استـضــاف بـرنـامـج «الصدى»، الذي تقدمه فارعة السقاف على الانستغرام، عضو المجلس الأعلى للتخطيط د.سعد البراك، حيث أشادت السقاف باسمه الذي أصبح «براند» أو علامة تجارية، وذكرت أنه كان رئيسا مؤسسا لشركة «زين» فيما يشغل حاليا نائب رئيس الصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة إضافة إلى كونه عضوا مجلس أمناء «لوياك».
ورد البراك بأن وظيفته الرئيسية الحالية هي الرئيس التنفيذي لمجموعة «إلي» التي تستثمر في نظم المعلومات و90% من عملها في الولايات المتحدة الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. وأضاف: هذه وظيفتي الأساسية التي أتقاضى راتبا مقابلها اما الباقي فهي تعيينات في مجالس الادارات تطوعية لخدمة بلدنا ووطننا الحبيب.
وهنا أشادت السقاف بموقفه المشرف بدعوة أعضاء المجلس الأعلى للتخطيط عن مكافآتهم السنوية وتحويلها إلي صندوق مساهمات كورونا.
وتطرق الحوار إلى جوانب شخصية في حياة رجل المال والأعمال المرموق، حيث هو أيضا رب أسرة وجد وشاعر ومحب للمدن خصوصا القاهرة وبيروت ومدافع عن حقوق المهمشين.
ورد البراك بأنه كان محبا للسفر لكنه امتنع الآن. وتابع: ثروتي الحقيقية هي كم أسعدت من الناس وأتمنى أن أساهم في صناعة التاريخ. وكذلك أساعد الشباب في الكويت على تحقيق أحلامهم.
كما أشار إلى أن هواياته تتبدل من فترة إلى أخرى لكن الثابت فيها القراءة والسباحة ومشاهدة أفلام الأوسكار. وذكر أن أحدث كتاب قرأه عنوانه «ابدأ بلماذا؟» Start with why؟ وهو سؤال عكس what and How؟ فأكثر الناس يريدون أن يميزوا أنفسهم بماذا أعمل؟ وكيف أعمل؟ لكن هوية الانسان في فلسفته ورؤيته لماذا يعمل ما يعمل؟ لماذا يريد أن يكون في هذا المجال؟
واستذكر البراك خلال الحوار الشعار الذي أطلقته «زين» عندما كانت تحت رئاسته «الإنسانية هي قبيلتي والكون هو موطني» واعتبرها فلسفته أيضا.
كما تحدث عن رؤيته الإصلاحية حيث يبدأ إصلاح الذات من خلال الناس وعبر التفاعل العملي والمباشر معهم، ورؤية نتيجة النجاح والتأثير الذي يتحقق.
وعن تفاصيل يومه في ظل الحظر، قال إنه يقضي معظم الوقت في مكتبه الخاص في البيت خصوصا أن طبيعة عمله إلكترونية في الأساس وتتم عبر تطبيقات مثل «زوم» ونادرا ما يخرج.
وحول رؤيته لأزمة كورونا في الكويت، وجّه البراك الشكر إلى وزير الصحة الشيخ د.باسل الصباح، مشيدا بإدارته الفذة في الجانب الصحي، ومعبرا في الوقت نفسه عن إغفال بعض الجوانب الاقتصادية الأخرى، وقال: لست سعيدا بتعطل الدعم عن أصحاب المشاريع الصغيرة والممولة من الصندوق أو الممولة ذاتيا من الناس، كان يجب الإسراع في حل هذه القضية أكثر، وإدارة الازمات يفترض أن تكون شمولية وليست أحادية، فهناك تحدّ اقتصادي ومجتمعي وحياتي، وليس التحدي الصحي فقط.
وعن سبب عدم صدور بيان من الصندوق الوطني خاص بأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، قال البراك: الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة يعمل وفق قانون يحدد صلاحياته، وهذه خارج صلاحيات الصندوق، وهناك لجنة اقتصادية ستنعقد برئاسة محافظ البنك المركزي د.محمد الهاشل لمناقشة الحلول الخاصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة. وأبدت السقاف استغرابها لعدم وجود اسمه ضمن المستشارين خصوصا فيما يتعلق بالإدارة الاقتصادية للأزمة، فقال البراك: أنا أو غيري المهم يكون هناك دور ومشاركة فعالة للصندوق.
كما تحفظ البراك على إدارة الإعلام خصوصا التلفزيون للأزمة وتحوله إلى بكائية مستمرة تحذيرية تخويفية معتبرا أن الإدارة بالتحذير والتخويف أسهل إدارة لكن الإدارة الأصعب والأفضل تكون بالأمل والطموح إلى ما يريده الناس وليس تخويف الناس.
بدورها، علقت فارعة السقاف على أهمية مشاركة المجتمع المدني في الأزمة وبشكل منظم بعيدا عن الارتجال والعشوائية، ورد البراك سبب ذلك إلى الطبيعة الأحادية في الإدارة عموما، وأضاف: القضية ليست الإدارة الصحية فقط بل هناك عدة ادارات يجب أن تتكاتف في هذه الازمة وتعمل بخطوات ثابتة وواضحة.
كما انتقد الطريقة العربية في إدارة الأزمات عموما والتي تنتظر وقوع الكارثة كي تتحرك وتسعى للتغيير. مشيرا إلى أن الكوارث في العالم لا تتعلق بفيروس كورونا فقط، فبالأمس وثقت الوكالات العالمية أن حوالي 7 ملايين شخص يموتون سنويا بسبب ملوثات الهواء فجاءت الكورونا لتقلل هذا التلوث بنسبة 7% فأصبحت لها ميزة. وأكد أن الأولوية يجب أن تكون للإنسان عند تطبيق القرارات والقوانين، وأن تكون الدولة مسؤولة تنفيذية عن البيئة. إضافة إلى ضرورة تنظيم استخدام التكنولوجيا بما يجنب البشرية شرورها.
وهنا سألته السقاف عن شركته في لوس أنجيليس الخاصة بالذكاء الاصطناعي فقال إنهم نجحوا في تطوير نماذج تتنبأ بمدى انتشار كورونا والقيام بالعديد من العمليات الإحصائية إضافة إلى إنجاز العديد من براءت الاختراع. وأشار إلى أن دور الذكاء الاصطناعي جمع وتحليل المعلومات والاحصاءات والتنبؤ، موضحا أن معظم تطبيقات الشركة في المجال الصحي.
وحول إمكانية خوضه للانتخابات قال البراك: احتمال وارد لا أرفضه والآن انا مستعد لأرشح نفسي على الرغم أنني أكرهه ولكن إذا كانت إنجازاتي خلال مسيرتي كونت لي شعبية فلن أتردد في خدمة بلدي وتطوير مجتمعنا وهذا يحتم التواجد في البرلمان شريطة أن يكون بمطلب ودعم شعبي.
وبشأن عضويته في المجلس الأعلي للتخطيط منذ سبتمبر 2009 والذي يترأسه الشيخ ناصر صباح الأحمد، قال البراك: الشيخ ناصر صباح الأحمد هو من أعطي الحياة والمستقبل للمجلس بوجهة نظري وأنا دخلت بطلب منه وقناعة في قيادته ورؤيته الطموحة لتنويع الاقتصاد الكويتي وأخذ الكويت الى مرحله جديدة. واختتم د.سعد البراك حواره المميز بالإشارة إلى عضويته في مجلس أمناء لوياك وقال: لوياك مثال متقدم ومميز جدا لنشاط المجتمع المدني من خلال الاهتمام بقدرات وإبداعات الشباب وما حققته في ظل الموارد المحدودة لم تستطع أي مؤسسة أخرى أن تحققه، وأعتبرها منارة للمستقبل في الكويت والعالم العربي.