- المسجد كان المنطلق الأول لدعوات التحدي والحث على العطاء والمرابطة
- المرأة الكويتية لم تتردد في القيام بأعمال النظافة في المستشفيات وغسل وتكفين الموتى من الإناث واحتضان بنات دور الرعاية في منازلهن
ليلى الشافعي
صورة مشرفة شاركت في صنعها المرأة الكويتية، قدمت فيها معاني الصمود والتحدي والإيثار والتضحية والبذل والعطاء، اللجنة النسائية بجمعية الاصلاح الاجتماعي كان لها دور بارز في مجال العمل التطوعي الذي مارسته المرأة الكويتية بجدارة خلال فترة الاحتلال داخل الكويت وخارجها.
تحدثنا عن هذا الدور رئيسة اللجنة النسائية بـ«الإصلاح الاجتماعي» سعاد الجارالله التي اكدت ان المرأة الكويتية قدمت نماذج رائعة من العطاء خلال فترة الاحتلال، وفيما يلي التفاصيل:
في البداية، نود معرفة الظروف التي كانت المرأة تعمل فيها وقت الاحتلال؟
٭ صورة رائعة لنماذج نادرة من العطاء والتضحية والصمود قدمتها المرأة الكويتية، وبرز الوجه المشرق والاصيل لها، وسجل لها التاريخ من المواقف والاعمال والبطولات ما اجمع على انه احد الاسباب الرئيسية في دعم صمود الشعب الكويتي بأكمله طوال اشهر الاحتلال البغيض، وقبل ان اتحدث عن دور المرأة لابد من الاشارة اولا الى الظروف التي كانت المرأة تعمل فيها وتتحرك في مواجهتها مثل انعدام الامن والاستقرار وشيوع حوادث الاعتداء على الانفس والاموال والاعراض من قبل جنود الاحتلال ومخابراته وعصاباته، بالاضافة الى انقطاع الموارد المالية المعيشية والنقص الشديد في المواد الغذائية الاستهلاكية بسبب اعمال النهب والسرقة التي قامت بها سلطات الاحتلال، ما ادى الى التدهور في الخدمات الطبيعية والصحية وغياب الخدم والعاملين، والاسوأ من كل ذلك عدم استقرار العائلات الكويتية بسبب مطاردة سلطات الاحتلال المستمرة لأحد افرادها، إما بسبب وظيفته العسكرية او الامنية او لعلاقته بالمقاومة او لأي سبب آخر او تهمة من التهم العديدة الجائرة التي دأبت تلك السلطات على اعتقال المواطنين بسببها، كل ذلك ادى الى تشتت افراد معظم الاسر ما بين داخل البلاد وخارجها، ما ادى الى معاناة شديدة، بالاضافة الى غياب رب الاسرة، اما بسبب الاستشهاد او الاسر او تعرضه للمطاردة او لوجوده خارج البلاد قبل الغزو او اضطراره للمغادرة لظرف ما، وعلى الرغم من خطورة هذه الاوضاع وصعوبتها ولأنها تمثل التجربة الاولى للمرأة الكويتية بل وللشعب الكويتي كله في مواجهة قوى ظالمة لا ترعى في مؤمن إلًّا ولا ذمة، الا انها استطاعت ان تصمد بثبات وان تقوم بدورها كاملا في عناية اسرتها وخدمة ابناء وبنات شعبها في مجالات كثيرة، بل وسقط منهن من نحسبهن ان شاء الله شهيدات روين ارض الوطن بدمائهن الذكية.
ما دور المسجد خلال تلك الفترة؟
٭ ان المسجد كان المنطلق الاول لدعوات التحدي والحث على العطاء والمرابطة، ومنه بدأ تجنيد المتطوعات للعمل في مختلف المرافق الصحية ودور الرعاية الاجتماعية وغيرها، وبه نظمت الدورات في الاسعافات الاولية والتمريض، كما كانت هناك من توزع المنشورات الرافضة للاحتلال والداعية الى مواصلة المقاومة، كما فتحت اسر كثيرة منازلها لعقد الدروس الدينية والتجمعات النسائية واستخدام ما لديها من امكانيات لخدمة حركة المقاومة السرية، كما ساهمت المرأة الكويتية في سد النقص في كثير من المستشفيات والمستوصفات وشاركت في توفير وايصال المؤن والاغذية لها، ولم تتردد حتى في القيام بأعمال النظافة وغسل وتكفين الموتى من الاناث بعد ان خلت المقابر من الموظفات المكلفات بهذا العمل الانساني، وتدافعت الكثيرات للعمل في دور الرعاية الاجتماعية، وتولي امر رعاية الايتام والاطفال والمسنين والمعاقين تحت اشراف من بقي من ادارييها وموظيفها، كما سارعت الكثيرات الى احتضان ابناء وبنات دور الرعاية الاجتماعية وايوائهم في منازلهم.
وماذا عن دور المرأة الكويتية في مجال الطب والتمريض وغيرهما من المهن المساعدة؟
٭ ان لها دورها البطولي المشرف، اذ على الرغم من قسوة الظروف وتدهور الامن وصعوبة توفير وسيلة المواصلات في كثير من الاوقات وسيطرة رجال المخابرات العراقية وانتشار عناصرها في كل موقع، الا انها لبت نداء الواجب والضمير، واستمر قسم كبير من الموظفات في اداء اعمالهن، وقدمن بذلك خدمات للمواطنين، بل واستطاع البعض منهن بذكائهن وحسن تصرفهن وبالتعاون مع زملائهن ان يحفظن من الاجهزة والمعدات والادوية الشيء الكثير وان يبقينها بعيدة عن اعين عصابات النهب والتدمير.
وماذا عن دور المرأة الكويتية في مجال المقاومة والعمل العسكري؟
٭ دورها لا يُنكر، وابلغ دليل على ذلك ما ضمته قوافل الشهداء من اسماء السيدات وفتيات جدن بأرواحهن فداء للحق، وما تعرضت له الكثيرات من السجن والاعتقال والتعذيب لاتهامهن من قبل سلطات الاحتلال بالتعاون مع المقاومة، وخرجت النساء في مظاهرات عامة تعبيرا عن الاحتجاج العلني والرافض التام للاحتلال، والتمسك بالشرعية، وشاركن في اخفاء الاسلحة واجهزة الاتصال ونقلها من منطقة لأخرى لصالح المقاومة، كما قامت بنقل الجرحى والمصابين من رجال المقاومة والمشاركة في علاجهم وتمريضهم وساهمت في كتابة المنشورات والتعليمات الارشادية وطباعتها وتوزيعها على البيوت، بالاضافة الى رصد تحركات العدو ونقل المعلومات الاستخبارية لقيادة المقاومة والمشاركة في التخطيط والاعداد والتنفيذ لبعض عمليات المقاومة الجريئة.
وكيف كان دور المرأة الكويتية إبان الاحتلال الغاشم في الدعوة؟
٭ كان للمرأة الكويتية الملتزمة بنهج الاسلام والعاملة في مجال الدعوة والتي توفر لديها من علم شرعي وثقافة اسلامية دورها المميز في التوعية بين صفوف النساء والمساهمة في تهدئة النفوس والتذكير بالمعاني الاسلامية الجليلة المعينة على الصبر والثبات والبذل والعطاء والمؤهلة بالنصر والتأييد من الله عز وجل، ولم تخل منطقة او حي من مسجد او منزل تنظم فيه حلقات القرآن الكريم او الدروس الدينية او ولائم الافطار الجماعية او صلاة القيام، فهذه اللقاءات تمثل الزاد الروحي المُعين على مواجهة تلك المحنة العظيمة التي عاشها كل من رابط على هذه الارض، ولا ننسى دور الهلال الاحمر الكويتي والقسم النسائي في لجان التكافل الاجتماعي ورابطة نساء واطفال الكويت ولجنة نساء مشرف وغيرها من اللجان.
وماذا عن الدور الذي قامت به المرأة الكويتية خارج الكويت؟
٭ تدافعت النساء لتلبية واجبها الوطني وتشكلت عشرات اللجان وفرق العمل في كل مكان، وكان الهدف واضحا الا وهو العمل من اجل قضية الكويت العادلة وخدمة ابناء شعبها في منفاه الذي فرضته عليه ظروف الاحتلال الغادر، ولم يكن تشكيل اللجان عن طريق الجهات الرسمية كالسفارات والهيئات الديبلوماسية بل تعداه الى ظهور لجان وهيئات شعبية عديدة تولت انشاءها عناصر طيبة من ابناء هذا البلد سبق ظهورها من بعض الدول واللجان الاخرى، وشارك في تأسيس بعضها ودعمها ثلة من وجهاء الدول المضيفة ورجالها الاخيار، وكان لها دورها المميز سواء في خدمة القضية الوطنية او اغاثة وتوفير الخدمات للآلاف من ابناء الشعب الكويتي، فقامت المرأة الكويتية بتشكيل اللجان النسائية التطوعية للعمل في اوساط الاسر الكويتية وخدمة القضية الوطنية، وشاركت في العديد من المهام والاعمال في السفارات والقنصليات والهيئات الرسمية واللجان التابعة لها، بالاضافة الى دعم القضية الكويتية اعلاميا على المستويين العربي والعالمي وايصال صوت المرأة الكويتية والطفل الكويتي الى مختلف الاوساط والمنتديات للحصول على تعاطف الرأي العام المحلي والعالمي مع قضيتهم العادلة.