أعلنت المفوضية الأهلية للديموقراطية بجمعية الشفافية الكويتية والشبكة العربية لديموقراطية الانتخابات تقاريرهما حول سير الانتخابات التكميلية لعضوية مجلس الأمة عن الدائرتين الثانية والثالثة والتي جرت يوم السبت 17 مارس الجاري.
وقال رئيس المفوضية الأهلية للديموقراطية م.رشيد الرشيدي في مؤتمر صحافي عقد أمس، ان جمعية الشفافية الكويتية حرصت على المشاركة في مراقبة الانتخابات التكميلية والتأكد من نزاهتها لافتا إلى أن الجمعية حرصت كذلك على دعوة فريق دولي من المنظمات المدنية التي تعنى بشؤون شفافية الانتخابات ومراقبتها. وأضاف الرشيدي أن الحكومة سهلت مهمة الفريق المحلي لمراقبة الانتخابات وكذلك الفريق الدولي الذي قام بدوره بمتابعة اجراءات الانتخابات في الدائرتين الثانية والثالثة وقد تم رصد واقع سير العملية الانتخابية حيث بلغت نسبة المشاركة 34% وفقا لتقديرات المفوضية، وقد لاحظنا أن نسبة اقبال الناخبين في الدائرة الثانية شهدت ارتفاعا ملحوظا بسبب شدة التنافس بين المراكز الأربعة الأولى حيث وصلت نسبة المشاركة إلى 40% في حين كانت في الدائرة الثالثة 29%.
وأشار إلى أنه تم رصد جميع الإجراءات الرسمية وغالبية ما يطرح في فضاء الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي والندوات وتم رصد مجموعة من الملاحظات وهي لا تخدش نزاهة العملية الانتخابية من تصويت وفرز حيث إن النهج الشفاف الذي اتبعته اللجنة القضائية العليا وكذلك الجهات المعنية في ادارة الانتخابات وسرعة إعلان النتائج يستحق الثناء والشكر. واستطرد قائلا: وعلى الرغم من عدم تعاون بعض رؤساء اللجان مع المجتمع المدني للسماح لهم بمتابعة العملية الانتخابية فقد ادار القضاة اللجان الانتخابية في يوم الاقتراع بكفاءة عالية، مشيرا إلى غياب آلية التبليغ عن الفساد الانتخابي والتي كانت منوطة بوزارة الداخلية هي من أبرز الملاحظات التي تم رصدها، حيث لم تعلن الداخلية عن عناوين وهواتف المراكز المختصة لتلقي بلاغات الفساد في الانتخابات، اضافة إلى أن الداخلية لم تعلن عن اجراءات لمحاربة ظاهرة شراء الأصوات رغم وجود حديث من بعض المرشحين عنها، إلا انه وبشكل عام فإن النموذج الحالي لقسيم الدوائر بشكلها الكبير مع نظام الصوت الواحد يسهل تفشي جريمة شراء الأصوات ويزيد العبء على وزارة الداخلية في تعقب تلك الجريمة.
وأشار إلى الدور المميز لوزارة الداخلية في التعاون مع جمعية الشفافية يوم الاقتراع حيث تم اصدار هويات للفريق المحلي والدولي في حين كان دورها فاترا في التنسيق مع المجتمع المدني للتصدي للجرائم الانتخابية، لافتا إلى أن دور وزارة الإعلام كان بارزا كذلك من خلال التغطيات الإعلامية للانتخابات وعمليات الفرز واطلاق هاشتاق #صوتي_لوطني في حين أغفلت دعوة المرشحين لعرض برامجهم الانتخابية من خلال شاشات التلفزيون كما هو معمول به، في المقابل شهدت وسائل التواصل الاجتماعي كما هائلا من نشر الإشاعات للإضرار بالمرشحين وهي تعتبر جريمة انتخابية.
وذكر أن جمعية الشفافية توصي بمراجعة نظام الدوائر وآليات التصويت بما يحقق مزيد من العدالة، وإشراك المجتمع المدني للمساهمة في الرقابة واستضافة الفرق الدولية، والعمل على اصدار قانون الهيئة العامة للديموقراطية، وقانون الجماعات السياسية الذي سينظم عملها بدلا من السرية المحاطة بأعمالها حاليا.
وأضاف أنه من ضمن التوصيات كذلك تعديل قانون الانتخابات بأن تعد جداول الناخبين الهيئة العامة للمعلومات المدنية وتنظيم حق الاقتراع للكويتيين المحجوزين على ذمة التحقيق أو المسجونين في قضايا لا تسقط حقهم في ممارسة الانتخاب، وتحديد معايير شطب المرشحين وتغليظ العقوبات في الجرائم الانتخابية وخاصة الانتخابات الفرعية وشراء الأصوات.
من جانبه قال عضو شبكة «المراقبون» التونسية وممثل الشبكة العربية لديموقراطية الانتخابات زبير الدالي، إن الشبكة العربية لديموقراطية الانتخابات هي شبكة إقليمية تضم مجموعة من المنظمات العربية غير الحكومية التي تعنى بتطوير ثقافة الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان، ولهذا حرصنا على المشاركة في مراقبة ومتابعة الانتخابات التكميلية لمجلس الأمة الكويتي، وذلك بدعوة كريمة من جمعية الشفافية الكويتية، ونحن هنا نود التقدم بالشكر إلى الجمعية وإلى الكويت على حسن الضيافة والاستقبال.
وأضاف الدالي أن المناخ السياسي الذي جرت فيه الانتخابات التكميلية يوم 16 مارس الجاري والتي جاءت في ظل مناخ عربي سياسي واقتصادي وأمني متوتر جراء التطورات الخطيرة التي شهدتها المنطقة منذ اندلاع التحركات العربية في العام 2011 والذي نتج عنه توتر في العلاقات السياسية وتحديات امنية معقدة، وقد أدى ذلك الى اتخاذ تدابير تضيق على الحريات العامة خصوصا الحقوق المدنية والسياسية في بعض البلدان.
وذكر أنه على الرغم من كل هذه الظروف إلا أن العملية السياسية في الكويت ومن ضمنها الانتخابات لم تتوقف، مما يؤكد قناعة القائمين على النظام السياسي الكويتي بأهمية المشاركة الشعبية واستمرارها، وهذه القناعة تؤكد على اهمية تطوير الحياة الحزبية في الكويت كاحد العوامل التي تساهم في تعزيز المشاركة وتنظيم العلاقة السياسية بين مختلف الأطراف. وحول الملاحظات التي رصدها ممثلو الشبكة العربية قال الدالي، ان من بين هذه الملاحظات أنه لم تتم مراعاة التنويع العادل للناخبين في تقسيم الدوائر الانتخابية حيث بلغ عدد ناخبي الدائرة الثانية 62457 ناخبا فيما كان عددهم في الدائرة الثالثة 96528 على الرغم من تساوي عدد المقاعد في الدائرتين مما يعكس تفاوتا في وزن الصوت الانتخابي لكل مواطن، اضافة إلى أن اعتماد الصوت الواحد غير المتحول يشكل تحديا أمام مبدأ عدالة التمثيل ولا يشجع الناخبين على المشاركة، كما أن اعتماد سن 30 عاما للمرشح و21 عاما للاقتراع يحرم فئة كبيرة من الشباب من حقهم في المشاركة في الشأن العام.
ولفت إلى أن غياب سقف واضح للإنفاق الانتخابي والدعاية الانتخابية يفتح المجال أمام المالي الانتخابي ويؤثر سلبا على مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص بين المرشحين، لافتا إلى أن القانون لم ينص صراحة على مشاركة المجتمع المدني في مراقبة الانتخابات علما بأن الجهات المعنية سهلت الحصول على تصاريح لفرق المراقبة.
ولفت إلى أنه تم رصد مشاركة ضعيفة للمرأة في الانتخابات بحوالي 5.55% من المرشحين في الدائرة الثانية و13.7% في الدائرة الثالثة وهو ما يستوجب سن تشريعات أو اجراءات لضمان تمثيل المرأة وتعزيز مشاركتها في السياسة.
وأشار إلى تسجيل تأخير على مستوى الاستعدادات اللوجستية في بعض اللجان وتواجد خيم واكشاك للمرشحين ملاصقة تماما لمراكز الاقتراع تضم عددا كبيرا من مناصري المرشحين واستخدام الأطفال في الدعاية الانتخابية مع تواجد امني كثيف في المراكز، مع تفاوت في مستوى تعاون رؤساء اللجان مع المراقبين والسماح لهم بالتواجد في اللجان وفي بعض الحالات رفض دخول المراقبين إلى قاعة الاقتراع من بعض القضاة.
واختتم قائلا: على الرغم من الملاحظات الواردة إلا أن الشبكة العربية تؤكد على سلامة العملية الانتخابية وتعبر أن النتائج جاءت سليمة ونزيهة وتعكس ارادة وخيارات الناخبين المشاركين في الانتخابات، وتنوه الشبكة بالنموذج الكويتي في تنظيم العملية الانتخابية وتأهيل مراكز الاقتراع لضمان وصول الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن دون التعرض لضغوطات.
وبين ان تقريرهم تضمن توصيات بتنظيم العمل السياسي من خلال اقرار قانون الأحزاب والعمل على استحداث هيئة مستقلة ودائمة لإدارة الانتخابات مع ضرورة وجود نص قانوني يضمن حق مشاركة المجتمع المدني في عملية مراقبة الانتخابات حسب المعايير الدولية، وإعادة النظر في النظام الانتخابي وتقسيم الدوائر بما يضمن عدالة التمثيل والمساواة في وزن الصوت الانتخابي، وضرورة سن تشريعات تحدد السقف الأعلى للإنفاق الانتخابي وضبط تمويل الحملات الانتخابية ووضع معايير واضحة لضبط الإعلام الانتخابي، والعمل على تعزيز دور المرأة عبر تشريع التمييز الإيجابي «الكوتا».