عادل الشنان
واصلت مجالس ذكر أهل البيت والحسينيات إحياء ليالي شهر محرم الحرام، حيث تم تخصيص الليلة التاسعة لذكرى علي بن الحسين. ففي حسينية سيد صباح شبر في الدسمة، ارتقى المنبر الخطيب الحسيني السيد حسن شبر والذي تطرق في محاضرته إلى الآثار السلبية التي تسببت بها الأجهزة الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي والتي أثرت بشكل كبير في المجتمع وتحديدا فئة الشباب.
وقال شبر «من الآثار السلبية التي نراها في الأجهزة الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي الألفاظ البذيئة التي يتناقلها البعض، والدين نهى عن تلك الالفاظ فهي من المحرمات ولا يجوز التلفظ بألفاظ بذيئة بأي حال من الأحول وحتى لو كانت في لحظة الغضب فإنها من المحرمات التي لا يجوز الوقوع بها». وأضاف شبر أن مسألة الكذب والشائعات من ابرز ما نراه اليوم في الأجهزة الحديثة، مشيرا إلى أن الكذبة عندما يتم تناقلها لابد من وجود اسس لهذه الكذبة فهو عذابه عظيم عند رب العالمين.
ولفت الى ان الكثير من الاخبار في هذه الاجهزة الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعية اما كاذبة في اصلها او في تفاصيلها والاشد من ذلك نقل الروايات والكذب عن اهل البيت عليهم السلام، مضيفا: للاسف في هذه الايام الكثير من الناس يؤلفون الروايات عن اهل البيت عليهم السلام وهذا فيه اثم عظيم عند الله سبحانه وتعالى.
واشار شبر الى ان من القضايا السلبية الاخرى في تلك الاجهزة الحديثة الالعاب القمارية التي يحرم على الانسان المسلم ان يلعب بها ولو على الاحتياط الوجوبي حتى لو كانت من غير اموال كالجنجفة ولعبة النرد الطاولي وايضا لعبة البوبجي والكلاش، موضحا ان السيد السيستاني في هاتين اللعبتين توقف ولم يصدر ترخيصا للعب بهما، لذلك يكون من الاحتياط الوجوبي عدم اللعب بهما.
واضاف شبر ان الغناء والموسيقى من اكثر الابتلاءات التي حدثت بانتشار هذه الأجهزة حيث ان الكثير من المقاطع في هذه الاجهزة تحتوي على الموسيقى والغناء والتي يحرم على الانسان الاستماع اليها، مؤكدا ان كل فرد عليه مسؤولية، لذلك يجب عدم السكوت عن أي تجاوزات، فالإنسان مكلف بالنهي عن المنكر حتى لو كان بشكل عام.
وزاد «هذه مسؤولية شرعية على المسلم أن يقوم بها، كل فرد فينا مكلف فبمجرد ان يكون الإنسان بالغا عاقلا يكون عليه هذا التكليف، فإذا التزمنا في هذ الامر يكون عندنا جيل من الشباب المؤمن الذي يحافظ على هذا الدين العظيم ويحافظ على النهضة الحسينية المباركة ويكون قدوة لنا هم شباب الطف».
ولفت شبر الى ان علي الأكبر عليه السلام كان شابا مؤثرا في يوم عاشوراء، لافتا الى ان مقتل علي الاكبر اثر في الامام الحسين عليه السلام وفي بقية اهل البيت عليهم السلام لانه كان له دور بارز في يوم عاشوراء، فقدم نفسه فداء للثورة الحسينية، فكان اول من تقدم الى القتال من اهل البيت عليهم السلام.
واعتلى المنبر في الحسينية العباسية بالتعاون مع حسينية المشموم الرضوية الشيخ عبدالمجيد الصميري، متحدثا عن صاحب الليلة التاسعة علي بن الحسين (علي الأكبر) عليهما السلام وكيف كان أشبه الناس خلقا وخلقا بجده رسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، ومؤكدا ان علي الأكبر حين جاء دوره للقتال تهيأ واستعد وجاء مودعا والده الحسين دون تردد إطلاقا، لأنه يعرف تكليفه الشرعي تماما كما حينما كانوا في الطريق الى كربلاء خفق الحسين وهو على ظهر فرسه خفقة، ثم انتبه وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله رب العالمين، كررها مرتين أو ثلاثا، فقال علي الأكبر: مم حمدت الله واسترجعت؟ فأجابه: يا بني إني خفقت خفقة فعن لي فارس على فرس وهو يقول: القوم يسيرون والمنايا تسير إليهم، فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا.
فقال علي الأكبر: يا أبت، ألسنا على الحق فقال: بلى، والذي إليه مرجع العباد.
فقال علي الأكبر: إذن لا نبالي أوقعنا على الموت أو وقع الموت علينا، فأجابه الإمام الحسين عليه السلام: جزاك الله من ولد خير ما جزى ولدا عن والده.
وتابع الصميري: روي أنه لم يبق مع الحسين يوم عاشوراء إلا أهل بيته وخاصته، فتقدم علي الأكبر، وكان على فرس له يدعى الجناح، فاستأذن أباه في القتال فأذن له، ثم نظر إليه نظرة آيس منه، وأرخى عينيه، فبكى ثم قال: اللهم كن أنت الشهيد عليهم، فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك، فبرز علي الأكبر نحو المعركة شاهرا سيفه قائلا:
أنا علي بن الحسين بن علي ** نحن وبيت الله أولى بالنبي
تالله لا يحكم فينا ابن الدعي ** أطعنكم بالرمح حتى ينثني
أضرب بالسيف أحامي عن أبي ** ضرب غلام هاشمي علوي
فلم يزل يقاتل حتى ضج أهل الكوفة لكثرة من قتل منهم ثم رجع إلى أبيه الحسين فقال: يا أبتاه العطش فيقول له الحسين: اصبر حبيبي، فإنك لا تمسي حتى يسقيك رسول الله بكأسه، ففعل ذلك مرارا، فرآه منقذ العبدي وهو يشد على الناس، فاعترضه وطعنه فصرع، واحتواه القوم فقطعوه بسيوفهم فجاء الحسين حتى وقف عليه وقال: قتل الله قوما قتلوك يا بني، ما أجرأهم على الرحمان، وعلى انتهاك حرمة الرسول، وانهمرت عيناه بالدموع، ثم قال: على الدنيا بعدك العفا وقال لفتيانه: احملوا أخاكم، فحملوه من مصرعه ذلك، ثم جاء به حتى وضعه بين يدي فسطاطه.
واختتم الصميري مجلسه بالدعاء للكويت واهلها بالامن والامان والاطمئنان والخيرات وان يحفظ الله المسلمين في كل بقاع الارض، كما توجه بالشكر لرجال الامن على الدور الكبير الذي يقومون به لحفظ الامن واطمئنان رواد الحسينيات في شهر محرم.