رحب مندوبنا الدائم لدى مجلس الأمن السفير منصور العتيبي باعتماد مجلس الأمن للبيان الرئاسي حول قضيتي الأسرى والمفقودين وإعادة الممتلكات الكويتية من العراق، معربا عن شكره لجميع الدول الأعضاء على دعمها ومساندتها لهذا البيان.
وقال العتيبي في كلمة أمام مجلس الأمن بعد الموافقة على البيان: «ان اعتماد البيان الرئاسي حول قضيتي الأسرى والمفقودين وإعادة الممتلكات هو تأكيد ان هذه المسائل بما فيها الأرشيف الوطني من الالتزامات الرئيسية المتبقية وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ونتفهم بأن هذه المسائل لا تمس السلم والأمن الدوليين ولكنها من المسائل الإنسانية والاثار التي تبقت بعد الغزو العراقي للكويت عام 1990 ولم يتم الانتهاء منها او اغلاق هذه الملفات».
وأضاف: «نرى ان هذا البيان الرئاسي يوجه رسائل مهمة لجميع الأطراف المعنية فهناك رسائل لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق وللجنة الدولية للصليب الأحمر وهي تعبر عن دعم المجلس ومساندته للجهود والمساعي التي يبذلونها ويؤكد فيها المجلس ان هذه المسائل من صميم ولاية بعثة (يونامي) وفقا للقرار 2107».
وأشار الى ان هناك رسائل الى العراق يعبر فيها مجلس الأمن عن تقديره ويثمن الجهود التي تبذلها الحكومة العراقية ممثلة في وزارة الدفاع للبحث عن الأسرى والمفقودين والكشف عن مصيرهم، وكذلك رسالة مهمة للكويت وتحديدا لأهالي المفقودين الذين لا يعلمون مصير أبنائهم وأحبائهم بأن المجلس مهتم بهذه القضية ويتابعها ولا تزال مدرجة على جدول أعماله.
وأوضح العتيبي في تصريح لتلفزيون الكويت و«كونا»: «ان اصدار بيان رئاسي من المجلس في هذه المرحلة يعتبر امرا مهما جدا يؤكد على عدة أمور أساسية أولها انه منذ إحالة ملف الأسرى والمفقودين وإعادة الممتلكات الى بعثة «يونامي» لم يصدر عن المجلس سوى بيانين صحافيين في 2016 و2017».
ورأى أن اهمية البيان الرئاسي تعود لكونه يصدر في جلسة رسمية ويعتبر وثيقة رسمية من وثائق المجلس ويقرأ في الجلسة، كما تطلب الحصول على موافقة جميع الدول الأعضاء لكي يصدر هذا البيان ما يعني أن قيمته القانونية أفضل من البيان الصحافي وأقل من القرار.
وتابع: «ما يهمنا بالدرجة الأولى هو محتوى ومضمون البيان الرئاسي فهو أولا يستذكر قرارات مجلس الأمن السابقة والبيانات الخاصة بهذه المسألة الإنسانية ويؤكد ان هذه المسألة تعتبر من الالتزامات المتبقية على العراق والتي لم يحصل مع الأسف أي تقدم يذكر فيها منذ عام 2004».
وأشار العتيبي الى ان البيان الرئاسي يوجه رسائل مهمة جدا الى بعثة (يونامي) بأن هذا جزء من الولاية وفقا للقرار 2107 ويطالب البعثة بأن تواصل مساعيها واتصالاتها لتسهيل إعادة الممتلكات والبحث عن مصير المفقودين.
وبحسب البيان، فإن مجلس الأمن أشار إلى قراره 2107 (2013) بشأن الحالة بين العراق والكويت وإلى جميع قراراته وبياناته الرئاسية السابقة التي تتناول مسائل المفقودين من الرعايا الكويتيين ورعايا البلدان الثالثة وإعادة الممتلكات الكويتية، بما في ذلك المحفوظات الوطنية ويحيط علما بتقارير الأمين العام المقدمة عملا بالفقرة 4 من القرار 2107 (2013).
وأشاد مجلس الأمن في البيان بالجهود المتواصلة التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق لتنفيذ القرار 2107 (2013) حيث يعرب مجلس الأمن عن دعمه الكامل للممثلة الخاصة ورئيسة البعثة جانين هنيس بلاشخارت ولنائب الممثلة الخاصة للشؤون السياسية بالبعثة أليس والبول في جهودهما الرامية إلى حل المسائل المعلقة المتصلة بالرعايا الكويتيين ورعايا البلدان الثالثة وإعادة الممتلكات الكويتية بما في ذلك المحفوظات الوطنية ويحثهما على مواصلة العمل بشأن هذه المسائل.
وأعرب المجلس عن عميق الامتنان للممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة السابق يان كوبيش على ما بذله من جهود دؤوبة من أجل التنفيذ الكامل للقرار 2107 (2013).
ونوه بالعلاقات الثنائية القوية بين العراق والكويت، مشيدا بدعم حكومة الكويت المتواصل للعراق في جهوده الرامية إلى تحقيق الاستقرار، كما رحب بجهود العراق من أجل الوفاء بجميع الالتزامات المتبقية وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأثنى كذلك على التعاون الجاري بين العراق والكويت في البحث عن المفقودين من الرعايا الكويتيين وبالجهود الإيجابية التي تبذلها وزارة الدفاع العراقية في هذا المسعى الإنساني المهم مشجعا الحكومة العراقية على أن تواصل بذل هذه الجهود بنفس الروح البناءة، وأن تكفل إتاحة كل الدعم المؤسسي والمالي والتقني المناسب لتيسير الأنشطة المقبلة وكذلك المجتمع الدولي على تقديم ما يلزم من المعدات التقنية المتطورة والمبتكرة للسلطات العراقية للمساعدة في تحديد مواقع الدفن وفقا لأفضل الممارسات.
وشاطر مجلس الأمن الدولي الأمين العام رأيه الذي عبر عنه في تقاريره بأن التحقق من مصير الأشخاص المفقودين وتقديم الإجابات لأسرهم المكلومة يتوقفان على إبداء الالتزام الثابت واتخاذ إجراءات واعتماد طرق جديدة ومبتكرة للدفع قدما بالمسألة.
وأعرب مجلس الأمن عن تأييده القوي لمثابرة أعضاء الآلية الثلاثية ورئيستها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جهودهم من أجل العثور على رفات المفقودين، كما أحيط علما بالاجتماع الأخير للجنة الفرعية التقنية للآلية الثلاثية المنعقد في 11 ديسمبر 2018 والاجتماع الأخير للجنة الثلاثية المنعقد في 13 ديسمبر.
ورحب في هذا الصدد بالمعلومات الإضافية التي قدمتها فرنسا وبريطانيا وايرلندا الشمالية والولايات المتحدة الأميركية إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر والتي يمكن أن تساعد في تحديد مواقع الدفن المحتملة وباعتماد اللجنة الفرعية التقنية رسميا للتقرير المتعلق بمشروع استعراض اللجنة الدولية للصليب الأحمر بوصفهما إسهاما مهما نحو إحراز التقدم بشأن هذه المسألة.
وشجع مجلس الأمن البلدين تماشيا مع القرار 2107 (2013) على التعاون الوثيق من خلال الآلية الثلاثية من أجل تحقيق مزيد من النتائج الملموسة ملاحظا أن حالات 369 مفقودا من الرعايا الكويتيين ورعايا البلدان الثالثة لاتزال دون حل وأنه لم يتم استخراج أي رفات منذ عام 2004.
ورحب المجلس بشكل خاص بعملية تسليم شحنة من الممتلكات الكويتية قام بها د. برهم صالح رئيس جمهورية العراق خلال زيارته الأخيرة إلى الكويت في 11 نوفمبر 2018 للقاء صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد.
وشجع مجلس الأمن الحكومة العراقية على مواصلة البحث عن الممتلكات المفقودة لاسيما لتنشيط البحث عن المحفوظات الوطنية الكويتية المفقودة، معربا عن اعتزامه إبقاء هذه المسائل المهمة قيد نظره.
وقد عمم الوفد الكويتي هذه المسودة على أعضاء مجلس الأمن بعد جلسة المجلس حول الحالة في العراق التي عقدت في فبراير، والذي ذكر فيها المندوب الدائم السفير منصور العتيبي أمام المجلس بأن مسألة المفقودين الكويتيين ستظل على رأس اهتماماتنا وسنواصل جهودنا دون كلل أو ملل في متابعة الكشف عن مصير شهدائنا.