بقلم: يوسف الحمدان - كاتب بحريني
حين يرد ذكر صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حفظه الله، يرد معه ذكر الحِمى الأول والأساس لقلعة خليجنا العربي الشامخة العتيدة، فهو رجل من بين رجلين أسهما في حماية حصن هذه القلعة المنيعة، حينما كان سموه وزيرا للخارجية الكويتية مع نظيريه سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة وزير الخارجية البحرينية السابق، وسمو الأمير سعود الفيصل- رحمه الله- وزير الخارجية السعودي السابق.
فبفضل حنكته السياسية وحكمته البليغة في إدارة شؤون الكويت السياسية والديبلوماسية، تمكنت الكويت الشقيقة من أن تبلغ شأوا رفيعا تشهد له كل الدول والهيئات والمنظمات في خارطتنا الكونية، وبفضل فراسته في قراءة مستقبل خليجنا العربي في مختلف المجالات السياسية والتنموية والإنسانية، تمكنت الكويت وقريناتها من دول الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، من أن ترسم آفاقا عمودية وأفقية ترهص دائما بالقادم الأجمل والأهم في هذه المجالات.
لقد سخّر صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد جل جهوده من أجل رأب الصدوع التي تفتعلها بعض الدول من أجل خلخلة رمانة الميزان في خليجنا العربي، وكان حكيما وحليما إلى أبعد الحدود في التصدي لها، مؤمنا كل الإيمان بأن ما انشرخ يوما يمكن ترميمه بالفطنة والعودة إلى الرشد والعقل وترجيح مصلحة الشعوب في الخليج العربي فوق كل المصالح الانتهازية والتدميرية التي لا تخدم في نهاية الأمر سوى أعداء هذا الخليج العربي.
وها هو صاحب السمو، حفظه الله، ينطلق كل يوم بحنكته السياسية نحو طرق قد تبدو شائكة لمن يدرك مراميها وأسنة أشواكها، ولكنه يدرك أن حصن قلعة الخليج العربي قوي ومنيع ويصعب تجاوزه أو اختراقه، لذا لا يجد سموه غضاضة في محاورة أشد المستهدفين لهوية خليجنا وعروبته وثوابته الوطنية، فإن دهاء المحنكين من الساسة لا تعوزه مخابر أخرى كي يدرك أهدافهم ومآربهم.
وصاحب السمو هو مهندس السياسة الماضية والراهنة والمستقبلية في الكويت منذ عهد مدشن الديموقراطية فيها المغفور له- بإذن الله- الشيخ عبدالله السالم ومن انتهج سياسته بعده من أمراء الكويت، لذا فهو إذ يقوم بإدارة دفة الحكم في الكويت، فإنه في الوقت نفسه يتولى شؤون سياستها الداخلية والخارجية بمخابره وتجاربه الضليعة التي خاضها بكفاءة واقتدار مذ تسلم حقيبة وزارة الخارجية في الكويت، فلا خوف على الكويت وعلى خليجنا العربي ما دام سمو الامير الشجاع اليقظ صباح الأحمد يتقدم عرينها ويتعرش أبراجها وأبراج قلعتنا الخليجية الشامخة العتيدة.
فبكم يا صاحب السمو تتعافى أبداننا ونفوسنا وعقولنا وتتجاوز كل عارض قد يصيبها، فليحفظكم الله وليدم على سموكم نعمة الصحة والعافية وطول العمر.. اللهم آمين.