ترأس نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد جلسة مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة والتي عقدت صباح أول من أمس، وتأتي في إطار رئاسة الكويت لأعمال مجلس الأمن للشهر الحالي تحت بند «حفظ السلم والأمن الدوليين» لمناقشة مسألة منع نشوب النزاعات والوساطة.
واستمع مجلس الأمن خلال هذه الجلسة إلى إحاطات قدمها كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ورئيسة إيرلندا السابقة ورئيسة مجموعة الحكماء ماري رونسون والأمين العام الثامن للأمم المتحدة ونائب رئيس مجموعة الحكماء بان كي مون.
وقدمت الكويت خلال أعمال الجلســـة ورقة مفاهيمية أبرزت خلالها الأهمية الحتمية لهذه المقاصد التي تعتبرها الكويت ركائز أساسية لسياستها الخارجية.
وألقى الخالد كلمة خلال أعمال الجلسة جاء فيها:
أتقدم في البداية بالشكر إلى أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس على إحاطته القيمة، وأؤكد لكم أن الكويت تدعمكم بشكل كامل في جهودكم الهادفة لتحسين آليات الأمم المتحدة وتعزيز فعاليتها للحد من المخاطر والتهديدات التي تواجه عالمنا اليوم وخاصة عبر رؤاكم لإيجاد «طفرة في الديبلوماسية» وتعزيز تدابير منع نشوب النزاعات والوساطة، ولا يفوتني تقديم الشكر إلى مجموعة الحكماء على تواجدهم معنا فلن نجد أجدر منهم للاستفادة من حكمتهم وخبرتهم المكتسبة عبر عقود من الزمن من خلال عملهم الدؤوب في مواقع صنع القرار المختلفة بهدف تحسين حياة الملايين من البشر في شتى بقاع العالم فبينهم مناصرة لحقوق المرأة وحقوق الإنسان ورئيسة سابقة لبلادها وأمين عام سابق للأمم المتحدة نجح في وضع أهداف التنمية المستدامة حتى عام 2030 واتفاق باريس لتغير المناخ وقائد استطاع أن يصنع السلام وينهي خمسين عاما من النزاع في بلاده وحاز جائزة نوبل للسلام.
تدابير فعالة
وأضف الخالد: يجدر بنا أن نستهل اجتماعنا حول «منع نشوب النزاعات والوساطة» تحت بند «صيانة السلم والأمن الدوليين» باقتباس الفقرة الأولى من المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة والتي حددت مقاصد الأمم المتحدة بـ«حفظ السلم والأمن الدولي» وتحقيقا لهذه الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم لإزالتها وتقمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم وتتذرع بالوسائل السلمية وفقا لمبادئ العدل والقانون الدولي لحل المنازعات الدولية التي قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم أو لتسويتها، كما ان دعوة الكويت لعقد هذه الجلسة اليوم تتيح لنا الفرصة لتقييم دور مجلس الأمن في منع نشوب النزاعات والوساطة والنظر في كيفية تعزيز هذا الدور من قبل المجلس بغرض معالجة الأزمات الأمنية والسياسية والإنسانية في مراحلها الأولية، كما أن الوتيرة المتصاعدة للأزمات التي تعصف بعالمنا في السنوات الأخيرة باتت أكثر تعقيدا وتشابكا مما كانت عليه في السابق، والأمر المؤكد أنه كان بالإمكان معالجة بعضها ومنع تفاقمها من الأساس لو تم استخدام الوسائل المتاحة للمجلس بشكل فعال.
وتابع: نجد في ميثاق الأمم المتحدة العديد من الأدوات التي تشجع على حل النزاعات عبر الطرق السلمية وتحديدا الفصل السادس من الميثاق الذي وضع الخطوات لحل أي خلاف بين أطراف متنازعة عبر المفاوضات والتحقيق والوساطـــــة والتــوفـيــق والتحكيــم والتسويــة القضائية أو باللجوء إلى الــوكالات والتنظيمــات الإقليمية أو غيرهــا من الوسائل السلمية، حــيث أكد على اضطلاع مجلس الأمن بدور وقائي ودعوة أطراف النزاع لتسوية ما بينهم عبر الطرق المذكورة وأن يفحص أي نزاع أو أي موقف قد يؤدي إلى احتكاك دولي أو قد يثير نزاعا لكي يقرر ما إذا كان استمرار هذا النزاع أو الموقف من شأنه أن يعرض للخطر حفظ السلم والأمن الدولي.
ولابد أن أشيد بالتعاون الهام الذي يجمع مجلس الأمن مع الاتحاد الأفريقي في معالجة عدد من قضايا القارة الأفريقية، وسعيا منا أن يكون هناك نموذج مماثل للتعاون القائم ما بين مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي ستعقد الكويت جلسة حول التعاون ما بين مجلس الأمن وجامعة الدول العربية.
وزاد: لابد ان نتطرق إلى الدور المهم للأمين العام في موضوع مناقشتنا وفقا للمادة 99 من الميثاق وهي بمنزلة أداة تعطي الأمين العام دورا أصيلا مثلما تلقي على عاتقه مسؤولية في منع نشوب النزاعات من خلال مساعيه الحميدة أو من خلال مبعوثيه وممثليه في مختلف مناطق النزاع، وترجمة للأولوية التي يوليها الأمين العام لمسألة الوساطة قام مشكورا بإنشاء مجلس استشاري رفيع المستوى معني بالوساطة والديبلوماسية الوقائية كأداة لمنع نشوب النزاعات يتعين علينا جميعا دعمه لأنه بدون شك سيوفر علينا كثيرا من الجهد والآلام ناهيك عن الموارد بما فيها الموارد المالية حيث يتم إنفاق المليارات سنويا على احتواء الأزمات عبر بعثات حفظ السلام أو معالجة آثار وتداعيات تلك الأزمات، والتحديات التي تقع أمام كثير من الوساطات هي تحديات محلية وإقليمية ودولية وأحيانا جميعها في آن واحد مما يتطلب أن تكون الوساطات ذا طابع شمولي وأن تتعاطى مع الأسباب الجذرية للنزاعات بشقوقها المختلفة، ولذلك فإن جهود الوساطة بحاجة إلى تفاعل سريع لضمان عدم تفاقم الخلاف وفي ذات الوقت تفهم وجهات النظر المختلفة والعمل بهدوء أحيانا خلف الكواليس وكسب ثقة جميع الأطراف المتنازعة بتبني نهج صادق وحيادي وصريح خال من الأجندات الخاصة وذلك لضمان تحقيق حل شامل ومستدام للنزاع.
الديبلوماسية الوقائية
وأوضح ان الديبلوماسية الوقائية ركيزة أساسية في السياسة الخارجية الكويتية كدولة صغيرة وأصغر دولة عضو حاليا في مجلس الأمن من حيث مساحة الأرض حيث إننا نؤمن بأن الحوار هو أفضل وسيلة لحل النزاعات محتكمين بذلك لقواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، كما نؤمن بأن التحديات التنموية والاقتصادية والاجتماعية تعد أسبابا جذرية لكثير من النزاعات في العالم ولذلك تنتهج الكويت ديبلوماسية إنسانية وتنموية تهدف إلى تحسين الأوضاع المعيشية لملايين من الناس حول العالم والمساهمة في تحقيق الاستقرار للمجتمعات والدول، وأؤكد لكم أن الكويت ستبقى كما عهدتموها داعمة للسلام كعضو غير دائم في مجلس الأمن أو من خارج المجلس.