بقلم: د.ربيعة بن صباح الكواري
تمر ذكرى غزو الكويت في الثاني من أغسطس 1990 أي بعد انقضاء 29 عاما من الخيانة والغدر للكويت الشقيقة، هذه الذكرى الأليمة التي تحتوي على العديد من الدروس والعبر التي يجب ان نتعلم منها كي لا نقع في أخطاء الماضي مرة أخرى.
ولعل من أبرز الدروس ان نصبح يقظين بعد هذا اليوم لأي خلافات عارضة بيننا، وأن نستلهم الدروس المستفادة من أي وقت مضى، فإن يغدر الجار بجاره ويضم دولة صغيرة إلى حدوده بين عشية وضحاها فهذا يضع بعض علامات الاستفهام التي يجب الوقوف عندها، لأن الأحداث والمؤامرات السياسية لا تنتهي.
الكويت الغالية والمتتبع لتاريخ الكويت السياسي قبل الغزو العراقي في تلك الأيام المشؤومة، سيجد المواطن الخليجي بكل تأكيد ان الكويت كانت دولة صديقة لكل دول العالم، حيث مدت اياديها للحكومات والشعوب وقدمت المساعدات على كل الأصعدة، وهو ما جعل سمعتها تتبوأ أعلى المراتب في غضون سنوات قليلة، بل وغدت في قمة الدول التي تنشد السلام والأمن والأمان للجميع دون استثناء، ومنذ مجيء سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد للسلطة في الكويت وهو يسعى لإنشاد المحبة بين أبناء الخليج الواحد، فكان وما زال «أمير الإنسانية» بحكمته وحنكته السياسية واصبح رجل السلام الأول في العالم العربي وهو ما يعرفه كل قاص ودان في مشارق الأرض ومغاربها.
ولهذا فالكويت تسعى من خلال الأزمات التي تنشب او تفتعل في منطقة الخليج بين فترة وأخرى إلى ان تكون الساعد الأيمن لإنهاء أي خلاف عارض لا يعود على الدول والشعوب بأي فائدة تذكر، بل كانت وما زالت تتمنى - مثلا - ان تنتهي «الأزمة الخليجية» بأقرب فرصة لأن المستفيد الأول والأخير هم أعداء الوحدة الخليجية ولأن الخاسر الأكبر منه هو مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي تأسس عام 1981م لتوحيد الصف والكلمة وصولا للتغلب على كل التحديات المستعصية التي نواجهها من خلال أزمات خليجية مفتعلة لا طائل من ورائها.. وجريمة غزو الكويت تضررنا منها كثيرا بسبب سوء التقدير في إدارة السياسة!
ومما أفرزته الأحداث خلال العقود الثلاثة الماضية ان قطر والكويت كانتا أكثر توافقا وتلاقيا في الرأي والحكمة وإطلاق المبادرات السياسية الخلاقة لتوحيد الصف الخليجي وإنشاد الوئام لدول المنطقة حفاظا على «منظومة مجلس التعاون الخليجي» التي ما زالت تحتاج الى جهود الكويت وقطر لإعادة هيبتها ومكانتها الإقليمية والدولية من جديد.
كلمة أخيرة:
الوحدة الخليجية باتت هي العامل المشترك لبناء جسر الثقة من جديد بين أبناء دول المنطقة.. فلا داعي لنضيع الفرص السانحة اليوم لتوحيد الصف الخليجي من جديد مهما كانت الصعوبات، وما يحدث من تبعات لغزو الكويت والأزمة الخليجية يجعلنا اكثر حيطة ويقظة من أي وقت مضى من أجل استعادة وحدتنا التي غيبت بسبب الخلافات المفتعلة والتي نحن في غنى عنها اليوم.
* أستاذ الإعلام بجامعة قطر
[email protected]