أكد الخبير العقاري سعود الأيوب أنه حان الوقت لتصحيح المفاهيم التي كثر استخدامها بدعوات الإصلاح في جميع قطاعات الدولة من دون فهم حقيقي لطبيعتها.
وأوضح الأيوب أن مشاركة القطاع الخاص تعني فتح المجال لكل مواطن وشركة خاصة، بأن يسعى ويبدع لمنافسة الدولة في تقديم خدمة أفضل وبكلفة أقل، ولا تعني الدخول في شراكة مع الحكومة حسب وجهة نظر بعض الوزارات لأن الحكومة دائما الشريك المسيطر ومشاركتها لا تعني مشاركة القطاع الخاص، وإنما إدارة الحكومة لأموال القطاع الخاص بموافقته.
وأشار الأيوب إلى انه غالبا ما يصطدم القطاع الخاص مع الحكومة بتعقيدات واشتراطات وإجراءات معقدة يكون العنصر الأضعف، ناهيك عن النظرة السلبية المأخوذة عن القطاع الخاص واتهامه بالجشع بسبب انتهاز الفرص ورفع أسعار المواد الغذائية في شهر رمضان مثلا، بالإضافة إلى اتهامه بالنصب والسرقة دون سماع دفاعه، وهي نظرة أبعدت الكثير من الشركات عن المشاركة مع الحكومة في مشاريعها بينما مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي تعني منحه دورا كبيرا ولا تعني تحويل أمواله تحت إدارة الحكومة.
وذكر الأيوب أن هناك شركات ومؤسسات خاصة سعت ولا تزال تسعى للاستثمار في الأسواق الخارجية، خصوصا في ظل أسعار العقارات المبالغ فيها في السوق المحلي، والتي تجعل الاستثمار غير مجز، فنجد أن الأرض هنا تمثل أكثر من 60% من قيمة المشروع لذلك يبحث المستثمر الواعي عن مكان آخر يتم الاستثمار فيه تكون قيمة الأرض فيه تمثل ما لا يزيد عن نسبة تتراوح بين 15 و20% من قيمة المشروع، لذلك نجد أن كثيرا من الشركات تسعى إلى بيع ما تمتلكه من أراض في الكويت، ومن ثم تبحث عن فرص أفضل للتطوير في الخارج، حيث تشير كل هذه الأمور إلى عدم الاطمئنان بالمستقبل في ظل ما نراه من سياسات حكومية عاجزة عن التطوير عن طريق إزالة بعض القوانين التي أدت إلى خسارة المواطن عن طريق عدم وجود منافسة كما في قانون 8 والذي ينص على منع الشركات بجميع أنواعها من شراء العقار السكني وتطويره.
ونوه الأيوب إلى أن التجربة العملية على مدار السنوات الماضية كشفت أنه لا يوجد قبول من المستثمر الأجنبي للاستثمار في الكويت، وهروب بعض الشركات المطورة إلى الخارج لوجود بيئة استثمارية جاذبة، مشيرا إلى أن التنمية تحتاج إلى قواعد محكمة الصياغة واضحة المعالم حتى لا يأتي التنفيذ معيبا أو مشوها مع الأخذ بعين الاعتبار أن بعض القوانين الاقتصادية وصفت بأنها غير قابلة للتنفيذ، وهو الأمر الذي يطرح تساؤلات عما إذا كانت القوانين المحسنة تستهدف غايات تنموية حقيقية، أم بهدف إبراء الذمة، وإتمام ديكور التنمية الظاهرية.