- الدائرة الخامسة تئنّ تحت وطأة الفواجع الطبية والبيئية والخدماتية.. ونفق المنقف علامة بارزة في الإخفاق
- السياسة الحصيفة لتطوير التعليم غائبة.. وإنقاذ الأجيال وفلذات الأكباد ضرورة ملحّة بعد أن أصبح التعليم بـ «الحضيض»
- الهدف من العلاج في الخارج السيطرة على النواب وشراء الولاءات وترضية الدول بأموال الأمة
أجرى الحوار: محمد راتب
أكد رئيس مركز الحكمة للدراسات والبحوث والاستشارات، والنائب السابق بمجلس الأمة حماد مناحي الدوسري أن مسلسل الإخفاقات الذي تمر به البلاد ليس إلا أمرا منطقيا في ظل انعدام وجود رؤية حكومية واضحة المعالم، فالكويت مثخنة بالجراح وعلينا مخافة الله تعالى وتغليب المصلحة العامة.
وشدد الدوسري في لقاء خاص مع «الأنباء» على ان الحلول في جعبة الحكومة لا في جيب المواطن، وعليها تقديم برنامج عملها خلال بداية دور الانعقاد، لتحل مشاكل الإسكان والتعليم والصحة عبر شركات عالمية تشخص الخلل وتضع الحلول وتطور وتستقدم الخبرات العريقة، ويقضى على الربا المستوجب لحرب الله ورسوله.
رؤية جديدة لإنقاذ «درة الخليج» تلامس الطموح، قدمها رئيس مركز الحكمة للدراسات والبحوث والاستشارات حماد الدوسري للحكومة الجديدة ونواب الأمة، شعارها الخوف من الله وإنقاذ الوطن، والمواطن هو الرقيب والحسيب على النائب، في لقاء شائق مع «الأنباء»، وفيما يلي التفاصيل:
بداية، كيف تقرأون مشهد مجلس الأمة، وكيف يمكن تقييم أداء النائب؟
٭ أقولها وأكررها: إن المحاسب الأول على أداء النائب بعد الله هو الناخب، فنحن نرى المرشح لمجلس الأمة يعلن عن رؤية ويتعهد بمشاريع فلكية، يفترض أن تكون حاضرة في أذهان ناخبيه، يحصونها عليه ويتابعون أداءها وتنفيذها، ويراقبون تصويتاته وتوقيعاته، من هنا أؤكد بأن غض الطرف من المجتمع عن النائب وعن محاسبته هو ما يحمله على الانحراف وبيع المبادئ والحنث بالقسم وتقديم مصالحه على مصالح أمته ودائرته.
للأسف بعض النواب ظهر عليهم الثراء الحرام والتكسب الفاحش فاشتروا البيوت والعمارات والمجمعات، ألم تلاحظ إعلانات الطرق في كل رمضان وعيد فطر وأضحى، قيمتها مئات الألوف من الدنانير، من أين جاء كل هذا المال؟، كل هذه رسائل للناخب بأن هذا النائب يتربح من أموال الأمة، فهل يعقل أن يخرج النائب الموظف مليونيرا بعد 4 سنوات من تمثيله لأبناء دائرته؟! والكثير من المواطنين أصبحوا يعرفون النائب الذي يمثلهم والنائب الذي يمثل عليهم ويمارس البطولات الزائفة من خلال بعض الامتيازات كالعلاج في الخارج، والتوظيف، وينتظر الشكر من الناخب الذي هو من أوصله لهذا المكان.
عطفاً على كلامك، كيف استغل بعض النواب مسألة العلاج بالخارج؟
٭ العلاج بالخارج أصبح أداة سياسية للسيطرة على النواب، وشراء ولاءات ناخبيهم وثني نظرهم عن الواقع الصحي الداخلي، وإرضاء بعض الدول، وتنشيط اقتصاداتها عبر ضخ مئات الملايين من الدولارات يفترض أن تصرف في الكويت وتبنى بها المستشفيات والمنتجعات للعلاج سواء للقلب أو الأعصاب أو العظام أو العلاج الطبيعي أو السرطان.
ما تعليقكم على التصويت في قضية التأمينات؟
٭ أعتقد أن مخافة الله لو كانت حاضرة لما صوت عدد من النواب على زج الأمة في مهلكة ربوية، إن من يفعل هذا يغضب الله والناخبين الذين استأمنوه على هذه الأمانة، ويضر بهم وبمصالحهم ويرتكب بحقهم جريمة نكراء من خلالها يسلط عليهم سيف الفوائد الفاحشة بنسبة تصل إلى 81%.
ما المسؤولية تجاه هذا الأمر؟
٭ النواب أمام مسؤولية سن تشريع يمنع الربا كليا من الدولة، وإلا فإن أموال الأمة ممحوقة البركة، محشوة بالحرام، لأن الله أعلن الحرب على أهل الربا، وقال: (فأذنوا بحرب من الله ورسوله) فمن ذا الذي يتجرأ وينبري لهذه الحرب ويستجلب عداء الله تعالى.
ما هي الهموم الأخرى التي تعيشها في دائرتك؟
٭ الدائرة الخامسة تئن تحت وطأة الفواجع الطبية، والصحية والبيئية، سنوات الضياع عند نواب الخامسة لم تكفل لأبنائها وضع حل لوجود مسلخ بمنطقة الظهر يؤذي سكان المناطق المحيطة بالأمراض والروائح الكريهة، ناهيك عن المصانع البتروكيماوية التي تطلق الانبعاثات السامة والمسرطنة لتغزو رئات البشر وتفتك بها دون مبالاة من نواب الأمة في حل المشكلة.
بحكم كونك رئيس مركز دراسات وبحوث كيف تنظرون من وجهة نظر متخصصة الى واقع التعليم وهل تتسق مع وجهات النظر التي تزعم ان التعليم الكويتي متردّ؟
٭ التعليم في الكويت منكوب بامتياز وأصبح في الحضيض، فلا توجد سياسة تعليم فائقة ومخرجات المدارس أكبر دليل، يجب على الأمة إنقاذ الأجيال وفلذات الأكباد.
ما السبيل للحاق بركب الدول المتقدمة في التعليم؟
٭ الحل في أن توضع ميزانية تليق بالتعليم وأن تستجلب الخبرات من الداخل ومن دول عالمية أثبتت نجاحها في باب التعليم لإنقاذ هذا الملف الأهم في حياة الأبناء، إلى جانب إعادة النظر وتحسين واقع المعلم وإشعاره بأن مهنته هي الأعلى قدرا وشرفا وكذلك أجرا وتقديرا واحتراما، لأنه هو من سيخرج لنا أجيالا أكفاء من المبدعين والمخترعين والمهندسين والأطباء وكل المهن، هم من سيتولون في الغد قيادة الدولة وتنميتها وتطويرها.
قضية الإسكان تحتل أولوية لدى ناخبي الدائرة الخامسة، ما الحلول برأيكم لإنهاء هذا الملف عموما؟
٭ الواقع السكني ليس أفضل حالا من الواقع السياسي، والحل لمشكلتنا الإسكانية المستعصية يكمن في استقدام شركات عالمية متخصصة ببناء المدن الإسكانية، لتضع رؤية معاصرة وتنفذها بوقت قياسي وبالتالي تتلاشى طوابير الانتظار، فالتوزيع اليوم يتم على الورق فقط، 25 ألف قسيمة في جنوب صباح الأحمد، 50 ألفا في غرب المطلاع، كله بيع كلام، أين مجلس الأمة من هذه المسألة؟
كيف بإمكان مجلس الأمة وتحديدا نواب الدائرة الـ 5 حل مشاكل منطقة الظهر؟
٭ الظهر فيها المسلخ وهو بحد ذاته مشكلة، وعلى النواب نقله إلى مكان آخر ملائم وتوجد بيوت آيلة للسقوط، ومداخلها ومخارجها سيئة، وبدائية، بعضها سيئ لم يهتم به، وحتى الآن لا توجد خدمات على المستوى المأمول.
كلمة أخيرة؟
٭ أشكر «الأنباء» على هذا اللقاء وأتمنى لها الازدهار الدائم.
يا سمو رئيس الوزراء.. أنتم على المحك.. فإما حكومة إنقاذ.. أو كسابقتها في «درب الزلق»
- الدولة لن تخسر من وطنيتها شيئاً إذا استعانت بخبراء دوليين وشركات مرموقة لوضع التعليم والصحة على السكة الصحيحة
- الكويت مقبلة يا سمو الرئيس على ضخ مئات المليارات ولن يثقل كاهلها 50 مليون دينار تدفع لشركات استشارات عالمية
بعث رئيس مركز الحكمة للدراسات والبحوث والاستشارات حماد الدوسري برسالة الى سمو رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد مهنئا اياه بتشكيل الحكومة الجديدة ومتمنيا له ولاعضائها التوفيق والسداد، وقال في رسالته:
سمو رئيس مجلس الوزراء الموقر.. يطيب لي أن عرفتك أخا، وزاملتك في مجلس الأمة، وبقيت في منصبك حينا من الدهر لم تطلك سهام الاستجوابات ولم تمسك شبهات الفساد ولم يعهدك أبناء الوطن حريصا على مصلحة شخصية، ولعل ثوبك الناصع توجته شهادة سيدي سمو الأمير بأن «ثوبك نظيف، ويدك غير ملوثة».. وإن ثقة سموه تستحق أن تبذل لها الغالي والنفيس.
واعلم سموك أن ثقة صاحب السمو ترفدها ثقة شعب عظيم محب لأسرة الصباح الكريمة، وباق على العهد القديم والحبل المتين.
سمو الرئيس.. أنتم اليوم بصيص النور، وشعلة الأمل التي تترقبها كل نفس محبطة، وترنو إليها عيون الأمة، بعد أن أحيا فيها وصولك لهذا المنصب ضياء التفاؤل.
سمو رئيس الوزراء.. أنت اليوم على المحك.. وحكومتك التي تم الإعلان عن وزرائها في الأمس، إما أن تغدو حكومة إنقاذ لحالنا، أو تسير كما سابقتها في «درب الزلق» تتلقف السهام وتخضع للابتزاز وتغدو هشة أمام الجميع، لذا، فإن البداية الحازمة هي عماد النجاح، ونقطة الارتكاز وكما قال المثل: «الرمح على أول ركزته».
«سمو رئيس الوزراء» كلمة أطلقها صاحب السمو المفدى، ورسالة للجميع مفادها التقدير المكنون والتبجيل المعتبر لشخصكم ومسيرتكم المنتظرة.
سمو الرئيس.. ثق تماما بأن كل كويتي يتمنى أن يخدم وطنه، وأن يراه في مصاف الدول المتقدمة.. بل كن على يقين جازم بأن يد كل غيور على مصلحة هذا البلد ستتشابك مع يدك، لست وحدك في الميدان، فالجميع معك.
سمو رئيس مجلس الوزراء.. ما تعانيه البلاد ليس له إلا سبب وحيد ووجيه، وهو أن رئيس الحكومة لا يقدم رؤية دولة وأجندة عمل، هذا هو سبب المصير المشؤوم الذي ينتظر كل حكومة لا رؤية لديها.. فيصبح الوكلاء والمتنفذون هم من يقودون دفة الوزارات وسفينة الحكومة الغارقة.
سمو الرئيس.. أنت اليوم على المحك.. ولا يخفى عليك أن رموز الفساد ووكلاء السوء وأصحاب المجاملات المغلفة، وبطانة المصالح الشخصية، هم أعداؤك الحقيقيون، يمثلون أركان «درب الزلق» وهم السبيل إلى وضعك تحت المساءلة، واختزال سموك في المواقف المحرجة، وكما يقول المثل: «يا ماشي درب الزلق لا تامن الطيحة».
سمو رئيس الوزراء المكرم.. أبرئ ذمتك وذمة حكومتك الموقرة من هذه النتيجة المحتومة، بخطة متكاملة مدروسة وأجندة محكمة، مدعمة بآراء شركات الاستشارات العالمية، ثم ضعها على طاولة مجلس الأمة وأنت مرفوع الرأس لمناقشتها وإقرارها، وإننا على يقين بأنها ستلجم أفواه المتنطعين إذا ما حاولوا إعاقتها أو عرقلتها، وستتكشف سوآتهم إذا وقفوا في وجهكم بكل جرأة ودون حياء أو خجل، وسيلفظهم أبناء الوطن ويلعنهم التاريخ.
سمو الرئيس.. ثقوا تماما بأن الأصوات النشاز التي كانت تستعرض عضلاتها على الحكومات المخفقة وتتكئ على التقهقر في أدائها، حتما ستختفي عندما تقدم حكومتكم خطة محكمة لبناء مستشفيات عالمية ومختبرات ضخمة وأن تفعل البحوث العلمية والطبية والصحية، وأن تبنى منتجعات طبية للرعاية الصحية أسوة بتلك الموجودة خارج البلاد، وأن يتم استجلاب خبرات طبية عريقة تحت إشراف شركات دولية، وأن تغذى المناطق السكنية بمستوصفات مجهزة تسد الفراغ وتلبي التطلعات.
واعلم سموك أنه لن يثقل كاهل الدولة استعانتها بمؤسسات التنمية الصحية المرموقة، ورواد الأعمال العملاقة وعباقرتها من ألمانيا وبريطانيا وتركيا يؤسسون مدنا استشفائية حديثة، يجلبون الطواقم الطبية والتمريضية المتمرسة.
سمو رئيس الوزراء.. التركيز على التعليم والاهتمام بالأجيال هو ديدن الدول المتقدمة ونبراس الحضارات الخالدة، فلم لا يكون رهان حكومتكم على التعليم والمعلم، ألم تعط سنغافورة درسا لأهل الأرض بأن نفضتها من الحضيض إلى القمة كان بسبب الاهتمام بالعلم؟ كم ستكون حصيلة الأمة وثروتها كبيرة بأجيال فائقة تقود التنمية في الغد وتؤسس لكويت جديدة؟
كن على يقين - أطال الله عمرك – أن الدولة لن تخسر من وطنيتها شيئا إذا استعانت بخبراء التعليم من فنلندا وسنغافورة وماليزيا وبريطانيا وكندا ليضعوا قطار التعليم على السكة الصحيحة، ونبدأ من حيث انتهى الآخرون.
سمو رئيس مجلس الوزراء.. كويت اليوم ليست مثل «كويت الأمس» التي ألفت تشكيل الحكومات وجلوس كل وزير على كرسيه، وقراءة إملاءات وكلائه وإمضاء عمر الوزارة دون إنجاز يواكب حجم دولتنا الحبيبة، فهذا لن يجدي نفعا، ولن يجلب إلا المزيد من التبعات والتراكمات والتقهقر.
وإني بحق الله، ثم الأمانة التي أوكلت إليك، أرجو والشعب الكويتي أن نصحو على إعلانك نهجا إصلاحيا جديدا، ورؤية عصرية لهذه الأمة التي أغدق الله عليها النعم، ليست رؤية وزير، وإنما رؤية رئيس وزراء، تمثل علامة فارقة في هذا العقد المتخم بالانحدار والفشل، أعتقد أنها ستخلد مسيرتك بعد سنوات من الاضطراب السياسي والتيه في الصحراء.
ما نحتاجه اليوم يا سمو الرئيس أن تعمل كل وزارة كخلية نحل لتقديم خطة متكاملة تغطي أربع سنوات، وأن تعرض على مجلس الأمة لتعديلها وإقرارها، وتنشر الخطة في الصحف الرسمية، ليعلم كل مواطن ما سيرى من إنجاز خلال ٤ سنوات، ثم يطالب سموكم كل وزير بتنفيذها فعليا لا التفرج عليها، وبعد ذلك يتم تتبع أداء الوزير والوكيل والوكيل المساعد بشكل سنوي عن 25% من الإنجاز، ويساءل المقصر عن تقصيره والمخل عن خلله، وينظر إلى القيادي المتخاذل ويتخذ الإجراء المناسب والعادل بحقه، فإما التقاعد لمن تجمد عطاؤه، وإما النيابة لمن حامت الشبهة حوله، ليكون السجن هو المصير الصحيح لمن تثبت إدانته.
سمو الرئيس.. امض قدما فنحن معك، لا تقبل من وزير تأجيلا ولا من وكيل مماطلة ولا من شركة تعثرا، استعن بخبراء أكفاء، فالوضع الراهن لا يحتمل الاعتماد والاتكال على الشركات الوطنية وحدها.
حكومتكم يا طويل العمر يجب أن تكون حكومة إنقاذ.. وحال البلاد يستدعي بالضرورة أن تستعين بشركات استشارات عالمية، فالخطة التي ستقدمها للشعب تحتاج ضخ مئات المليارات من الدنانير، فهل سيثقل كاهل الدولة 50 مليون دينار مقابل خطط متخصصة وفق أحدث رؤى عالمية، مقارنة بمئات المليارات التي يذهب دسمها لأصحاب الضمائر المتوفاة، ولا يبقى لتنمية البلاد وبنائها وشعبها المحبط إلا الفتات.
سمو رئيس الوزراء.. نعلم حرصك على الأمة وحذاقتك في إدارة دفة سفينتها، وإنك تعلم أن مؤسسات الاستشارات العالمية كفيلة بتشخيص وحصر المشاكل بالوزارات والمؤسسات الحكومية، ووضع حلول عالمية رصينة واقعية تم تنفيذها في دول متقدمة وقابلة للتنفيذ في دولتنا.
وسموك يعلم أن دولا شقيقة وصديقة ومجاورة استعانت بأضخم الشركات الغربية المتقدمة، فلم يكن ذلك وصمة عار على وطنيتها، ولم تصبح قوميتها منقوصة الكرامة، ولم يخسر الاقتصاد المحلي من ناتجه شيئا.
سمو رئيس مجلس الوزراء.. لا أكشف سرا إن قلت: إن السواد الأعظم من الكويتيين ابتهج ببداية نهجك في محاربة الفساد.. وإشراك المواطنين في الإبلاغ عنه.. الجميع يضع يده في يديك إذا أثبتت هذه الشراكة نجاعتها، بل ندعو سموك أيضا لإشراك الشباب والمخترعين وأصحاب الرؤى المعاصرة في رأب الصدع، بل الأصداع التي آلت إليها مناحي الحياة في الكويت.
امض أطال الله عمرك في قطار التنمية، لا يضرنك صراخ أحد ولا يوقفنك عويل آخر ولا يثبطنك أبطال الطابور الخامس، فسفينة الكويت ستسير رغم تلاطم الأمواج، وخرق الفاسدين لجسدها، بالحكمة والاختيار والتوفيق من الله، سترسو على بر الأمان كما بلغته سفينة موسى والخضر، وسنتعلم جميعنا من أخطائنا وسنصل إلى أهدافنا.
سمو الرئيس: الكويت رجالها ونساؤها، أبناؤها وبناتها، شبابها وأطفالها، خزان استراتيجي بشري من المحبين لكم ولأسرة الصباح الكريمة.. سوادهم الأعظم لا يتطلع إلا إلى حياة كريمة وتنمية حقيقية تتواءم مع مقدرات بلادهم وثرواتها، وتتسق مع عطائها المغدق على الأمم الأخرى.
سمو رئيس الوزراء.. كنائب سابق عن دائرتي الخامسة.. أشعر كما الجميع من أهلها وأبنائها بآلام التقهقر في دائرتي التي تغرق كل عام، وما شهدناه خلال اليومين الأخيرين كشف من جديد عن مساوئ التخطيط في الدولة، اما المؤسسات العلاجية في الدائرة الـ٥ فهي في الحضيض والاخطاء الطبية تتفاقم يوما بعد يوم وساعة إثر ساعة، ومرد ذلك كله إلى الاستعانة بصغار الأطباء وقليلي الخبرة ومزوري الشهادات ممن لا يخافون الله في أمتنا.
سمو الرئيس.. إذا كانت هذه رسالتي إليك.. ورجائي منك، فإنني لا أنسى أن أبعث برسالة إلى كل قيادي وزير، وكيل، وكيل مساعد، مدير، لأقول لكل منهم: أنت توليت منصبا قياديا وحصلت على امتيازات لا يصل إليها رئيس أكبر دولة في العالم، فبعض رواتب المسؤولين يصل إلى 40 ألف دينار، فماذا قدمت لبلدك؟ لماذا تفرط بهذه الأمانة؟ أين شعورك الوطني وإحساسك الكويتي؟!..
سمو الرئيس.. أسأل الله أن يوفقك.. وأن ينجيك من بطانة السوء.. وأن يجنبك خبث المجاملين ومراوغة الثعالب..
حكمتك وقاية لك من المسؤول الذي يقول لك إن المشاكل موجودة في كل دولة.. ولا سبيل إلى حلها..
هذه رسالتي إليك سمو رئيس الوزراء، ليتها تجد - كما نرجو ونظن - مسلكا للتطبيق ومسارا للتنفيذ، فإن البلاد تستحق أمثالك من الحكماء لينقلوها إلى بر الأمان وتستعيد عافيتها المتدهورة.
دمتم سمو رئيس الوزراء محفوفين بحفظ الله وعنايته..