بيروت-أحمد منصور
شهدت الواجهة البحرية في العاصمة اللبنانية بيروت، حشدا سياسيا وديبلوماسيا وثقافيا غير مسبوق في احتفال سفارتنا في العاصمة اللبنانية، حيث لبى اعضاء الحكومة ومجلس النواب ومن مختلف الاحزاب والتيارات دعوة عميد السلك الديبلوماسي العربي سفيرنا في لبنان عبدالعال القناعي، الى حفل استقبال بمناسبتي العيد الوطني وعيد التحرير بحضور ممثلين لرئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري الى جانب رؤساء البعثات الديبلوماسية العربية والاجنبية والمؤسسات الاعلامية والثقافية والعسكرية والامنية.
واقيم الاحتفال في قاعة سي ساير ـ بافيليون، وبعد النشيدين الكويتي واللبناني ألقى عميد السلك الديبلوماسي العربي السفير عبدالعال القناعي، كلمة قال فيها: نثمن حضوركم الزاهي الكريم، وبمزيد من الاعتزاز نكبر مشاركتكم ايانا احتفالات الكويت بأعيادها الوطنية، استقلالا وتحريرا، وما بين بذور الاولى واهازيج الثانية والنهضات المتتالية منذ ذلك ما يستحق التوقف والتبصر، عظة وعبرة، ومن ثم الوثوب قدما لما تتسع له الآفاق من احلام ومنى ومآلات طيبة مباركة، اجدد الترحيب، لذا اهلا وسهلا بكم جميعا، فبوجودكم نفخر وبحضوركم نزدان ونزداد ألقا، بعيد الاستقلال في العام 1961 وعلى بعد امتار قليلة من هنا، وانطلاقا من مكتب صغير بحاجياته كبير بعظيم مقتضياته، وتحديدا في احد فنادق العاصمة اللبنانية، كانت غرة انطلاقة العمل على صعيد التمثيل الديبلوماسي الكويتي في بيروت، جاء ذلك تأسيسا على ما تم الاتفاق عليه بين بلدينا ممثلة برئيس وزراء كل منها في مصيف شتورة. من هناك، توالت الانتقالات الى شارع فردان، فالرملة البيضاء وصولا الى بئر حسن، لنعرف احداثيات المنطقة وتقاطعها ودوارها باسم السفارة الكويتية، فترتبط تأسيسا على ذلك بذاكرة ساكنيها وعابريها وقاصديها، ولتكون بذلك امتدادا طبيعيا لجغرافية المكان وملازمة لطبوغرافيته ومتلائمة مع محيطه، هي كذلك العلاقة الاستثنائية بفرداتها ما بين الكويت ولبنان والكويت وبيروت، توافقا وتناغما وانسجاما.
واضاف: نتوافق لأن المترادفات كثيرة والمتشابهات وفيرة والمقاربات نكاد نجدها في كل حدب وصوب وعلى مختلف الصعد الشعبية منها والرسمية، الانسانية منها والفكرية، التنموية الجانب والعلمية والمقصد والهدف، نلتقي حين يتفرق الجميع لأننا نؤمن بأن لا فرقة تجدي في زمن لا نملك فيه رفاهية الاختلاف، نلتقي لأننا نقر بأن في التلاقي لحمة وقوة ومنعة، ونتقي حوادث الايام ومنغصاتها عبر السمو عليها، لأن الوطن بأهله الاعزاء هو المراد والمبتغى.
وتابع: نتناغم لايماننا بأن الفكر يهفو ويدنو لما ينسجم معه، فيستقر ويزهر، لذا نجد ان دوافع ومسببات التقارب ما بين الكويت ولبنان نزدحم بشواهدها وملامحها، ننسجم لإيماننا بأن زهو الاوطان يكون بالحريات التي ترتقي بها وتعلو، ننسجم لقناعتنا بأن صلابة الاوطان تستقر بالثوابت الوطنية والركائز الاخلاقية والمفاهيم الانسانية والروحانية الجامعة، ننسجم لاجلالنا للعلم لكونه ضمانة الوطن ضد ظلامية الجهل وظلم النفس للنفس ودعوات الاستقطاب والتخندق والتشرذم، ننسجم لتقديرنا بأن الحكمة يتم تطويع معادلات الجغرافيا، فيكون الوطن اكثر اتساعا وامتدادا من اجحاف التاريخ وتعقيداته وحكم التقاطعات وتشعباته.
اننا اليوم واذ نحتفل بالذكرى الثامنة والخمسين للعيد الوطني والثامنة والعشرين لعيد التحرير، فإننا وبموازاة استحضار عطاءات مسيرة وانجازات قديرة ولمحات وفاء اهل الوطن له، نحتفل ايضا في بيروت بوصفها عاصمة لبلد عربي شقيق، بمقدوري القول عنه انه وعلى امتداد علاقته بوطني كان وفيا للعلاقة المتجذرة المتأصلة بينهما، صافيا في تعاطيه ومودته، مخلصا في صون المنجزات، وكريما في سبل تعزيزها عبر مناخات اقل ما يقال عنها انها دوما ذات طابع يفوق ويتجاوز المتعارف عليه ديبلوماسيا.
امتدادا لتلك العلاقة ذات التوصيف المغاير الخاص، نؤكد ان الجمهورية اللبنانية الشقيقة ستجد الكويت بذات الموقع المنافح عن سيادة لبنان واستقلاله وعروبته، وكل مساعيه الخيرة الرامية لحفظ تعدده المتألف وتنوعه المتناسق ووجهه الحضاري الوضاء، كما ستجدون الكويت معكم في كل مسعى للارتقاء بالعلاقة الثنائية الجامعة على اسس متماثلة من الجدية السياسية ووحدة الهدف، فالفرص تتعاظم بكل فعل وتوجه نحو الاستقرار والنماء ورقي المقصد.
وختم بقوله: استسمحكم هنا خاتما بكلمتي هذه: مباركا اياكم ولكم ولكل محب للبنان، الانطلاقة المأمولة لهذا البلد الشقيق بعيد تأليف حكومته برئاسة الاخ رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري.