قال ملحق الفكرية الأميركي لدى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المقيم في سفارة الولايات المتحدة في الكويت بيتر مهرافاري: ان الكويت ودول المنطقة عملت في الأعوام القليلة الماضية وما زالت لوضع حماية الملكية الفكرية في مقدمة أولوياتها بغرض تعزيز ريادة القطاع الخاص وتنويع الموارد الاقتصادية.
جاء ذلك في لقاء أجرته معه (كونا) تزامنا مع قرب يوم الملكية الفكرية العالمي المقرر في 26 ابريل من كل عام.
وأضاف مهرافاري ان انخفاض أسعار النفط دفع حكومات كثيرة الى ادراك أهمية تبني سياسات مختلفة من شأنها ان تعزز القطاع الخاص وتشجع الأفراد على الابتكار والإبداع وبالتالي جلب الاستثمارات الى دول المنطقة.
وأوضح ان اكبر حوافز التشجيع تتمثل في ضمان حماية المنتجات المبتكرة من التقليد وذلك لا يتحقق فقط عبر سن القوانين بل بإرغام المؤسسات المعنية على تطبيق هذه القوانين وبذل جهود ملموسة.
ولفت الى ان الكويت والدول المجاورة أدركت حاجتها الى الملكية الفكرية لذلك ارتكزت رؤاها المستقبلية وبقوة على حماية وتحفيز الأعمال الابداعية والمبتكرة ليس فقط التي ينجزها الكويتيون وانما تلك التي تقدمها الشركات المستثمرة في الكويت.
وذكر ان الرؤى الاستراتيجية المستقبلية التي وضعتها كل من الكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر تتمحور حول انتقال ركائز الاقتصاد ليكون اقل اعتمادا على الموارد النفطية الأمر الذي لا يكتفي بالحد الادنى من حماية الاختراعات والأعمال الابداعية والعلامات التجارية وإنما يتطلب اطارا تنافسيا قادرا على المنافسة على مستوى العالم.
وشدد مهرافاري على أنه «اذا اردنا اتاحة الفرصة لشركة مبتكرة لجلب منتجاتها الى الكويت فإن الكويت بحاجة الى ميزة تنافسية عندما يتعلق الأمر بحماية الاستثمار المتأتي من هذه الشركة».
وأضاف «في الإطار نفسه فإن المبتكرين الكويتيين الذين يرغبون في تقديم منتجاتهم الى الأسواق سيتطلعون الى سوق يضمن حماية اختراعاتهم بشكل افضل او سوق يخضع لسلطة الشرطة التي تضمن حقوقهم» مؤكدا اهمية تمتع الأسواق بمعايير عالمية تنافسية لا تقتصر على أساسيات حماية الملكية الفكرية لكي تمنح المبتكرين فضاء ارحب للإبداع.
وأوضح ان الملكية الفكرية تتضمن البراءات والعلامات التجارية وحقوق النشر والتصاميم الصناعية والأسرار التجارية وحماية البيانات.
وأشار الملحق الأميركي الى انه امضى في الكويت 14 شهرا والتمس في هذه الفترة الحاجة الى تشكيل مجموعة من الشباب المبدع يتفرغ لقضايا حماية الملكية الفكرية ومشكلاتها.
وقال ان «لدى الكثير من المبدعين والمفكرين في الكويت قلقا كبيرا ازاء الضمانات المتعلقة بمنع الآخرين من تقليد اعمالهم» مشددا على ان الأمر يتعلق «بمفهوم ما يمكن ان يتخذ من اجراءات على ارض الواقع وليس فقط ما ينص عليه القانون».
وفيما يتعلق بالتقدم الذي احرزته الكويت في مجال حماية الملكية الفكرية قال مهرافاري انه في العامين الماضيين عقدنا الكثير من المشاورات الناجحة مع الحكومة الكويتية و«حدثت بعض التطورات الإيجابية المذهلة».
وأكد ان الولايات المتحدة تدعم جهود الكويت من اجل اعداد مسودة قانون جديد يتعلق بحماية حقوق النشر والذي يتماشى والتزامات الكويت الدولية ويوفر كذلك تحفيزا اضافيا للفنانين والأدباء والمبتكرين الكويتيين عبر حماية اعمالهم في الكويت وخارجها.
وأشار الى ان حماية الأعمال المبتكرة على هذا النحو تتحقق بالانضمام الى «اتفاقيتين دوليتين مهمتين تتعلقان بحقوق النشر والفضاء الرقمي».
وعلى صعيد جهود الجهات الكويتية المبذولة من اجل تعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية أوضح مهرافاري ان «مكتبة الكويت الوطنية ومكتب الكويت لحقوق النشر التابع لها اخذا على عاتقهما مسائل حماية حقوق النشر بهدف البحث عن المزيد من الحمايات التي تساعد الفنانين والمصممين الكويتيين».
وأثنى على جهود مكتب الكويت لحقوق النشر بقيادة الشيخة رشا الصباح وعلى جهود المدير العام لمكتبة الكويت الوطنية كامل العبدالجليل على هذا الصعيد إذ إن «لديهما شغفا كبيرا لحماية الأعمال المبتكرة وان جهودهما رائعة».
وأضاف ان «مكتبة الكويت الوطنية تحاول جادة ان تجعل الكويت دولة منافسة في المنطقة وتضمن ان يعمل الكويتيون المبدعون في الفضاء الرقمي وألا يقتصر عملهم في الفضاء المادي».
وتطرق ملحق الفكرية الأميركي لدى منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في حديثه لـ«كونا» الى اهم التحديات التي تواجه الكويت ودول المنطقة في مجال حماية الملكية الفكرية واهمها البضائع المقلدة محذرا من ان انتشار البضائع المقلدة يهدد ثقة المخترعين والمبتكرين في اي سوق لاسيما وسط غياب انظمة تضمن حمايتهم.
وأوضح مهرافاري ان البضائع المقلدة تأتي من موانئ مختلفة حول العالم وان جزءا من وظيفته في المنطقة يتمثل في ايجاد طرق مختلفة لوقف تدفق هذه البضائع الى دول المنطقة.
وبين ان برنامج ملحقية الملكية الفكرية يطبق في 13 مركزا في العالم ثلاثة منها في الصين بما يتيح التنسيق من اجل الحد من دخول شحنات البضائع المقلدة الى منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
وأضاف «نستطيع تعقب هذه الشحنات عبر اتصالاتنا مع المصانع وتحديد الموردين» مشيرا الى ان «تجارة البضائع المقلدة عالمية لذلك فإننا نعمل مع جهات مختلقة ومع نظرائنا حول العالم لمواجهتها ومن ضمنهم منظمة الشرطة الجنائية الدولية (انتربول) والسلطات الجمركية والمحققون وضباط الشرطة المحليون».
وأثنى على جهود الإدارة العامة للجمارك في الكويت في العامين الماضيين مشيرا الى ان رئيس مكتب حماية الملكية الفكرية في الإدارة أسامة الشامي يبذل جهودا استثنائية اذ تمكن في هذا العام من توقيف 343 شحنة مختلقة محملة بالبضائع المقلدة ومنعها من دخول الكويت.
وقال ان «الإدارة الأميركية سعيدة جدا بجهوده وتعتقد ان مكتب حماية الملكية الفكرية في الادارة يتمتع بالقدرة على انجاز المزيد» مضيفا ان ملحقية الملكية الفكرية الأميركية تعاونت عن كثب مع وزارة التجارة والصناعة في الكويت على مدى العام الماضي وكذلك مع ادارة حماية المستهلك في الوزارة في مجال الحد من انتشار البضائع المقلدة في الأسواق بآلية فاعلة ومنحه الأولوية.
وأوضح ان البضائع المقلدة تتضمن المقتنيات الفاخرة والبضائع الكهربائية التي تنتشر بكثرة في المنازل ومباني المكاتب إضافة الى قطع غيار السيارات.
ودعا مهرافاري الى تبني اجراءات واضحة وشفافة تضمن لأي مستهلك في الكويت امكانية الإبلاغ عن البضائع المقلدة حيثما وجدت وان «يشهد عملية ازالتها من السوق وتدميرها» مشددا على اهمية اجراء تحقيق للتعرف على مصدر هذه البضائع وبالتالي توقيفها.
وذكر انه في بعض حالات الإبلاغ عن البضائع المقلدة تستغرق الإجراءات من 3 الى 4 اشهر الأمر الذي يتيح فرصة لتوزيع هذه البضائع وبيعها مشيدا في الوقت نفسه بالجهود المبذولة من اجل معالجة الامر بآلية اسرع.
واشار الى ان جهود مكافحة البضائع المقلدة في الكويت تركزت على المنتجات الغذائية لضمان منع دخول الأغذية الفاسدة او الضارة الى الأسواق.
وتناول مهرافاري في حديثه لـ«كونا» الاحتفال السنوي باليوم العالمي للملكية الفكرية في 26 من شهر ابريل من كل عام وقال انه «يشكل لسفير الولايات المتحدة في الكويت لورانس سيلفرمان موضوعا مهما يناقش على مدار العام ولا يكتفى بمناقشته في يوم واحد».
وأوضح ان السفارة نظمت في هذا الأسبوع ورشتي عمل في حديقة الشهيد الاولى كانت في 21 من ابريل الجاري وناقشت التفاعل بين حماية حقوق النشر وصناعة الموسيقى اضافة الى الحماية القانونية المتوافرة لأعمال الفنانين والموسيقيين.
واضاف ان السفارة نظمت ورشة عمل ثانية يوم امس الاثنين تضمنت جلسة «ديوانية» بالتعاون مع اكاديمية لوياك للفنون الأدائية وشبكة «سي اي اي نت وورك» والتي تناولت حقوق الملكية الفكرية لمجتمع المبدعين والمبتدئين، مشددا على ان مهمته كملحق للملكية الفكرية تتلخص في حماية هذا المجتمع.
وذكر ان الورشة طرحت افضل الوسائل والممارسات لحماية الاختراعات والعلامات التجارية بتكلفة منخفضة لاسيما ان التكلفة نمت بنمو السوق العاملي.
وأوضح ان هناك العديد من المحاولات على مستوى العالم لجعل آليات حماية الملكية الفكرية اسرع واقل تكلفة ومنها «بروتوكول مدريد» وهو اتفاقية دولية تسهل حماية الملكية الفكرية للدول والمناطق باستخدام استمارة واحدة.
واشار الى ان الكويت لم تنضم بعد لـ«بروتوكول مدريد» ولكنها عضوة في معاهدة التعاون بشأن البراءات.
وتوفر معاهدة التعاون التي ابرمت بشأن البراءات في عام 1970 اجراء موحدا لتعبئة استمارات براءات الاختراع بغرض حماية الاختراعات في اي دولة يتم التعاقد معها.
ويعمل برنامج ملحقية الملكية الفكرية التابع لمكتب الولايات المتحدة للبراءات والعلامات التجارية من اجل تطوير انظمة الملكية الفكرية على مستوى العالم الى جانب تطوير سياسات الملكية الفكرية وقوانينها وانظمتها في الخارج بما يصب في مصلحة الأعمال التجارية الأميركية وشركائها.