- مصر والإمارات والسعودية أكثر الدول العربية تضرراً
- الأرقام تشير إلى تأثير الفيروس على الإيرادات عام 2020
جاسم التنيب
أوضح رئيس المركز العربي للإعلام السياحي حسين المناعي أن قطاعي السياحة العربية والطيران يعدان من أهم موارد الدخل للعديد من البلدان العربية، ويتربعان على عرش القطاعات الاقتصادية المتضررة بشدة من تفشي فيروس كورونا حول العالم، مشيرا الى ان قطاع السياحة هو الأكثر تضررا مقارنة بقطاع الطيران، حيث يستمر الشحن الجوي وبعض رحلات السفر المدنية، ويحذر المناعي من فكرة الاستغناء عن العمالة بسبب الأزمة وخاصة العمالة المدربة من ذوي الخبرة والكفاءة لأنهم العمود الفقري لإدارة صناعة السياحة والذي يعد أهم عناصر استمرارها حال عودتها مجددا.
وبناء على المعطيات المتوافرة حاليا لمنظمة السياحة العالمية، أكد أستاذ اقتصاديات السياحة بجامعة فرانكفورت بألمانيا وعضو المجلس الاقتصادي لمنظمة السياحة العالمية د.سعيد البطوطي انه من المتوقع انخفاض في أعداد السائحين عام 2020 بنسبة تتراوح بين سالب 20% وسالب 30% عن عام 2019 وربما أكثر، وهذا يتوقف على فترة انتهاء موجة انتشار فيروس كورونا في العالم.
ويشير البطوطي الى عائدات السياحة على مستوى العالم، فيقول ان نسبة الانخفاض ستسير بنفس معدل انخفاض الأعداد بما يتراوح بين 300 و450 مليار دولار انخفاضا عن عام 2019، مؤكدا انه ومع مراعاة اتجاهات السوق السابقة فإن هذا سيعني فقدان ما بين 5 و7% من النمو أي يمكن اعتبار أزمة كورونا الحالية من أسوأ الأزمات التي واجهتها صناعة السياحة العالمية منذ الحرب العالمية الثانية أي منذ ما يقارب 75 عاما، فمعدل الانخفاض عام 2001 مع أحداث 11 سبتمبر كانت -3.1%، وعام 2009 مع الأزمة المالية والاقتصادية العالمية كانت -4%، وعام 2003 عند تفشي فيروس سارس كانت -0.4% فقط.
ومع ذلك، تؤكد منظمة السياحة العالمية على أن هذه الأرقام تستند إلى آخر التطورات حيث يواجه المجتمع الدولي في الوقت الحالي تحديا اجتماعيا واقتصاديا غير مسبوق ويجب تفسيره بحذر نظرا لطبيعة عدم اليقين الشديدة للأزمة الحالية.
وأشار د.البطوطي إلى نسبة التراجع في منطقة الشرق الأوسط، متوقعا أنها ستتعدى 50% تراجعا في الأعداد والإيرادات، وبحسب الأرقام المؤكدة والصادرة عن بعض الهيئات السياحية في عدد من الدول العربية التي تعتمد في ناتجها القومي على السياحة كمصدر رئيسي، فإننا سنتعرض لعدد من الحالات على سبيل المثال وليس الحصر، ففي عام 2019 فإن دولة مثل جمهورية مصر العربية يعمل بها 3 ملايين شخص في قطاع السياحة يواجهون مصيرا مجهولا حاليا بسبب الشلل التام الذي أصاب القطاع الذي يسهم في نحو 15 الى20% من الدخل القومي للحكومة المصرية بقيمة 12.5 مليار دولار، وبلغ عدد السياح الوافدين على مصر أكثر من 12 مليون سائح، وفق أرقام رسمية، وكان متوقعا زيادة الرقم بنسبة 30% في العام الحالي وفق بيانات رسمية ولكن للأسف المؤشرات تنبئ بهبوط لما يقرب 50%.
كما توضح الأرقام أن قطاع السياحة في الإمارات هو المتضرر الأكبر حيث أسهم القطاع السياحي في العام الماضي بما يزيد على 22 مليار دولار في دخل الدولة ومن المتوقع أن يقل هذا الرقم إلى النصف، وبحسب الأرقام فإن هذا القطاع يوفر ما يقرب من 350 ألف فرصة عمل بات أصحابها مهددين حيث أغلقت العديد من فنادق دبي أبوابها وتم تقليص العمالة في بعض المنشآت إلى حد قد يصل إلى 10% بالإضافة إلى تأجيل معرض اكسبو دبي سيوثر تأثيرا مباشرا في التراجع بعد ان كان المعرض مستهدفا جذب 20 مليون سائح.
وفي المملكة العربية السعودية، بلغت خسائر القطاع السياحي 7 مليارات دولار جراء توقف السياحة بكل أشكالها وتوقف العمرة وربما موسم الحج كما توقفت في المملكة واحدة من أهم الخطط الطموحة على مستوى العالم للانتقال الى مستوى متقدم جدا سياحيا، ففي سبتمبر الماضي استحدثت السعودية، للمرة الأولى في تاريخها، تأشيرة سياحية تتيح لجميع مواطني دول العالم القدوم إليها على مدار العام وفق تنظيمات جديدة تضمنت إمكانية الحصول على التأشيرة الكترونيا أو عند الوصول لأحد منافذ الدخول، واستقطاب استثمارات تقدر بـ 115 مليار ريال حتى وقت إطلاق التأشيرة السياحية، ووفقا للتقارير الصادرة من الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني فإن عدد العاملين بالقطاع السياحي في المملكة كان قد وصل 1.7 مليون شخص.
فيما تعرض القطاع السياحي في لبنان الى الشلل التام، حيث سجلت تراجعا كبيرا وصل إلى حدود الـ 80% في أعقاب اندلاع الاحتجاجات الشعبية منذ عدة أشهر لتأتي أزمة كورونا وتزيد من التدهور الاقتصادى الحاد الذي تشهده البلاد في الوقت الراهن ليخسر ما يقرب من 160 ألف عامل وظائفهم بسبب ما يحدث، فيما خسرت تونس ما حققته من طفرات في قطاع السياحة الذي شهد انتعاشة خلال العام الماضي 2019، بعدما ارتفع عدد السائحين الوافدين إليها بنسبة 14.8% ووصل عدد الليالي الفندقية بها إلى 25 مليون ليلة.
وفي الكويت، تعطل البرنامج الحكومي لتحقيق نمو في القطاع السياحي، وهو ما ذكره الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية خالد مهدي الذي قال إن توقعات نمو القطاع السياحي الكويتي تقارب 4.8% سنويا حتى عام 2028، وفق توقعات مجلس السفر والسياحة العالمي، وفقد ما يزيد على 5 آلاف شخص من العاملين في شركات السياحة والسفر وقطاع الفندقة الكويتي جراء الأزمة الصحية العالمية.
وفي الأردن، قدر خبراء ومعنيون في القطاع السياحي الأردني إلغاء حجوزات سياحية بنسبة زادت على 30% خلال مارس الماضي، بالإضافة إلى توقف الطلب على البرامج السياحية جراء حظر الطيران بعدما سجلت المملكة حجوزات سياحية على مدى أشهر العام الحالي وبداية العام المقبل 2021.
ووصف رئيس جمعية وكلاء السياحة الأردنية محمد سميح الوضع السياحي في الأردن خلال الاشهر الثلاثة الماضية بـ «الكارثي». من ناحية أخرى، توقعت منظمة السياحة العالمية أن خسائر القطاع، التي وصلت الآن إلى 77 مليار دولار، مرشحة لأن تصل إلى عتبة الـ 180 مليار دولار، في نهاية شهر ابريل الجاري.