فعلت وزارة التجارة والصناعة الكويتية مطلع الشهر الجاري القرار المنظم لصرف دعم المواد الإنشائية الموجه إلى المواطنين الذين يشيدون منازلهم الجديدة بغية ضمان إيصال الدعم إلى مستحقيه ومواجهة أي محاولة لخلق سوق سوداء في مجال مواد البناء.
وبحسب أرقام وزارة «التجارة» فقد بلغ حجم الدعم الذي قدمته الدولة للمواطنين في سلة المواد الإنشائية خلال العام الماضي 125 مليون دينار، ما يؤكد ضرورة مراقبة الأسواق للتأكد من وصول الدعم إلى مستحقيه.
وفي هذا الصدد، التقت «كونا» مسؤولين ومواطنين للتعرف إلى آرائهم حول مدى فاعلية الجهود الحكومية في إيصال دعم المواد الإنشائية إلى مستحقيه من جهة وعدم سوء استخدام المواد المشمولة به في غير الغرض المخصص لها بشكل مباشر - أي بيعها أو استبدالها - من جهة أخرى.
وقال رئيس قسم السلع والمواد المدعومة في وزارة «التجارة» صلاح الرشيدي لـ «كونا» إن الدولة تقدم الدعم للمواطن على المواد الأساسية اللازمة لبناء القسيمة السكنية المخصصة له بما لا يتجاوز 30 ألف دينار بما يغطي احتياجاته، مؤكدا الحرص على المتابعة الأسبوعية للأسعار في السوق المحلية.
وأضاف الرشيدي أن القرار الوزاري رقم 232 لسنة 2018 الذي دخل حيز التنفيذ مطلع الشهر الجاري قضى بزيادة خيارات المواد الإنشائية المدعومة أمام المواطنين إذ لم تعد مقتصرة على الطابوق الجيري (قوالب البناء) والأصباغ (التكسية الخارجية) فقط.
وأوضح أن من شأن القرار المشار إليه منع ظهور سوق ثانوية للمواد الإنشائية المدعومة التي قد تنشأ عن استغناء أو بيع المواطن بعضها إما لعدم رغبته في استخدامها في تشييد منزله أو للاستعاضة عنها بأنواع أخرى غير مدرجة ضمن القائمة المدعومة وشراء بدائل عنها بقيمتها المالية.
وذكر أن «التجارة» حددت 4 شروط لصرف مواد البناء المدعومة على «قانون الرعاية السكنية» وهي أن يكون صاحب العلاقة قد حصل على قرض من بنك الائتمان الكويتي وأن يكون قد استصدر رخصة بناء من بلدية الكويت فضلا عن تقدمه بصورة عن هويته الشخصية وهوية وكيله والتوكيل الرسمي إن وجد.
وبين أن الشروط المشار إليها نصت أيضا على ألا يكون صاحب العلاقة قد انتهى من عملية البناء، لافتا إلى أنه في حالة الانتهاء من الأعمال الخرسانية لا يستفيد المواطن من الدعم المقدم على حديد التسليح وفقا لأحكام القرار إذ يتم إثبات ذلك عن طريق المعاينة التي يقوم بها المختصون في بنك الائتمان.
وبحسب القرار الوزاري تشمل سلة المواد الإنشائية المدعومة من الدولة الأسلاك الكهربائية والسيراميك والبورسلان والعازل المائي والحراري بقيمة 1500 دينار فضلا عن الأطقم الصحية بقيمة 300 دينار (ألف دولار تقريبا) موجهة حصرا لدعم المنتج المحلي والوطني.
ويتم توزيع دعم مواد البناء بحصول المواطن على 50 طنا من الحديد و100 متر مكعب من الطابوق الأبيض وألفي كيس أسمنت و450 مترا مكعبا من الخرسانة الجاهزة بحد أقصى 8460 دينارا.
كما يتم توزيع الدعم أيضا على شكل 15 ألف قطعة طابوق أسمنتي بحد أقصى يبلغ 1920 دينارا ومبلغ مقطوع (كاش) قدره 5 آلاف دينار للتكييف المركزي واختيار بين مادتين للأصباغ (التكسية الخارجية) بقيمة 800 دينار أو الطابوق الجيري بحد أقصى 1300 دينار.
من جانبه، قال رئيس فريق جودة المشاريع التنموية (فريق شبابي تطوعي) م.خالد العتيبي لـ «كونا» إن الخيارات المحددة في المواد الإنشائية المدعومة قد تدفع بعض المواطنين إلى الاستغناء عنها مقابل بدائل أخرى الأمر الذي يؤدي إلى خلق سوق سوداء تعود سلبا على الاقتصاد الوطني.
وأوضح العتيبي أنه لتفادي أي إشكالية قد تنجم عن رفض البعض استخدام المواد الإنشائية المدعومة يتم تقديم الدعم للمواطنين في شكل مادي مباشر (كاش) لشراء المواد التي يرغب في استخدامها في تشييد منزله، لاسيما أن «القرض الإسكاني المقدم من بنك الائتمان بالكاد يكفي لتشييد المنزل وحتى تشطيباته النهائية».
بدوره، قال المواطن محمد المطوع الذي يقوم بتشييد منزله الجديد لـ «كونا» إن تحديد الخيارات في المواد المدعومة يدفع بعض المواطنين إلى بيع المواد التي لا يحتاجون إليها لشراء مواد يرغبون فيها.
وأضاف المطوع أن هناك ما يشبه «التعاون بين أصحاب القسائم في المدن الإسكانية الجديدة ولا يمكن اعتباره سوقا سوداء أو ثانوية إذ يقوم البعض بالتخلص من المواد التي لا يحتاج إليها باستبدالها مع جيرانهم الجدد».
من جهته، قال خالد الياسين وهو مواطن مقبل على بناء قسيمة سكنية لـ «كونا» إن الدعم الحكومي أسهم بشكل كبير في مساعدة المواطن على بناء القسيمة إذ انه يغطي احتياجاته من الطابوق الجيري والأصباغ والتكييف وغيرها، مشيدا بدعم الحكومة للمواطن.
وأشار الياسين إلى أن قرض بنك الائتمان مع دعوم الحكومة من المواد الأساسية للبناء ساعد في تخفيف عبء البناء ومتاعبه خاصة على المواطنين محدودي الدخل.