ليلى الشافعي
أكد أستاذ الفقه الإسلامي والفلسفة وعضو مجلس النواب العراقي د.مثنى نادر حاجة المسلمين الى حملة لمحو الأمية الشرعية، وأن الذين يتصدرون للفتوى معظمهم يجهلون الواقع وهؤلاء لا يؤهلون ليكونوا محل إفتاء.
جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها جمعية الإصلاح بعنوان «بناء الفكر في الإسلام.. المعوقات والضوابط»، وتناولت المحاور المدارس المختلفة للفلسفة والفكر الإسلامي وبناء المعرفة والفكر من حيث الضوابط والآليات، وتطرق نادر الى أسس الاختلاف بين المذاهب الفقهية والمذاهب العقيدية، مشيرا الى أن الفكر الإسلامي الذي نحتاج اليه اليوم من حيث التحقيق والأصالة والانفتاح والعمق ومعالجة التشوهات التي حصلت في الفكر الإسلامي المعاصر ولّدت التطرف والإرهاب والأزمات المعاصرة.
وأكد أن أول شرط للنهوض هو بناء فكر سليم يجمع بين العلم والعمل، وأول واجب على المسلم أن يفكر ويتمعن، لافتا الى أن الفقه هو قمة التطور الفكري وإدراك المعاني، وقال إن التعليم الشرعي انفصل عن فقه الواقع والعلوم تطورت وتوسعت ومن الصعب على الفقيه أن يلم بكل ذلك، ومن المفترض أن يلجأ المسلمون الى تجريب الاجتهاد لتوسع عمق العلوم الشرعية.
وأكد أنه من المصيبة أن يأتي الوعاظ ويتصدرون القنوات الفضائية ويتحدثون عن كل شيء وبذلك شوهوا الاسلام.
وتناول ادلة الفكر الإسلامي من القرآن والسنة والاستدلال المنطقي، مشيرا الى ان العلوم التجريبية جزء من مصادر الفكر الاسلامي مع ذكره للأدلة لذلك.
وذكر ان عوامل تطور الفكر الاسلامي داخلية وخارجية والتي تحدد الهوية الحضارية لأي أمة.
وتابع: واجبنا اليوم محو الأمية الشرعية وربط الناس بالمنابع وتمكين العلماء من سبل الاجتهاد وتأسيس العقل العلمي مع توسيع الصلة بعلوم العصر وتطور المعارف، مؤكدا ان 70% ممن يدرسون العلوم الشرعية يجهلون صحيح الدين.
بدوره، قال رئيس الجمعية د. خالد المذكور انها محاضرة فكرية عميقة سردها المحاضر سردا دقيقا ونحن نحتاج الى كل عنصر من عناصرها لتشرح في محاضرات.
وأوضح المذكور أن المحاضر تطرق الى موضوع مهم وقد تكلم عنه الفقهاء وهو صلة النقل بالعقل، وكتاب ابن تيمية مؤصل في هذا المجال.
واشار الى انه بعد وجود الموسوعات الفقهية والمدونات والتخصصات اصبح في الشريعة لكل واحد تخصص مثلا طالب الطب يتخصص في جزء معين من الجسم، ولما نأتي إلى كلية الشريعة فله تخصص شرعي من أصول الفقه والفقه المقارن والتفسير والحديث والدعوة، فمثلا تخصصي في الفقه المقارن لو سألني أحد شيئا في علوم التفسير أقول له أذهب إلى المتخصص في هذه العلوم فأنا لست متخصصا تخصصا دقيقا فيها.
وتساءل: هل الاجتهاد الموجود مثل اجتهاد القدماء الذين كانوا على المذاهب؟ فأقول هذه المسألة تحتاج الى نظرة في التراث وصلة العلوم المعاصرة التي جاءت بها المجامع الفقهية الاسلامية وأنا خبير في هذا المجمع وأي قضية تبحث يجب أن تأتي من المتخصصين من الناحية الطبية يكون الطبيب المتخصص ومن النواحي الأخرى وهناك خبراء ومجامع تربوية وهندسية وحتى في البيئة والآن أصبح عندنا المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية تجمع بين الطب والشريعة ومسألة العقيدة واختلاف الفرق ويدرسها المتخصص والعالم.