دعت الكويت الأطراف كافة إلى تجنب أي تصعيد واللجوء إلى حوار فعال واعتماد تدابير لبناء الثقة بهدف التوصل إلى اتفاق جديد مشترك للحد من نشر الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى.
جاء ذلك في كلمة الكويت التي ألقاها مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة السفير منصور العتيبي خلال جلسة عقدها مجلس الأمن أمس الخميس حول معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة والقصيرة المدى في إطار بند «الأخطار التي تهدد السلم والأمن الدوليين».
وقال العتيبي ان الكويت تولي اهتماما بالغا لكل ما من شأنه توطيد وإرساء دعائم الأمن والاستقرار في العالم وضمان استتباب الأمن والسلم الدوليين، مؤكدا ان معاهدة الصواريخ النووية «مسألة في غاية الأهمية وتؤثر بشكل مباشر على الأمن والسلم الدوليين».
وأشار الى انه «من المؤسف ان نرى معاهدة الصواريخ النووية متوسطة وقصيرة المدى الثنائية التاريخية البالغة الأهمية والتي أبرمت في ظروف دقيقة وحرجة وفي أوج الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفييتي آنذاك تنهار وتتلاشى».
وتابع العتيبي: «لا شك ان هذا الأمر مثير للقلق فإذا ما عدنا للتاريخ فسنجد انه كان للمعاهدة أثر إيجابي بالغ الأهمية، حيث استطاع الطرفان ومن خلال التزامهما بأحكامها تدمير وإزالة ما يناهز 2700 من أنظمة الصواريخ وذلك في عام 1991».
وذكر ان المعاهدة «ساهمت في خفض التوترات القائمة في تلك الفترة بشكل ملحوظ وأثمرت الحفاظ على السلام والاستقرار الدولي بصورة ملموسة وعلى وجه الخصوص في أوروبا».
ولفت الى ان «العالم كان يتطلع ويتوق إلى خفض نشر الصواريخ النووية القصيرة والمتوسطة المدى ولكنه وبعد ما حدث بدأ يتبدد هذا الأمل، لاسيما في ضوء التحديات التي نعيشها والمخاطر المحدقة التي تتربص بنا من كل حدب وصوب»، مؤكدا أن «عالمنا اليوم لا يحتمل ولا يسعه المزيد من الفوضى وزعزعة الاستقرار والأمن الدولي».
وبين ان انهيار هذه المعاهدة وتداعياته المحتملة قد يقوض اتفاقيات الحد من الأسلحة الأخرى ويعجل بانهيار المنظومة العالمية التي تهدف إلى منع انتشار الأسلحة النووية ويقوض الأمن العالمي ويهدم ركيزة أساسية من ركائز الحد من التسلح.
وأعرب عن الأسف لأن «عقيدة الردع النووي لاتزال حاضرة في السياسات الأمنية لجميع الدول الحائزة تلك الأسلحة»، مشيرا الى انه «ما فتئ الإحباط يتزايد فيما يتعلق بتباطؤ وتيرة وخيبة الأمل إزاء تراجع نزع السلاح النووي وتزايد المخاوف بشأن العواقب الإنسانية الوخيمة والكارثية والمأساوية لاستخدام سلاح نووي جديد».
وأكد العتيبي ان السبيل الوحيد للقضاء على التهديد الذي تشكله الأسلحة النووية هو القضاء عليها بشكل كامل، مضيفا ان «استمرار حيازة وامتلاك هذه الأسلحة الفتاكة بحد ذاته يشكل تهديدا للأمن والسلم الدوليين».
وأضاف ان التنصل من مسؤولية الامتثال لأحكام الاتفاقيات المبرمة للحد من هذا الخطر «يعطي مؤشرات خاطئة للدول الأخرى الحائزة الأسلحة النووية التي لم تنضم إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية كإسرائيل والدول التي يناقش المجلس ملفاتها النووية ككوريا الشمالية وجمهورية إيران الإسلامية».