بقلم: المحامي فهد مخلف
تستكمل اللجنة التشريعية في مجلس الأمة يوم غد الخميس مناقشة المقترحات المقدمة من قبل الأعضاء بخصوص تعديل نصوص المواد المتعلقة بالإعلان الإلكتروني التي تعتبر مرحلة متقدمة في إجراءات التقاضي ووسيلة فعالة للقضاء على مشاكل الإعلان الحالية، إلا اننا للأسف ندور حول حلقة مفرغة، كانت ولا زالت نصوص القانون التي تتعلق بالإعلان هي أكثر النصوص التي تطرأ عليها التعديلات التشريعية وذلك لسببين، الأول: مشكلة بطء إجراءات التقاضي التي ترجع لإعلان الخصوم مستمرة في عرقلة سير العدالة.
الثاني: الوسائل التي يمكن بها الإعلان متطورة ولا تواكبها النصوص الحالية.
وكان من المفترض أن تعالج المقترحات المقدمة المشاكل الحالية إلا أنها لن تغني ولن تسمن من جوع وذلك للأسباب الآتية:
أولا: المقترحات قدمت الاستعانة بشركات خاصة لتوصيل الإعلان مقابل رسم رمزي يتكفل به المعلن، وهذا المقترح يصيبه العوار بأربعة جوانب هي:
أ- التجارب التي حصلت في دول شقيقة مثل الإمارات العربية المتحدة ومملكة الأردن لم تكن ناجحة عندما استعانوا بالشركات الخاصة.
ب- سيتحمل أطراف الدعوى رسوم لا يفترض تحملهم إياها.
ج- سيضر العمل في قسم الإعلان حيث إن في التشريعات المقارنة التي نجحت تجربة الإعلان عبر الشركات الخاصة تم استبدال هذه الوسيلة بقسم الإعلان.
د- إذا تم الإعلان بواسطة مندوب الإعلان فلا يكفي إنكار ما قام به فقط، بل يتعين الطعن بالتزوير مما قام به، أما موظف الشركة وإن كان المقترح يعتبره بحكم الموظف العام إلا ان عملية الطعن على ما قام به من أعمال ستربك سير العدالة.
ثانيا: المقترحات قدمت إجازة إعلان الأفراد بالوسائل الإلكترونية بعد موافقة القاضي وطلب المعلن، أي بعد فشل إتمام الإعلان عن طريق مندوب الإعلان.
فلم يقدم هذا المقترح أي فائدة لحل مشكلة الإعلان ولم يؤخر أي عائق عنها، فقد جعل الإعلان بالوسائل الإلكترونية طريقا ثانويا للإعلان بعد فشل الإعلان التقليد واشترط له تصريح القاضي لإجراء الإعلان بالوسائل الإلكترونية.
أما الحل الفعلي بإيجاز فيكون باعتبار العنوان الإلكتروني موطنا مختارا مع التنسيق مع هيئة المعلومات المدنية ويجوز الإعلان عليه مباشرة والاعتداد بالعلم الظني بالإعلان عبر هذه الوسائل، ومن ثم تعديل قانون المعلومات الإلكترونية لما يخدم الإعلان الإلكتروني كمرحلة من مراحل تطبيق التقاضي الإلكتروني بشكل تام.