عاطف رمضان
أكد مساعد وزير الخارجية لشؤون التنمية والتعاون الدولي السفير ناصر الصبيح أن التقرير الصادر من قبل الخارجية الأميركية فيما يخص حقوق الإنسان والفساد وغيرهما يصدر بشكل سنوي، مشيرا الى انه لا يخص الكويت وحدها بل جميع الدول وانه لا يوجد ما يسيء للكويت وإنما هي ملاحظات وان الحكومة قامت بإيضاح الموقف والصورة، واصفا ذلك بأنه استقراء وان الجانب الاميركي يراها بشكل معين ونحن نراها بشكل مختلف وان جهة الاختصاص تتابع هذا الأمر.
جاء ذلك خلال تصريح صحافي على هامش ورشة العمل التي عقدت أمس بعنوان «كيفية وسبل التعاون بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمؤسسات الخيرية في الكويت» بحضور عدد من ممثلي جمعيات النفع العام وذلك في بيت الأمم المتحدة - مبنى الشيخ صباح الأحمد بمنطقة مشرف. وأضاف الصبيح ان تراخيص جمع التبرعات مسؤولية وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وأن الجهات الخيرية في الكويت تعمل وفق القانون وبموجب التراخيص الممنوحة لها، مستبعدا وجود ملاحظات كبيرة على الجمعيات خاصة أن من يعمل يكون لديه خطأ أو سهو وان الكويت تعمل في إطار منظومة دولية تراعي خلالها الالتزام بعدم وجود أي شوائب تشوب العمل الإنساني.
وعن قانون العمل الخيري وما يتضمنه من مواد قد تحوي ردا على بعض الاتهامات للكويت، قال الصبيح: القانون مقدم من قبل «الشؤون» وهو لا يعالج مسألة الرد على الاتهامات وإنما يعالج تطوير آلية ونهج العمل الإنساني والخيري في الكويت والنواب لهم دور مهم في تعزيز هذا العمل، والحكومة والمجلس طرفا شراكة في هذا المجال وسيتم التوافق بينهما لدعم وتعزيز العمل الإنساني في الكويت.
وعن حظر بعض القوائم والأشخاص ومدى التزام الكويت بذلك، قال ان الكويت تلتزم بقرارات مجلس الأمن بحكم عضويتها وتدعم كل ما يحقق الأمن والسلم الدولي.
وعن جهود الكويت لإضفاء مزيد من الشفافية في ادارة الاموال التي تجمع في اطار العمل الخيري، قال ان حكومة الكويت والجمعيات الخيرية حريصة على ايصال جميع التبرعات لمستحقيها في اطار كامل من الشفافية عبر التنسيق مع الجهات المانحة للتراخيص ومن خلال الإيداعات. وقال: لا يوجد تعاط نقدي الآن والتحويلات البنكية تتم بعلم السلطات المعنية للبلد المضيف وهناك تعاون كامل بين هذه الجمعيات والمنظمات الدولية.
وقال ان الكويت متميزة في مجال العمل الإنساني، وهذا التميز ترتب عليه اختيار صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد قائدا للعمل الإنساني واختيار الكويت مركزا للعمل الإنساني في العالم.
وحول رؤيته ما اذا كانت هناك خطوات جديدة لقضية اللاجئين خاصة السوريين لعقد مؤتمرات، قال ان مؤتمر بروكسل عقد خلال الفترة القليلة الماضية ولذلك فإن الدول والمنظمات الدولية تعمل على ايصال التعهدات التي تقدمت بها الدول الى المناطق المحتاجة الموجود فيها اللاجئون السوريون، لذلك الوقت متقدم لبحث امكانية عقد مؤتمر آخر قبل ان تنتهي السنة المالية الحالية.
وأشار إلى أن أن وزارة الخارجية وضعت معايير وأنظمة لتحصين وتسهيل العمل الإنساني، ومن أبرزها تدشين المنظومة الإلكترونية للعمل الإنساني في العام 2015 والتي اتاحت المجال للمؤسسات الأجنبية أن تتقدم بطلب اعتمادها إلكترونيا بكل سهولة ويسر وفي ذات الوقت بكل كفاءة ودقة ومهنية.
وتابع الصبيح أنه في مطلع هذا العام تم تفعيل إيقونة المسافر الآمن في المنظومة والتي تستوجب على العاملين في المجال الإنساني في الكويت تسجيل مهامهم الخارجية قبل وقت كاف وذلك دعما لهم في جهدهم وتحقيقا لأكبر قدر من مساحة الحركة في المنطقة المستهدفة.
النزاعات والاضطهادات
من جانبه، قال رئيس مكتب الكويت بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين د.سامر حدادين ان الكويت دولة رائدة بتوجيهات صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد. وأضاف: في أكثر من ستة عقود، ساعدت المنظمة أكثر من 50 مليون شخص على استئناف حياتهم، وانه حتى هذه اللحظة، أجبر أكثر من 70 مليون شخص في جميع أنحاء العالم على الفرار من ديارهم، وبين هؤلاء حوالي 25.4 مليون لاجئ، وأكثر من نصفهم من الأطفال فأصبحنا نعيش الآن في عالم ينزح فيه قسرا شخص واحد كل ثانيتين نتيجة النزاعات أو الاضطهاد.
وقال: ساهمت الكويت منذ اندلاع أزمة اللاجئين السوريين في عام 2013 والتي تعد أكبر أزمة لجوء ونزوح منذ الحرب العالمية الثانية بمساعدة اكثر من 7 ملايين لاجئ ونازح سوري كما دعمت المجتمعات المستضيفة، فكانت للمفوضية شراكة ناجحة مع الكويت فبلغت تبرعاتها أكثر من 344 مليون دولار حتى عام 2017 لأزمة اللاجئين السوريين وحدها كما بلغت حوالي 400 مليون دولار كتبرع سخي كلي حتى عام 2018 ليشمل دعمها للأزمات الإنسانية الأخرى في جميع دول العالم..
وأكد انه في ظل هذا المحيط المشجع على العمل الإنساني، كانت للمفوضية شراكات متعددة مع القطاع الخاص، متمثلة في صناعات الغانم ممثلة بالسيد عمر الغانم، ومجموعة زين للاتصالات ومن ضمنها زين الكويت متمثلة بالسيد بدر الخرافي، ومبرة غنائم الخير وغيرها الكثير.
التكامل والتشاور
أما الرئيس الإقليمي لشراكات القطاع الخاص للمفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين بمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا حسام شاهين فقد أكد ضرورة التكامل والتشاور بين المفوضية والجهات الحكومية في الكويت وجمعيات النفع العام فيما يخص المساعدات التي يتم تقديمها إلى اللاجئين.
وأضاف ان الكويت سباقة في تقديم يد المساعدة والعون الى المحتاجين.
وقال: خلال العام 2018 كان هناك 8 مليارات دولار لتغطية الحاجات الآنية للاجئين والنازحين وان 43% فقط تمت تغطيتها وانه خلال السنة سيكون هناك تعاون لتغطية هذه الحاجات عبر المؤسسات الخيرية الإقليمية ونتشارك في حملات إقليمية للوصول لأكبر عدد من المحسنين.