بقلم المحامي: عبد الرحمن العنزي
انتهى التصويت ولم ينته الجدل القانوني والاجتماعي حول التعديلات الأخيرة على قانون تنظيم مهنة المحاماة بين مؤيد ومعارض لتلك التعديلات.
ولعل المتابع للانقسام الحاصل لاحظ قليلا من الحدة وكثيرا من السطحية في بعض الآراء المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها بشأن التعديلات المقررة على القانون.
ولعل ابرز تلك الآراء كانت تطرق مسألتين لا ثالث لهما: المسألة الاولى هي استمرار قبول طلبة كلية الشريعة تخصص اصول فقه في ممارسة مهنة المحاماة دون شرط او قيد، اما المسألة الثانية فهي منع اساتذة كلية الحقوق في جامعة الكويت من ممارسة مهنة المحاماة.
ولا يحتاج المرء لكثير من الفطنة والدهاء كي يدرك ان التصويت على المسألة الاولى كان لأغراض وأهداف سياسية بحتة، حتى طلبة الشريعة انفسهم يدركون ذلك، ويعلمون في قرارة انفسهم ان السماح باستمرار قبولهم كمحامين لم يكن قائما على اسس مهنية او علمية بقدر ما كانت المصالح الانتخابية سيدة الموقف، فكانت النتيجة عدم المساس بالوضع القائم وهو استمرار قبولهم كمحامين دون شرط او قيد.
كما لا ننسى الحرج الاجتماعي الذي سيطر على مواقف بعض اعضاء مجلس الامة حيث صوروا ان منع طلبة الشريعة او وضع شروط لقبولهم في مهنة المحاماة هو محاولة لضرب وإقصاء الشريعة نفسها!! وكأن الطلبة في كليات الحقوق غير مسلمين او غير مهتمين وملمين بالمسائل الشرعية اللازمة لممارسة المهنة.
وذلك ان دل على شيء فهو يدل على سطحية المشرع في تناوله للقوانين المهنية والتي تتطلب قدرا كبيرا من العناية اللازمة والاهتمام البالغ، ناهيك عن تغليب الصالح العام على المصالح الانتخابية والشخصية، ولكن للأسف هذا لم يحصل وكان كل ذلك على حساب مستقبل مهنة المحاماة.
اما المسألة الثانية والتي تتعلق بمنع اساتذة كلية الحقوق في جامعة الكويت من ممارسة مهنة المحاماة فهي بلا شك مفاجأة غير سارة وليست متوقعة من قبل المشرع، وللوهلة الاولى صدمنا من ذلك المنع.
ولكن الصدمة الكبرى كانت في ردود افعال بعض الاساتذة في كلية الحقوق بجامعة الكويت.
نحن لا ننكر المكانة العلمية المرموقة لكلية الحقوق وأساتذتها، ولكن ذلك لا يبرر بعض ردود الافعال من قبل بعض الاساتذة، حيث تناسوا ان دخولهم للمهنة كان استثناء والاصل هو المنع، هذا اولا، وثانيا أن التعديل الصادر على قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم (62) لسنة 1996م والذي سمح للأساتذة استثناء بممارسة المهنة كان بتقدير من المشرع، والتعديل اليوم القاضي بالحظر كان ايضا بتقدير من المشرع، ثالثا ان حكم المحكمة الدستورية والصادر في الدعوى رقم (3) لسنة 2011 «طعن دستوري» والذي اشار الى ان وجود اساتذة كلية الحقوق بجامعة الكويت في مهنة المحاماة هو اثراء للمهنة وللفكر القانوني لا يعتبر سابقة يمكن الاعتداد بها والإتكاء عليها، والأساتذة في كلية الحقوق يعلمون ذلك علم اليقين، لان الحكم الدستوري قد استند إلى رأي المشرع وتقديره في ان وجود اساتذة الحقوق هو اثراء للمهنة وللفكر القانوني، اما اليوم فقد رأى المشرع ان وجودهم لا يثري المهنة وقد يخالف قانون تعارض المصالح، فبادر الى منعهم من ممارسة المحاماة، وبالتالي فإن اللجوء الى المحكمة الدستورية غير مضمون النتائج بالنسبة للأساتذة، لذا نجدهم يطالبون برد القانون برمته غير آبهين بالإنجاز الذي تحقق لصالح مهنة المحاماة ولو كان دون مستوى الطموح بالنسبة لبعض الزملاء ولكنها بلا شك الخطوة الاولى.
والمؤسف ان يتكلم بعض الاساتذة في كلية الحقوق بنبرة فيها من التعالي ما فيها وكأن المحاماة ستنتهي والفقه سيرفع والعدالة ستميل حال منعهم من ممارسة المحاماة، وليعلم الاساتذة الافاضل انه يوجد كثير من المحامين ممن لا يقلوا شأنا او علما وفقها في افرع القانون من اساتذة كليات الحقوق، والشواهد على ذلك كثيرة، ثم ان الاثراء القانوني والفقهي لا يقتصر على ممارسة المحاماة وحدها، فالدراسات العلمية وكتابة الأبحاث والتأليف وتعليم الطلاب في كلية الحقوق كل ذلك لايزال متاحا للأساتذة الافاضل، فمن اراد الاثراء القانوني فالطريق سالك امامه ولا يحتج بممارسة المحاماة من عدمها، وإذا اصر احد الأساتذة على ممارسة مهنة المحاماة فلا داعي للمطالبة برد القانون برمته او يثير الشكوك حول نوايا جمعية المحامين، فالأمر بسيط ولا يتطلب سوى ان يتقدم عضو هيئة التدريس بالاستقالة من الوظيفة العامة حتى ينال شرف ممارسة مهنة المحاماة.
لافتة: إذا اردنا الارتقاء بالمهنة فلا مناص من وضع اختبار قانوني شامل يكون اجتيازه شرطا اساسيا للقبول في ممارسة مهنة المحاماة على غرار الدول المحترمة التي تقدر مهنة المحاماة وتعلي من شأنها، سواء كان المتقدم من كليات الحقوق في جامعات الكويت او من خارجها او من كليات الشريعة، فالفيصل هو اجتياز الاختبار من عدمه، عندها سيقل عدد المنتسبين مقابل زيادة في الجودة بين المحامين.
@A_al3nezi