- الغنيم لـ «الأنباء»: تدهور المخزون السمكي دفعنا للاستيراد بعد أن كنا مكتفين ذاتياً
- نفوق المحار في الجون يؤثر سلباً على مياهه وإعادة تأهيله ممكن بتضافر الجهود
- تعاون كل أصحاب المصلحة في حماية البيئة البرية والساحلية ينقذها من التدهور
دارين العلي
يعمل معهد الكويت للأبحاث العلمية منذ سنوات للتصدي للمشاكل التي تعاني منها البيئة البحرية والتي أدت إلى تدهور المخزون السمكي في البلاد والذي يظهر جليا في حجم المصيد وارتفاع أسعار الأسماك.
وقد عمد المعهد إلى إجراء دراسات مكثفة للوقوف على هذه المشاكل وإيجاد الحلول لها سواء الفنية أو الإدارية للوصول إلى الهدف وهو إعادة تأهيل البيئة البحرية.
وفي هذا السياق، يستضيف المعهد الأسبوع الجاري عددا من الخبراء اليابانيين الذين تمكنوا عبر نظام إداري اجتماعي وخلال 18 عاما من إعادة تأهيل بيئتهم البحرية المتدهورة بسبب الثورة الصناعية في بلادهم، وذلك من خلال ندوة موسعة ينظمها المعهد بحضور عدد كبير من أصحاب المصلحة من صيادين ومؤسسات سواء خاصة أو عامة، علمية أو تجارية وغيرها.
ماهية هذا النظام الإداري ومن هم المعنيون به وأصحاب المصلحة في تطبيقه وإمكانية نجاحه في الكويت، أسئلة توجهت بها «الأنباء» إلى الخبير في إدارة السواحل وتأهيل البيئة البحرية في المعهد أوس الغنيم الذي أكد أنه بإمكان الكويت حل كل المشاكل البيئية التي تعاني منها البيئة البحرية دون الحاجة للتوقف عن استخدام البحر والساحل وإنما عبر الاستخدام الرشيد وتعويض البيئات التي تدهورت بسبب الاستخدام الخاطئ.
الـ «ساتوياما»
ويحمل النظام الإداري عنوان «الساتومي» العبارة اليابانية التي تعرف بـ«القرية البحرية» للدليل على وجوب تعامل كل من يقطنون على الساحل والمستفيدين من البحر والبيئة الساحلية كقرية واحدة بالتنسيق والتضافر فيما بينهم لحل مشاكل البيئة المحيطة بهم وعدم إلحاق الأذى بها كونهم «أصحاب المصلحة» في ذلك وفق ما قاله الغنيم.
ولفت الغنيم إلى أن اليابانيين نجحوا منذ تسعينيات القرن الماضي باتباع هذه المنظومة التي أدت في النهاية إلى إعادة تأهيل بيئتهم البحرية بل وخلق بيئات جديدة وأكثر استدامة مكنتهم من استعادة النشاط البحري في بلادهم التي تعتمد بالأكثر على البحر كمصدر رئيسي للغذاء.
وأكد ان التدهور في البيئة البحرية الكويتية لا يضاهي ما كان حاصلا في اليابان، وبالتالي فإن إمكانية تطبيق النظام في البلاد ستكون أكثر سهولة ويسر وستكون النتائج إيجابية في حال تطبيقه.
وقال إن «الساتومي» ليست تقنية وإنما نظام إداري اجتماعي يتضافر فيه المجتمع لتأهيل البيئة البحرية ويستدعي تعاون كل أفراده ويحتاج لمتطوعين ولاستغلال الإمكانيات المتاحة في كل المؤسسات في المناطق المتضررة وهي البيئة الساحلية.
مشاكل البيئة البحرية
وأوضح الغنيم ان البيئة البحرية في البلاد تعاني من مشاكل كثيرة تظهر في نفوق الأسماك بين حين وآخر وكذلك في تدني المخزون السمكي، فبعد أن كانت الكويت لديها اكتفاء ذاتي من الأسماك بدأت تحتاج للاستيراد من الخارج وبكميات كبيرة ما أدى إلى رفع أسعار الأسماك سواء المحلية أو المستوردة.
نفوق المحار
ولفت إلى أنه في الفترة الأخيرة بدأت تخرج إلى السطح مشكلة نفوق المحار، وإن كان الأمر لا يشكل مشكلة اقتصادية وفهو بلا شك تعتبر نتائجه كارثية على البيئة البحرية، حيث ثبت بالدراسات أن كل 3 محارات تقوم بتنقية ليتر من المياه، وبالتالي فإن وجود المحار يساهم في تقليل العكارة والسماح للضوء بالوصول إلى النباتات القاعية مما يساعد على نموها وتحسين نسب الأوكسجين في الماء وتشكيل حاضنات مهمة للأسماك والروبيان.
جون الكويت
وتطرق إلى جون الكويت الذي كانت مياهه من أغنى وأنظف البيئات البحرية، ولكنه لأسباب عدة فقد هذه الميزة حيث خسر عددا كبيرا من المحار الذي كان ينظف مياهه، مشددا على أن اتباع نظام «الساتومي» كفيل بإعادة إحياء هذا الجون الذي يعتبر نعمة للكويت.
تقنيات مساعدة
وأوضح ان لكل مشكلة بحرية تقنيات يمكن الاستفادة منها في إعادة التأهيل، لافتا إلى أن المعهد نجح في العديد من المجالات في هذا الشأن ومنها زراعة بعض الطحالب التي يمكن أن تشكل حاضنة للأسماك والتي يمكن إكثارها، لافتا إلى أن هذه الإمكانيات والدراسات والتقنيات متوافرة وإنما العبرة في أسلوب العمل بتطبيقها ما يتطلب تضافر العمل الجماعي والأيدي العاملة والمتطوعين من العاملين في هذا المجال، حيث ان تلزيم الأمر لمقاول لن يكون له التأثير المناسب بالشكل المطلوب الذي يمكن أن يتحقق بوجود جهات متضافرة ومتعاونة على المدى الطويل.
أصحاب المصلحة
ولفت إلى أن المعنيين بنظام «الساتومي» هم كل المستفيدون من البيئة البحرية والبيئة الساحلية وهم من يسمون أصحاب المصلحة، كالصيادين والفنادق القائمة على البحر والمؤسسات التجارية ومحطات الكهرباء والمياه والموانئ وغيرها، لافتا إلى أن الندوة المزمع عقدها تهدف إلى جمع كل هؤلاء تحت سقف المعهد لنقل التجربة اليابانية ووضع أسس للتناغم والتناسق في العمل فيما بينهم كل في مجال قدراته بهدف إعادة تأهيل البيئة التي يستفيدون منها هم بالدرجة الأولى.
أسلوب العمل
أما الأمور المطلوب عملها من قبل «أصحاب المصلحة» فلفت الغنيم إلى أن النظام يقوم بعمل منظومة متكاملة مؤلفة من هؤلاء الذين يقومون بالدعم سواء بالإمكانيات أو المعدات أو الأموال أو العنصر البشري، فكل صاحب مصلحة عليه أن يسخر الإمكانيات الموجودة لديه في سبيل استمرار مصلحته وهي نظافة البيئة البحرية التي تعتبر مصدر رزقه.
ولفت الى أنه على الصيادين تسخير مراكبهم وعمالهم وكذلك خفر السواحل، فيما تقوم مراكز الأبحاث بتسخير دراساتها، وكذلك الجهات الأهلية تقوم بجمع المتطوعين وتوفير الأيدي العاملة، فيما تقوم المؤسسات الأخرى ومحطات الكهرباء وغيرها بالدعم المادي بهدف تكامل العمل للوصول إلى الهدف الرئيسي وهو بيئة نظيفة ومستدامة للجميع.