صدر حديثا كتاب «الجسد بين المتخيّل السردي والنسق الثقافي» في طبعته الأولى 2019 عن دار النابغة بالقاهرة للناقد والأكاديمي د.أحمد علواني، في مسعى لمعالجة تشكلات الجسد في الرواية العربية من منطلقات تنظيرية وتطبيقات على نصوص روائية جديدة، إذ يمثل الجسد نسقا ثقافيا له تشكلاته الجمالية المتخيلة، فلا ترسم الرواية العربية جسدا سرديا متخيلا بقدر ما تعرض نسقا ثقافيا مرجعيا، إذ يخضع الجسد في سلوكياته وتشكلاته للمرجعيات والممارسات النسقية، بحيث تصبح الثقافة مرجع الجسد، بمعنى أن تنوع تعبيرات الجسد وتحولاتها الدلالية ما هي إلا تحولات ثقافية واقعية، كما أن صياغة الجسد عبر الأشياء المرئية تخضع لمعايير ثقافية.
ويؤكد المؤلف في كتابه أن الجسد يمثل بنية خطابية ثقافية عامة قابلة للدرس والتحليل والفهم والتفسير المتعدد، فقد تمحور حول الجسد دراسات: سحرية، نفسية، فلسفية، أنثروبولوجيا، اجتماعية، معرفية، نقدية، ويركز على دراسة الجسد وما يحمله من أنساق ثقافية في الرواية الجديدة، لأن صلة الكاتب بما حوله من متغيرات واقعية ومؤثرات ثقافية ترك أثره الواضح على تشكلات الجسد في الخطاب الروائي، فصار السرد الجديد لا يرسم جسدا سرديا متخيلا بقدر ما يعرض جسدا ثقافيا مرئيا.
ويضيف د.أحمد علواني: إذا نظرنا إلى تشكلات الملابس الأنثوية في النصوص الروائية سنجدها بمنزلة الإطار الذي يحدد الجسد، فعبر الملابس يتحول الجسد إلى سلعة جذابة، تتشكل وتتغلف بحسب الطلب والرغبة، ومع التحولات النسقية والمتغيرات الثقافية يتشكل الجسد ويتقلب ما بين «حجب وكشف»، أو «إظهار وإخفاء»، ولعل هذه الثنائيات تتحدد عبر تعاليم دينية، وبيئات ريفية في مقابل أخرى حضرية، وتقاليد وأعراف اجتماعية، وتحديات وتحولات ثقافية، وميول شخصية، وبناء على ذلك يتحدد حجب الجسد أو كشفه، إذ يقع الجسد فريسة سهلة، ومادة قابلة للتشكل، لأنه يرتبط بالأنثى الواقعة تحت ضغط وهيمنة كل هذه المؤثرات فلا هي تستطيع الفكاك منها أو التمرد عليها.
وفي سياق الكتاب، يذكر المؤلف ان الجسد يخضع في سلوكياته وتشكلاته السردية للمرجعيات والممارسات والأنساق الثقافية، فتصبح الثقافة هي مرجع الجسد، بمعنى أن تنوع تعبيرات الجسد وتحولاته الدلالية ما هي إلا تحولات ثقافية، كما أن صياغة الجسد عبر الأشياء المرئية تأتي بمعايير ثقافية، وكأن ثقافة الجسد هي جسد الثقافة أو هما وجهان لعملة واحدة.