بقلم: أسعد الفارس
كنت مع زوجتي في الواجهة البحرية، فرن هاتفي الجوال وإذا بالمتحدث يقول: أنا المحامي عبدالله الشيباني، أستاذ أسعد أين أنت؟! قلت عند شاطئ البحر.. ماذا تريد؟! قال أنا مبعوث ممثلا لمجموعة من الشباب المثقف الكويتي يقرأون لك للتعارف ولجلسة ثقافية في أيام الأعياد الوطنية للكويت قلت هكذا مباشرة ودون تمهيد ولا مقدمات؟. قال نعم.. أنت معروف لدينا قبل أن نراك، فقال متى ترجع إلى البيت، دلنا عليه.. قلت بعد الساعة الثامنة والنصف.. وما إن وصلت وإذا بالشيباني ذاته ينتظرني بسيارته السوداء أسفل العمارة.. فركبت معه دون وجل ولا خوف، لعلمي بأن الكويت واحة أمن وأمان ولم يكن الكويتيون من أهل الغدر، وكانت وجهتنا نحو البر الموازي لضاحية عبدالله المبارك.. نحو خباء (خيمة) من الشعر منارة بالقناديل تتناثر فيها مواقد القهوة، وسط حشد من الشباب المثقف الكويتي فكانت ليلة ولا أجمل منها من حلو الحديث المتنوع عن العلم والتاريخ والحضارة.. ودون تكلف ولا مظاهر مصطنعة فقد جاءنا العشاء المبسط من بيوتهم القريبة من المكان.
هكذا، هم أصحاب العلم والثقافة من طبعهم لا يحبون المظاهر، وكان في طرف المجلس هناك شايب كويتي وقور، يسمع الحديث ولم يشارك فيه وفي ساعة متأخرة عدت منهم إلى بيتي وأنا الشمالي معجبا بما سمعت وما رأيت وما جدت من طيب وكرم وأريحية.
وفي اليوم التالي وإذا بالشباب ذاتهم، يتصلون بي: أسعد فكنا خلصنا من الشايب الذي كان معنا.
بالأمس وبخنا بعنف: كيف تستضيفون مثل هذا المثقف الشمالي.. وتأتون له الطعام فرادى من بيوتكم؟
أنا لا أقبل ذلك.. ولن أرضى بكم حتى تأتوني به ثانية، لأستضيفه معكم ونؤدي له الواجب، أعطوني الهاتف لأعتذر منه.. فلم يقبل، فعدت من بعض الشباب السوريين إلى الخيمة ذاتها في اليوم التالي لنجد وافر التكريم والوفاء، هؤلاء هم الكويتيون الطيبون في حلهم وترحالهم، كنت معهم في واحد من أيام أعيادهم الوطنية، ورحم الله الأخ المحامي عبدالله الشيباني الذي جمعني بمجموعة منهم وكنت موجزا بوصف ما لقيت من كرم وأخلاق.. أنستني ما بي من آلام الغربة.. وعندما أعود للذكرى تخفف عني ما نحن فيه في سورية.. فأنا في الكويت.. وطننا الثاني وكل عام وأنتم بخير.. والحمد لله رب العالمين.