- الصقر: ناقشنا الأوضاع في العراق والتدخلات الأجنبية وندعم قيام حكومة قادرة على إدارة الدفة هناك
- علاوي: يفترض أن تكون هناك قوات عربية مشتركة بمواجهة الميليشيات المحتكرة للسلاح
أسامة دياب
رفض مجلس العلاقات العربية والدولية في اجتماعه التاسع لمجلس الأمناء الذي عقد بالكويت صباح أمس في فندق الشيراتون، صفقة القرن التي قدمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب جملة وتفصيلا، لأنها لا تلبي الحد الأدنى لحقوق الشعب الفلسطيني وتدمر مفهوم الشرعية الدولية وتمثل اعتداء على القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أقرت بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني بما فيها حقه في تقرير المصير بحرية وإقامة دولته الحرة المستقلة كاملة السيادة على كامل الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس وبما فيها حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم.
وأكد المجلس في بيانه أن صفقة القرن تمثل تحديا لرأي محكمة العدل الدولية التي أكدت عدم شرعية الاستيطان وعدم شرعية ضم القدس المحتلة وعدم شرعية جدار الفصل العنصري وضرورة إزالته.
ورفض المجلس الترتيبات المتضمنة في خارطة صفقة القرن الهادفة إلى فرض نظام جيتوهات ومعارف ومنظومة أبرمتها يد عنصرية ضد الشعب الفلسطيني بديلا للدولة الفلسطينية المستقلة، مؤكدين على ضرورة إنهاء الانقسام في الصف الفلسطيني.
ودعا المجلس كل القوى الفلسطينية إلى إنهاء الانقسام فورا وتشكيل قيادة وطنية موحدة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية للتصدي لهذه الصفقة ولكل المشاريع التصفوية التي تمس بالقضية الفلسطينية.
كما أكد المجلس دعمه الكامل والمطلق للشعب الفلسطيني في نضاله العادل من اجل حقوقه الوطنية وحريته وحقه في تقرير المصير، داعما قرار القيادة الفلسطينية والموقف الوطني الموحد لكل القوى الفلسطينية في رفض صفقة القرن وتبعاتها.
وشدد المجلس على رفضه الحازم للمسّ بمكانة المسجد الأقصى، مع إصراره على أن القدس عاصمة لا تنازل عنها لدولة فلسطين، داعيا كل الدول العربية والصديقة إلى رفض التطبيع مع دولة الاحتلال على حساب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
وأيد المجلس قرار مجلس الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي برفض صفقة القرن وعدم التعامل معها أو التعاون مع الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية لتنفيذها بأي شكل من الأشكال.
شجب بالإجماع
بدوره، أكد رئيس مجلس العلاقات العربية والدولية محمد الصقر شجب مجلس الأمناء بالإجماع ما يعرف بـ«صفقة القرن».
وقال الصقر، في تصريح صحافي على هامش الاجتماع، ان «المجلس ناقش الوضع في لبنان، وتم اتخاذ مجموعة قرارات ستصدر في البيان الختامي للاجتماع، فضلا عن مناقشة الوضع في العراق والتدخلات الأجنبية، ودعم قيام حكومة قادرة على إدارة الدفة هناك».
لا للتدخلات الخارجية
من ناحيته، أكد رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي ضرورة وجود حكومة عراقية مستقلة ديموقراطية وطنية بعيدة عن التدخلات الخارجية، لافتا الى أن المظاهرات المليونية التي تخرج يوميا في العراق سببها التدخل الإيراني والتيارات السياسية الاسلامية.
وبين علاوي أن صفقة القرن تم رفضها في مجلس العلاقات العربية والدولية في اجتماعه أمس، خاصة أن منظمة التحرير الفلسطينية التي يرأسها أبو مازن ترفض تلك الصفقة التي تمهد لإيذاء العرب، ولهذا يجب التصدي لتلك الصفقة عن طريق تعبئة المجتمع الدولي من خلال التحرك الديبلوماسي والسياسي، خاصة أن الولايات المتحدة الأميركية نفسها ترفض صفقة القرن، فضلا عن رفض الصين وروسيا والنرويج وكل دول أوروبا.
وأوضح العلاوي أن صفقة القرن لن تمرر بأي حال من الأحوال لكونها من طرف واحد فقط، فكيف تمرر، ولكنها ستؤدي لوجود موقف دولي وعربي موحد تجاهها، لافتا الى أنه مؤخرا زار الصين قبل شهر ونصف والتقى وزير خارجيتها الذي أكد أن الصين سترفض أي توجه ضد الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
وذكر أن مجلس الأمن من خلال الدول الكبرى ضد صفقة القرن، لذا لن تمرر بأي حال من الأحوال، مبينا أن فكرة وجود قوى عربية مشتركة مطروحة منذ زمن بعيد ولهذا نأمل بوجود قوة لحفظ الأمن وليس وجود قوى قتالية، خاصة أن المنطقة العربية تعاني من الميليشيات التي تحتكر السلاح لفض النزاعات والخصومات مثلما يحدث في العراق ولبنان وغزة وفي اليمن وغيره.
وأضاف: لذا، يفترض أن تكون هناك قوات عربية مشتركة لوقف ذلك، خاصة أن العراق يستشهد على أرضه يوميا ما لا يقل عن 15 شهيدا حتى وصل عدد الشهداء ما يقرب من 400 شهيد بخلاف الاغتيالات، مبينا أنه سيظل الوضع الراهن على ما هو عليه إلى أن تفوق إيران وتتجه لتكون لاعبا إيجابيا في العراق ففي هذا الوضع سيستقر العراق، خاصة أن إيران وراء كل ما يحدث في دول المنطقة مثلما تفعل إسرائيل، مشيرا إلى أنه تم تباحث الوضع اللبناني بجدية في الجلسة.
إشادة بدور الكويت
أكد الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية د.مصطفى البرغوثي أن أعضاء مجلس العلاقات العربية الدولية وافقوا بالإجماع ودون تردد على رفض صفقة القرن، منددا بما قام به رئيس المجلس الانتقالي بالسودان عبدالفتاح البرهان من لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وحول دور الكويت حيال صفقة القرن، قال البرغوثي: نحن نفخر بدور الكويت الدائم والثابت والحازم والمبدئي في دعمه الكامل للشعب الفلسطيني لاسترداد حقوقه المشروعة وهذا ما لمسناه خلال القمة العربية مؤخرا وفي اجتماع مجلس التعاون الإسلامي.
وأضاف البرغوثي: نحيي الكويت على موقفها في دعم الموقف الفلسطيني والشعب الفلسطيني لبقائه وصموده على ارض فلسطين، مضيفا: هناك إجماع فلسطيني على رفض هذه الصفقة، وهناك إجماعان عربي وإسلامي أيضا على رفضها، فنحن نتحدث عن 1.5 مليار مسلم يرفضها و360 مليون عربي ودول أوروبية، إضافة إلى الصين وروسيا وألمانيا وفرنسا لذلك فإن الموقف الأميركي ـ الإسرائيلي معزول وسنعمل على عزله بشكل اكبر.
وزاد بالقول: فهذا المشروع صهيوني ـ إسرائيلي غلف بغلاف أميركي، ومن كتب هذا المشروع هو نتنياهو شخصيا في كتابه «مكان تحت الشمس» الذي أصدره عام 1994.
وذكر أن صفقة القرن فتحت أمامهم مجالا واسعا لتوحيد أطياف الشعب الفلسطيني، وعادت القضية بجوهرها وأوضحت أن ما تقوم به إدارة ترامب هو تمييز عنصري يعتبر الأسوأ في التاريخ الحديث.