رشيد الفعم
في أسواق الكويت ومجمعاتها، وحتى شوارعها، لم تألف العيون سيارات حكومية على جانبيها لافتة مكتوب فيها «قطاع الرقابة وحماية المستهلك»، يعلوها شعار وزارة التجارة والصناعة.
الأبصار ألفت دوريات أمنية ونجدات لإدارة المرور، ولا بأس بأصوات صادرة من سيارات إسعاف أو إطفاء، وربما عربات تمر لهذه المؤسسة أو تلك الوزارة تنقل بريدا أو تحمل مستلزمات ما، هي مشاهد معتادة في طرقاتنا بالماضي والأمس واليوم.
غير أن وزير التجارة والصناعة خالد الروضان اخترق الصورة، وفرض في المشهد المركبات رباعية الدفع وصالونات ذات الألوان المتداخلة بين الأسود والسماوي، تجوب طرقات مؤدية إلى محال أغذية وألبسة وأدوات مختلفة وصيدليات في جميع مناطق المحافظات، وتفاجئ أصحابها بزيارات ميدانية يومية وأسبوعية، لتغادرها نحو بسطات في مواقع بيع الخضار والفاكهة، وتتواجد صباحا ومساء في مزادات الأسماك في شرق والكوت والري، من غير كلل أو ملل.
اليوم 24 ساعة، بيد أن الروضان ورفاقه عقارب الساعة ليست في قاموسهم، فالفجر والناس نيام، لا يختلف لديهم عن الظهيرة والبشر في قيلولة، وان انتهى وقت الدوام في وزارتهم عند الثانية، فهو يبدأ عصرا وعشاء ولو امتد الوقت إلى ما بعد منتصف الليل، لا يهجعون ولا يركنون.
هنا في هذا المحل، يدخل مفتشون يرتدون «سديريا» أسود يكشف شخصياتهم وطبيعة عملهم، يدققون في قائمة الأسعار، ويتتبعون التزام اللوائح، فيحذرون ويردعون، وإن لزم الأمر عقابا، فها هي أوراقهم تظهر يخطون فيها المخالفة، ولا يخافون في الله لومة لائم، فيغلقون المكان برمته، موجهين صاحبه إلى القضاء.
وهناك فريق آخر من رقابة التجارة، آذانهم ملتصقة بالخط 135، يتلقون شكاوى مواطنين ومقيمين، عن محل تجاوز في قيمة بضاعته، أو التف على زبائن فخدعهم، أو يشتبه بأنه اخفى سلعا بقصد الاحتكار والتربح، فهذه وتلك ترسل بسرعة البرق إلى «صقور» بصورة رجال ونساء، ديدنهم هيبة القانون وردع الغش ووأد الاستغلال، فينقضون على المتجاوزين، في لحظات تجاوزهم.
هؤلاء ليسوا وليدي أزمة مواجهة فيروس كورونا، فبدت أفعالهم ملحوظة، ولم يبرز نشاطهم في أحداث غلاء الزبيدي، وقبلها ندرة البصل في السوق قبل أشهر، بل قطاع حساس وقديم في وزارة التجارة والصناعة، ربما أصابه صدأ في سنين مضت، أو عثرات أداء، فجاء الوزير الروضان، ليبث الروح في أوصاله، ويأتي بمسؤولين أوفياء ويضعهم على رأس هرمه، ويزودهم بعاملين مخلصين، نذروا أنفسهم، ليترجموا ماهو مكتوب في مهمات قطاع الرقابة وحماية المستهلك، إلى ميدان يحسه القاصي والداني، يشعر به المستهلك المواطن والوافد، ويخشاه من بات يتحسب في أي لحظة يحط في محله أفراد من ذوي «السديريات السوداء».
«التجارة» تغلق 3 محال وتحرر 72 محضر ضبط لمخالفة الإجراءات الاحترازية من «كورونا»
أعلنت وزارة التجارة والصناعة أمس إغلاق 3 محال تجارية وبسطات خضراوات لم تلتزم بالقرارات المنظمة والإجراءات الاحترازية المعمول بها لمواجهة انتشار عدوى فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19).
وقالت الوزارة في بيان لها إن الفرق المعنية قامت بالتدقيق والتفتيش على 238 صيدلية في حين حررت 72 محضر ضبط لمحال تجارية لمخالفتها القوانين فضلا عن فتح تسعة محال بعد أخذ تعهدات بإزالة المخالفات المرصودة. وأضافت ان الفرق التفتيشية راقبت 23 فرعا لمراكز التموين ومخبزا تابعا لشركة المطاحن الكويتية لتسهيل عمليات البيع والوقوف على آلية سير العمل.
وأفادت بأن مركز الطوارئ التابع لها قام بتجديد وتغيير في البطاقة التموينية لعدد 262 بطاقة، كما استقبلت 433 شكوى عبر الخط الساخن رقم (135).
وشددت على ضرورة الالتزام بالقانون لما تمر به البلاد من ظرف استثنائي، مؤكدة انها وفرقها التفتيشية تقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه استغلال هذا الظرف.