هنأ قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية مسيحيي الكويت وجميع الكنائس القبطية الأرثوذكسية والأقباط عبر العالم بعيد ميلاد السيد المسيح.
وقال في رسالة مسجلة تلقت كنيسة القديس مارمرقس نسخة منها: «في عيد الميلاد المجيد الذي نحتفل به في كل عام نتذكر قصصا كثيرة من مشاهد الميلاد».
وتابع قائلا «ان المجوس حينما قدموا من الشرق وقدموا ثلاث هدايا وهذه الهدايا الثلاث تعبر عن حياة الإنسان إن أيام عمره هي أيام ذهب ومر ولبان».
وأضاف «ولكن في ميلاد السيد المسيح وأحداث الميلاد، يقدم لنا الله ثلاث عطايا وهذه العطايا نراها في مشاهد الميلاد المجيد. وهذه العطايا تمثل كونها هدايا يقدمها الله للإنسان كيما يستعيد للإنسان إنسانيته، فالإنسانية التي يرتبط بها وجود البشر أمر غال جدا. وفي كل عيد ميلاد نتذكر هذه الأمور الثلاثة التي سنتحدث عنها إليكم».
وتابع: «الأمر الأول أن الإنسانية تتحقق بأن يعيش الإنسان الحب.
فعندما يمارس هذا الحب ويعيشه ويقدمه، يكون هذا الحب وسيلة تتحقق بها إنسانيته. أريد أن أذكر لكم المشهد الذي نحبه وهو الرعاة الذين كانوا يسهرون في البادية وكانوا يعيشون في حياة بسيطة رقيقة الحال.
لكنهم كانوا يعيشون هذا الحب، حب القطعان وحب البشر حتى إن الله استأمنهم أن يكونوا أول من استقبل خبر الميلاد ويظهر الملاك ويهنئهم: «ها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب، هؤلاء الرعاة عاشوا بالحب وقدموه، وعندما رأوا رسالة الملاك أسرعوا إلى بيت لحم حيث المزود وفرحوا بالصبي المولود في المذود وعبروا عن محبتهم الشديدة بهذه الزيارة وكان هذا درسا لنا في الإحساس بالحب وأن يعيش الإنسان في هذا الحب على الدوام».
وأوضح: «العطية الثانية نراها في زيارة المجوس. المجوس غرباء قدموا من الشرق وأتوا خصيصا. كانوا علماء وكانوا يبحثون في النجوم.
وعندما وجدوا النجم المميز في السماء، عرفوا أنه إعلان عن ميلاد رب الحقيقة، هؤلاء تمتعوا بالخير بمعنى أن هؤلاء المجوس كانوا جادين وفي إصرار بالغ عرفوا مكان ميلاد المسيح بإرشاد النجم وقدموا خيرا فجاءوا من الشرق ووصلوا إلى المزود، وقبلها تقابلوا مع الملك وقدموا هداياهم».
وأضاف: «وكان هذا أمرا أنهم يريدون أن يتمتعوا بالخير ويعملوا خيرا.
لقد صنعوا خيرا عندما أتوا وعندما زاروا الصبي وعندما قدموا هداياهم الذهب واللبان والمر. ولكن في نفس هذا المشهد، مشهد ان يعمل الإنسان خيرا، نتذكر أهل بيت لحم وأهل المزود الذين استضافوا هذه المرأة الفقيرة، أمنا العذراء مريم والقديس يوسف النجار وكانت حبلى وتريد ان تضع ابنها ولم يكن هناك مكان في أورشليم المدينة الكبيرة ولا مكان في القرية الصغيرة إلا في هذا المزود فهؤلاء صنعوا خيرا».
وقال: «ولذلك العطية الثانية أن نتعلم كيف نصنع خيرا على الدوام. هذه العطية الثانية التي نقدمها هي أن تصنع خيرا». كما نقول عن الله «فلنشكر صانع الخيرات».
وأضاف: «العطية الثالثة التي نشعر بها هى تذوق الجمال. ميلاد السيد المسيح مشهد جميل.. وعلمنا أن نتذوق الجمال وأن نقدر كل شيء جميل، فالطبيعة جميلة، وما نأكله من ثمار الأرض جميل. وما نعاينه في الفلك نهارا وليلا هو جميل وما نعيشه في فصول السنة امتدادا من الشتاء إلى الربيع وإلى الصيف وإلى الخريف أيام جميلة وأيام حياة الإنسان بصفة عامة هي أيام جميلة وعطية من الله».
وتابع: «هذه هي الثلاث عطايا عش الحب وتمتع بالخير وتذوق الجمال، هذه العطايا الثلاث هي التي نعاينها في قصة الميلاد، مشيرا الى ان الميلاد بداية جديدة وفرحة جديدة ورسالة جديدة لكل إنسان يبدأ بها عاما جديدا يمجد فيه الله».
واختتم البابا تواضروس رسالته: «انا أهنئتكم جميعا بهذه الأيام السعيدة. وأهنئكم بالميلاد المجيد. وأقدم كل محبة وكل تحية لكل أحبائنا في كل مكان في العالم. وأرسل لكم هذه الرسالة من أرض مصر ومن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية».