ليلى الشافعي
أكد العميد السابق بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية وعضو مجلس إدارة الهيئة العامة للعناية بالقرآن الكريم والسنة النبوية د.مبارك الهاجري أن الطعن في الإمام البخاري طعن في ذروة سنام الأمة.
جاء ذلك في ندوة «منزلة الإمام البخاري وجامعه الصحيح» التي نظمتها الهيئة العامة للعناية بطباعة ونشر القرآن الكريم والسنة النبوية وعلومهما. والتي اقيمت في مسجد الدولة الكبير أول من أمس وارتكزت على محورين: الأول: التحدث عن سيرة الإمام البخاري ومنزلة جامعه الصحيح، والثاني: حول معالجة الطعون والشبهات على الإمام البخاري وصحيحه.
وقال الهاجري: إن دين الإسلام دين أكمله الله عزّ وجلّ وما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وقد كمل الدين كما قال الله: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) وقد بين رسول الله كل شيء فما من خير إلا وأرشد الأمة له وما من شر إلا وحذرها منه، وذكر انه لا يمكن التعبد بدين الله إلا عن طريق متابعة رسوله صلى الله عليه وسلم، مؤكدا ان دين الله محفوظ وأن ما تقوم به الشريعة قد تكفل الله بحفظه، فالكتاب والسنة ومعاني النصوص وتفسيراتها محفوظة وأن أخذ الحفظ جاء عن طريق رجال السنة والرواة وقد حفظوه في السطور والصدور منذ عهد النبوة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اكتبوا لأبي شاه» ثم تناقلت المرويات عن طريق الحفاظ الكبار حتى إن من المرويات ما نقلت أفعالا مشاهدة ومن هؤلاء الرجال الكبار الإمام البخاري.
وتطرق د.الهاجري إلى سيرة البخاري وحفظه وثناء العلماء عليه وعبادته ونهمه في الحفظ وقد كان يحفظ عن طريق المطالعة، لافتا إلى أن الإمام البخاري وجد في العصر الذهبي لانتشار السنة النبوية وقد كان رحالة في الحديث، حيث رحل الى مكة وبغداد وكثير من البلدان ويتميز بالحفظ الكثير بين اقرانه حتى كان يحفظ كتب السنن لعلماء عصره وقال عنه علي بن المديني: ما رأى مثل نفسه، وكان من تلامذته الإمام مسلم والترمذي وغيرهما من الكبار فإذا اردت ان تعرف علم رجل فانظر لما خرجه من تلاميذ.
وعدد مزايا الإمام البخاري، وما تميز بأنه أخذ من طبقة الكبار حتى وصل رواة أحاديثه إلى ثلاثة رجال بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم وكذا أخذ عن طبقة أدنى استئناسا بذلك.
من جهته، تناول د.سعد الحميد المحور الثاني وهو طريقة معالجة الطعون والشبهات على صحيح البخاري منها ان الطعن في البخاري وإن كان في ظاهره محنة إلا ان في باطن الأمر خيرا كثيرا منه نشر سيرة البخاري وتعرف الناس عليه ما يؤكد ان الدين سيبلغ كل بيت كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم «دين الله منصور» وأكد أن صحيح البخاري هو قلب الأمة النابض ولما عرف ذلك المعتدون سعوا لضرب الأمة في قلبها، وانتقل الحميد إلى الإشارة لخطر من يسمون أنفسهم بالقرآنيين ورد عليهم وعلى شبهاتهم بالتفصيل، وقال: الإمام البخاري بنى جامعه على مجموعة من القضايا المنهجية وأن عدم معرفة طريقته في جمعه وتدوينه للجامع سيقع صاحبه في إشكالات كثيرة، وذكر نماذج من ذلك والرد على الشبهات وبين أن الإمام البخاري قد وضع جامعه المسند والمعلق ونحو ذلك ولم يعرف مقصده في كل نوع لن يعرف التعامل مع هذا الجامع، وقال: لابد من الاستعانة بأهل التخصص في الشريعة كما في الطب والهندسة والشريعة أولى.