى زمن التأسيس، مستذكرا عددا من النصوص والخطابات التي تدل على أن التنسيق بين البلدين على مستوى القيادات عبر خطابات كلا الطرفين التي تؤكد عمق العلاقة الأخوية والاهتمام المشترك، لافتا إلى أن توقيع تأسيس المجلس التنسيقي لم يستغرق 24 ساعة، وذلك لأنه كان تحصيل حاصل لا يحتاج إلى نقاش وتفاصيل.
وعن الديبلوماسية السعودية قال ان السعودية تتمتع بثقل على الصعيد الدولي وليس الإقليمي فقط ولديها الكثير من الأدوات الديبلوماسية البعيدة عن الجوانب السياسية إلا أنها تخدمها كالجوانب الإنسانية والأمنية وغيرها، لافتا إلى أن أي اقتراح تطرحه المملكة في الأمم المتحدة يصدر بقرار بالأغلبية، كما ان مقعد مجلس الأمن حصلت عليه المملكة بـ 188 صوتا وهذا أمر نادر الحصول.
روابط قوية ومتينة
من جهته، قال د.صدقة فاضل ان الملك فهد بن عبدالعزيز قائد فذ، كان همه الأساسي خدمة الأمة العربية والإسلامية إلى جانب خدمته لبلده المملكة العربية السعودية، مشيرا إلى أن العلاقات بين البلدين علاقة كبيرة جدا وذات روابط قوية ومتينة ويمكن تلخيصها بأنها علاقة شعب واحد يعيش في بلدين متجاورين.
وأضاف ان هذه العلاقة تمتد لقرون وهناك روابط عائلية كبيرة، حيث يؤكد المؤرخون ان هناك ثلاث أسر ملكية في الخليج لديها روابط عائلية وهي في السعودية والكويت والبحرين، وأنهم ينتمون إلى قبيلة واحدة بل وإلى فخذ واحد وهذا من أبرز عناصر التقارب الكبير بين القيادتين والشعبين في المملكة والكويت.
وأشار إلى أن العلاقات القوية القومية بين الدول لابد أن تتوافر فيها 8 عناصر وهي اللغة المشتركة والدين والإقليم والأخطار المشتركة والعادات والتقاليد والمصير المشترك والتاريخ والعرق، وكلها متوافرة بين الكويت والسعودية، فلا توجد دولتان في العالم يربط بينهما ما يربط بين هاتين الدولتين التي تتوافر فيهما هذه العناصر بقوة لافتة وملحوظة.
وتحدث عن التبادل التجاري بين البلدين والذي بلغ حسب إحصائيات 2017 إلى نحو 9 مليارات ريال سعودي، لافتا إلى التنسيق الكبير بين البلدين في المجال الاقتصادي وخاصة المتعلق بالنفط في المنظمات أوپيك وأوابك حيث يظهر التنسيق المسبق والمواقف المشتركة بين البلدين.
وتحدث عن تشابه كبير في السياسات الداخلية والخارجية بين البلدين وتطابق المواقف في القضايا ذات الاهتمام المشترك، لافتا إلى أن التعاون بين البلدين يتجاوز أهداف مجلس التعاون الخليجي، متمنيا أن تعود مسيرة المجلس إلى الاتجاه الصحيح بعد تعثره في الفترة الأخيرة ليشمل التعاون الدول الست في المجلس، لافتا الى أن درجة التعاون بين الكويت والسعودية هي الأعلى بين كل الدول العربية.
تنسيق أزلي وتاريخي
بدوره، أكد د.عايد المناع أن التنسيق السعودي - الكويتي أزلي وتاريخي، مشيرا إلى أن تأسيس مجلس التنسيق السعودي - الكويتي جاء لتعزيز التعاون الثنائي في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين اللذين تجمعهما روابط وثيقة، لاسيما في مجالات الاقتصاد والتنمية البشرية.
وفي لمحة تاريخية أورد المناع تاريخ التنسيق منذ نشأة الكويت عام 1716 ونشأة السعودية الأولى في الدرعية عام 1744، وبعد سقوط الدولة السعودية الثانية وحضور الملك عبدالعزيز آل سعود إلى الكويت حيث استقر فيها مع أسرته حتى استعادة الرياض.
ولفت إلى أن هذا التنسيق تجلى أيضا في دعم حكام المملكة للكويت في جميع المواقف الخاصة بأطماع حكام العراق بالكويت على مر التاريخ منذ الملك غازي مرورا بعبد الكريم قاسم وصولا إلى الغزو الصدامي الذي اظهر فيه الملك فهد بن عبدالعزيز قمة التضحية.
وحول ما يتعلق بالإعلام وكيفية تناول بعض القضايا، قال إن الإعلام فيما مضى كان يمكن التحكم فيه، لكن بعد الثورة الإعلامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت هناك مساحات كبيرة أتيحت للجميع منهم من يستخدمها بإيجابية ومنهم من تسيطر عليه السلبية، وهؤلاء يجب أن يتصدى لهم أهل الفكر والعقلاء.
وأكد ان هذه الوسائل لا تؤثر على القيادات وعلى العلاقات بين الشعبين لأنها «علاقة دم ولا يمكن أن يفرقنا مغرد أو مخرب أو متشرد فنحن سند لبعضنا وسنستمر كذلك».
وأثنى على الديبلوماسية السعودية والكويتية، لافتا إلى أنها باتت تشكل مدرسة وهي مدرسة ديبلوماسية سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد ومدرسة الملك سعود الفيصل والتي تتسم بالعقلانية والهدوء.
الأمير سعود بن عبدالله: علاقة الكويت والسعودية مثال يحتذى به في الجيرة والأخوة والعروبة والإسلام
حضر الندوة صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبدالله بن محمد عقب جولة قام بها على أرجاء المعرض. وأكد خلال مداخلة له في ختام الندوة أن للسعودية والكويت تاريخا مشرقا، لافتا إلى أهمية إثارة هذا التاريخ والتحدث عنه، معلقا على الأثر الذي تركه الملك فهد بن عبدالعزيز خلال الأزمة التي مرت على الخليج ككل ابان غزو الكويت وما حصل من تغيرات في ذلك الوقت، لافتا إلى أن هذه الندوات يجب أن تعمم وذلك لتعريف الناس على ما قدمه ملوكهم في السعودية وأمراؤهم في الكويت، وكذلك الإضاءة على تكاتف الشعبين وهذا قلما يحصل في مختلف البلاد.
وفي تصريح صحافي له لفت إلى أهمية أن يعقد هذا المعرض في الكويت كأول محطة خارجية حيث له دلالة على متانة العلاقة التي تربط البلدين، مشيرا إلى أن المعرض خصص أيضا لإظهار هذه العلاقة التي تربط ما بين البلدين والشعبين.
وتحدث عن التاريخ العظيم والمواقف المشرفة بين قيادات البلدين بالرغم من كل الأزمات التي مرت على المنطقة، حيث كانت علاقة الكويت والسعودية مثالا يحتذى به في الجيرة والأخوة والعروبة والإسلام.
حضور كبير من المؤرخين والمهتمين
- حضر الندوة عدد كبير من المؤرخين والمهتمين بالدراسات الخاصة في العلاقات السعودية ـ الكويتية وأدارها الإعلامي محمد الملا.
- شهدت الندوة مداخلات واستفسارات من الحضور، أجاب عنهم المشاركون، ثم قدم المدير التنفيذي للمعرض خالد بن عبدالله السليمان هدايا تذكارية إلى المشاركين في الندوة.
- جال المشاركون عقب الندوة في أجنحة معرض «الفهد.. روح القيادة» الذي يسلط الضوء على جانب من حياة الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - ومقتنياته الشخصية، عبر تقديمها بأسلوب احترافي يراعي التناسق في المراحل والتواريخ والمحتوى وباستخدام وسائل التقنية الحديثة بأسلوب تشويقي مثل الهولوجرام والتقنيات الصوتية الحديثة.
النحاس و4 أنواع من الإعلاميين
حول محاولة بعض وسائل الإعلام تشويه صورة المملكة، قال د.إبراهيم النحاس إن هناك استهدافا واضحا من قبل بعض وسائل الإعلام، لافتا إلى 4 أنواع من الإعلاميين، الأول: الذي يعمل على الاستهداف عبر الجوانب السياسية التي تخدم دولا إقليمية بهدف زعزعة الاستقرار وتحقيق مكاسب سياسية، والثاني: الإعلاميون المرتزقة، حيث يتم استئجار بعض الإعلاميين ومعلوم ارتباطاتهم، وذلك لتشويه صورة الآخر، وهناك الإعلاميون قصيرو النظر وأصحاب الحسابات الخاطئة والذين يستهدفون القيادات بهدف الشهرة وهؤلاء لا يعلمون أنهم بذلك يخدمون مصالح أجنبية وبالتالي يجب التواصل معهم وهذا أمر ممكن، وأخيرا الإعلامي الوطني الحقيقي الذي يتهم بأنه يطبل ويبحث عن سلطة ومنصب ويحابي للوصول إلى أهدافه فقط لأنه يقول الحقائق ويدافع عنها.
وقال النحاس إنه بات هناك وعي كبير لدى الناس للانتباه لهذا الأمر حاليا عكس بدايات الثورة الإعلامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث بات الناس حاليا قادرين على التفريق بين هؤلاء.