بقلم: نجد سعود السبيعي
لأول مرة في تاريخ البشرية يصبح العالم كله في مقام واحد، المجتمعات بأطيافها أصبحت سواسية، والكل في مركب واحد، يعومون وسط مصير مجهول، وأصبح الخوف مسيطرا على أرواحنا حتى من أقرب الناس لنا حماية منا لأجسادنا من هذا الجندي المجهول الذي لا يُرى بالعين المجردة، عزلنا وانعزلنا بسببه، ترك الجميع أعمالهم وأمورهم الروتينية المعتادة وأصبحوا في بيوتهم يتحصنون خوفا وفجعا من شيء مجهول، وبالرغم من أنه لا يرى إلا أنه أصاب العالم كله بالذعر.
فيما كنت أتمعن أوضاعنا، تأملت كثيرا هذه الآية (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ـ عبس: 34-37).
في هذه الآية يصور الله تعالى حالنا حين تقوم الساعة والآن حالنا لا يفرق كثيرا عن وصف هذه الآية، ولكن من رحمة الله بنا أنه عجّل لنا هذا الابتلاء والاختبار كي نصحوا من غفلتنا طوال السنوات الأخيرة التي اجتاحتنا فيها ثورة الوسائل التكنولوجية المتعددة وأنستنا سبب وجودنا الحقيقي في هذه الدنيا، لقد اعتدنا على كثرة النعم التي أنعم بها الله علينا فلم نحسن كيفية المحافظة عليها، نعم لا تعد ولا تحصى، قصرنا في الشكر والمحافظة عليها باتباع ما أمر الله به ورسوله واجتناب ما نهانا عنه في السر والعلن، وانغمسنا في الملذات والشهوات وجاهرنا بالمعاصي مع التقصير وترك العبادات المفروضة علينا كمسلمين.
أصبح أغلبنا شغله الشاغل في هذه الدنيا الكسب المادي فقط، متناسين مكاسب الآخرة ثم نلهث وراء هذه الدنيا الفانية متناسين حق الله علينا، لذلك نرجو من الله أن يجعلنا ممن تجاوز هذه المحنة وهذا الاختبار واتبع الطريق القويم لمرضاة الله.