ليلى الشافعي
إنهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، رجال تسوروا الصعاب وطووا البوادي ونازلوا المستحيل فصدقوا وصدّقوا فكان الله معهم في السراء والضراء شملا بالرعاية ولطفا بالقدر حتى تتالت ذكراهم عبر السنين والعصور مخلدين في صفحات البشرية مبشرين برضى رب العالمين، انهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم، في هذه المحاضرة، التقى الداعية نبيل العوضي جموع الحاضرين في مسجد الشايع بالزهراء في إطار محاضرات رياض الجنة التي تنظمها مبرة طريق الإيمان بالتعاون مع إدارة مساجد حولي ليبدأ معهم سلسلة من المحاضرات الدعوية عن الخلفاء الراشدين والتي بدأها بسيدنا عبدالله بن عثمان القرشي التميمي الذي عرف بصفاته فسمي (أبوبكر الصديق) فهو الأواه والعتيق والصديق وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة والهجرة وبعد البعثة والهجرة وهو رفيقه في القبر والجنة والذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «لو وضع إيمان الأمة في كفة وإيمان أبي بكر في كفة لرجح إيمان أبي بكر» كما عرف عن أبي بكر أنه قد تبرع بكل ماله لنصرة الرسول حتى قال صلى الله عليه وسلم: «ما نفعني مال مثلما نفعني مال أبي بكر» فكان أبي بكر يقول هل أنا ومالي إلا فداك يا رسول الله.
بدأ العوضي محاضرته مؤكدا اننا وفي زمن الفتنة الذي نعيشه اليوم زمن الشهوات والشبهات وكثرة اهل البدع والأهواء في حاجة ماسة الى معرفة ديننا، ان نعرف هؤلاء الذين تلقوا هذا الدين وحملوه وبلغوه، أن نعرف خير هذه الأمة وأفضلها، فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي»، فقد كان الصديق أبي بكر قريبا من الرسول في العمر فلا يفرقهم سوى سنتان وبضع شهور وقد عرف عنه انه لم يشرب خمرا قط لا في جاهلية ولا إسلام وذلك لرجاحة عقله وسعة فهمه كما عرف عنه انه أول هذه الأمة إسلاما فقد أسلم بلا تردد حتى قال الله عنه في كتابه (والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المهتدون) كذلك فهو أول السابقين الأولين، فقد قال فيه ابن تيمية رحمه الله:
«يا سائلي عن مذهبي وعقيدتي.. رزق الهدى من للهداية يسأل، اسمع كلام محققا في قوله.. لا ينثني عنه ولا يتبدل، حب الصحابة كلهم لي مذهب.. ومودة القربى بها أتوسل، لكنهم قدرا وفضلا ساطعا.. لكنما الصديق منهم أفضل».