بقلم: محمد الفودري
في حقبة الحرب الباردة بين أميركا والاتحاد السوفييتي كانت هناك شكوك من قبل المخابرات الروسية (KGB) حول أحد القيادات الروسية بأنه عميل للمخابرات الأميركية، ولكن لم تجد أي دليل يثبت شكوكها حول هذا القيادي وظل زمنا طويلا في منصبه إلى أن انهار الاتحاد السوفييتي أمام أميركا ثم اعترف القيادي لاحقا بأنه عميل للمخابرات الأميركية ومهمته أن يوظف القيادات الضعيفة والسيئة في المناصب الحساسة بالدولة ويحجبها عن الأكفاء المبدعين، الأمر الذي أدى بدوره إلى انهيار الاتحاد السوفييتي.
وهنا في الكويت ومنذ أكثر من 15 عاما برزت قيادات الباراشوت من خلال بوابة الواسطة والمحسوبية، وقد كان لها انعكاس سلبي على التعليم في الكويت من الروضة حتى الجامعة، وكان التأثير المباشر على التعليم ومخرجاته بدخول المحسوبية كمعيار في تعيين المناصب القيادية المهمة سواء في النواحي العلمية أو النواحي الإدارية ومن المؤكد أن تقدم للمجتمع الكثير من الأمور السلبية التي لا تحمد عقباها، وقد يكون علاجها مستحيلا بالنسبة للحكومة على المدى البعيد.
ومن الأمثلة التي نعيشها في الوقت الحاضر تلك التعيينات المتخبطة في دائرة التعليم ومنها على سبيل المثال عضو هيئة تدريس يحمل شهادة دكتوراه في تخصص البدنية ويدرس بكلية الطب ويتقلد منصبا كبيرا وقويا في إحدى المؤسسات التعليمية ومن الإدارات التي يقوم برئاستها: نظم المعلومات وإدارة المكتبات. فهذا مثال وغيره الكثير من الأمثلة التي تمثل التخبطات الإدارية وسوء الاختيار في التعيينات العشوائية، إذ يجب على القيادات المسؤولة عن هذه التعيينات الحرص على الاختيار المثالي والمدروس لأنها أمانة ويجب عليهم الالتزام والجميع محاسبون أمام الله.
فالطبيب الجراح قد يفشل في عملية واحدة ويؤذي شخصا واحدا ولكن القيادي غير المناسب قد يصدر قرارات ظالمة ومجحفة بحق المواطنين دون أن يعلم، وهذا القيادي غير الكفؤ قد يكون سببا في خلق آلاف المشاكل للحكومة أو للمواطنين والحكومة تعلم انه وصل إلى هذا المنصب إما عن طريق المجاملة أو المحسوبية أو من خلال بوابة «هذا ولدنا» المشهورة.
حفظ الكويت وشعبها من كل مكروه.