كم هو مؤلم الفراق، وكم هي صعبة لحظات تذكر من رحلوا عن دنيانا إلى دار المستقر عند بارئهم العلي القدير.. الغفور الرحيم.
نعم هذه سنة الله في خلقه، أن يرحل الناس بعد أن يعبروا خلال سنوات أعمارهم سواء طالت او قصرت، لتبقى آثارهم وأعمالهم شاهدة على ما قدموه في حياتهم من أعمال لأنفسهم أولا، وللمحيطين بهم ولمجتمعهم وللإنسانية ككل.
وهذه الأيام تمر علينا الذكرى الخامسة عشرة على رحيل إنسان جمع الكثير من المحاسن والفضائل، أب حنون وأخ كريم، أنار اسمه سراجا من الجود والكرم.. إنه المغفور له بإذن الله تعالى مبارك الحساوي، أحد رموز كويت العطاء في البذل والنبل والإنسانية. نعم هي ذكرى أليمة لمن عاش معه، ولمن عمل معه أو كانت له علاقة به من قريب أو بعيد.. كيف لا، وهو صاحب المسيرة الحافلة بالإنجازات في جميع المجالات داخل كويتنا الحبيبة وخارجها، كان همه إدخال السعادة والسرور إلى قلوب الآخرين، فدخل بعطفه وحنانه وطيبته قلوب الكثيرين بأفعال الخير ومد يد المعونة من غير أذى أو منة، حرصا منه، رحمه الله، أن تكون تجاه رب العالمين.
والدنا الغالي، وفقيدنا الذي لن تمحى ذكراك من عقولنا ومخيلتنا، وستبقى في قلوبنا خالدا بما شهدناه منك من وفاء، وستبقى في ذاكرة وطننا بما قدمته من إخلاص وكرم، فكنت رجلا بكل ما تحمله الكلمة من معان سامية وصفات قل نظيرها عند الآخرين، كبيرا في مواقفك الإنسانية، شجاعا في الجهر بالحق، صادقا بصوتك الذي لم يغادر أبدا مسامعنا، مثالا للتفاؤل بالأفضل دائما عندما تظلم الدنيا في وجوهنا، صلبا في مواقفك ومبادئك المشهودة للقاصي والداني، شامخا في إيمانك.
نعم، ومن قلب يشتعل على فراق رمز وقدوة، ستبقى ابتسامتك ونظرات عينيك في مخيلتنا في أحلك الظروف لنستمد منها الأمل، ولتثمر أشجار عطائك التي سقيتها من نبع حنانك وفيض كرمك عبر سنوات كنت تتابعها وتعتني بها لتجني أروع ما يمكن أن تجود به من خيرات، ونبشرك أنها أثمرت محبة الجميع ودعاءهم الصادق للخالق عز وجل أن يتغمدك برحمته وأن يسكنك فسيح جنانه، وذلك مع ورود اسمك أو أي من أعمالك المشرقة النابضة بالخير كنهر متدفق بالخير والحب يروي جميع المتعطشين.
ونسأل الله تعالى أن يكون لك من اسمك نصيب في جزائك عنده سبحانه الغفور الرحيم، وأن تكون جميع أعمالك مباركة خالصة لوجهه الكريم كما كنت تنوي دائما أن تكون، وأن يجزيك الله ثوابا وأجرا مضاعفا، فالكل يكن لك المحبة يا صاحب البر والإحسان.
ولعل ما يصبرنا على فراقك، سيرتك العطرة وتاريخك المليء بمحطات العطاء المتنوعة، وببصماتك الثابتة على جدران الخير.. مسيرتك مستمرة وذكراك طيبة وستبقى كذلك في قلوبنا جميعا.. فلك خالص الدعاء بالرحمة الواسعة من رب كريم، وأن تكون في واسع جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.
نعم سنبقى أوفياء لك.. وستبقى في قلوبنا دائما.