بقلم:سهام حمد السهبل
تسعة وعشرون عاما مضت وكأنها تسعة وعشرون يوما، عشنا خلالها الكثير من الأحداث ومرت بنا العديد من المحطات التاريخية، ولكن الحدث الأهم والذي لم يغب عن بال الجميع ولم تخل أحاديث المجالس عن ذكره طيلة السنوات التي مضت هو الغزو الغاشم.
أجل، إن الثاني من أغسطس هو اليوم الذي لا ينسى في تاريخ الكويت، فهو محفور ليس فقط بذاكرة من عاصروا ذلك الحدث، بل هو محفور بذاكرة كل من يعيش على أرض هذا الوطن، لأنه ملحمة تاريخية يرويها الآباء للأبناء وتتناقلها الأجيال لما فيها من بطولات وتضحيات ووحدة وطنية وتكاتف لا مثيل لها، وبالرغم من مرارة تلك الشهور السبعة وآلامها إلا أنها كانت تحمل في طياتها آمالا جديدة وتفاؤلا لكويت أجمل.
وها نحن بفضل من الرحمن نعيش الذكرى التاسعة والعشرين لهذا الغزو الأثيم، ومازال عالقا بأذهاننا ونتذكر أحداثه وذكرياته وكأنه بالأمس القريب، نعيش الذكرى الـ ٢٩ وقد فقدنا خلال هذه السنوات العديدة الكثيرين من فرسان التحرير ورجالات الدولة المخلصين، ولكن مآثرهم ومواقفهم تتحدث عنهم في كل صفحة من صفحات تاريخ الكويت.
تمر الأعوام الـ ٢٩ وتتزامن الذكرى هذا العام مع خبر لقضية لم تطو فيها الصفحة الأخيرة بعد ألا وهي قضية الأسرى الشهداء، حيث أعلنت الحكومة العراقية خبر العثور على مقبرة جماعية تضم رفات أسرانا الشهداء الذين أعدمهم النظام البائد خلال فترة غزوه الأثيم، جثث قد أعدمت منذ ٢٩ عاما ودفنت لتعود لنا رفات، فيشتعل الألم الذي لم ينطفئ في قلوب أهاليهم وأهالي الكويت.
ومن خلال هذه الأسطر أود أن أطرح مقترحا بعد أن يتم فحص الرفات في تلك المقبرة الجماعية والتوصل إلى هوية شهدائنا الأبرار، ألا يتم الإعلان عنهم بصورة فردية وتشييعهم فرادى، ولكن نرجو أن تتم ترتيبات خاصة لجنازة شعبية على المستوى الشعبي لمواراة رفاتهم الطاهر في مقبرة الشهداء لتكون شاهدا على مر التاريخ على جرم النظام الصدامي لأبناء الكويت.. على ضعفه وقوتنا.. على نيران حقده ونور حبنا لكويتنا.. لتكون سطورا للتاريخ بجانب شهدائنا الأبرار الذين توارت أجسادهم الطاهرة من سنوات عديدة تحت تراب كويتنا الحبيبة..
أسرانا الشهداء لابد أن تكون لهم وقفة شعبية تليق بما قدموه من أسمى معاني الفدائية والبطولات لتاريخ كويتنا الحبيبة حتى نفي ولو بجزء قليل من واجبنا نحوهم وإن طال وقت انتظار العثور عليهم، فقد مررنا بالعديد من الأحداث التي فقدنا فيها الكثيرين من أبناء هذا الوطن ورأينا التلاحم الكبير والتشييع الذي أبهر الجميع والذي دل على الروح الواحدة التي يعيشها أبناء هذا الوطن، لذا فإن أسرانا الشهداء لهم الحق الكبير وواجب علينا أن يتم تشييعهم بالصورة التي تليق بهم وبتضحياتهم، فهم قدموا لهذا الوطن أغلى ما لديهم وهي أرواحهم..
نتمنى ألا يكون رقم الـ ٢٩ مجرد ذكرى لحدث تاريخي، ولكن يجب أن يكون دلالة كبيرة على الوحدة الوطنية والتقدم والإنجاز والتغيير للأفضل لكويت ما بعد التحرير.
نسأل الله أن يديم نعمتي الأمن والأمان على كويتنا الحبيبة ويحفظ شعبها من كل مكروه وأن يرحم شهداءنا الأبرار.