بقلم:السفيرة الأميركية ألينا رومانوسكي
رمضان كريم! وصلت إلى الكويت بصفتي سفيرة الولايات المتحدة الأميركية منذ نحو 100 يوم، متلهفة لبدء الفصل التالي من الشراكة الطويلة بين بلدينا. أهم ذكريات تلك الفترة كانت لحظة تسليم أوراق اعتمادي إلى سمو الأمير.
بينما تطرقنا لعدة قضايا، تركزت محادثتنا ذلك اليوم حول متانة العلاقة الأميركية -الكويتية الدائمة والعمل معا لبناء مستقبل أفضل لبلدينا.
بعد مرور أربعة أسابيع فقط، بدأ فيروس كورونا المستجد (كوفيد ـ 19) بتغيير كل شيء.
شعرنا جميعا بالتأثير العميق للفيروس على حياتنا اليومية، ومع إغلاق المطارات والمكاتب الحكومية، تأثرت ممارسة العمل الديبلوماسي والزيارات الرسمية والتجمعات الكبيرة.
دفعنا ذلك إلى إيجاد طرق مبتكرة لتوظيف التكنولوجيا فأصبحت اللقاءات والندوات المرئية هي الآلية المعتادة للتواصل، وعلى الرغم من استمرار انخراطنا بشكل متقارب وعملنا المتواصل معا، أعتقد أننا نتوق جميعا لعودة اللقاءات الشخصية ولقاء الأصدقاء وأفراد العائلة.
وبالنسبة لي، حالت الأزمة دون تمكني من تجربة موروث الديوانية الكويتية وعدم رؤيتي لزوجي وأبنائي منذ شهر فبراير إلا عن طريق الاتصال المرئي.
وبينما تعد سلامة المواطنين الأميركيين أهم أولوياتي الدائمة، غير فيروس كورونا المستجد وجه الواقع الأمني الذي نعيشه.
يعمل الجانب الأميركي والكويتي معا لحماية بعضنا بعضا من التحديات الذهنية والجسدية التي فرضها علينا هذا العدو الخفي.
وعملنا معا لتوفير المعلومات حول شؤون التأشيرات للطلبة الكويتيين الدارسين في الولايات المتحدة وعددهم 12 ألف طالب.
كما عملنا مع الجانب الكويتي لتنظيم رحلات عودة أكثر من 500 مواطن أميركي إلى الولايات المتحدة لأسرهم بأمان، وساعدنا في دعم جهود الكويت الأضخم تاريخيا لإعادة مواطنيها إلى أرض الوطن.
وسلط فيروس كورونا المستجد (كوفيد ـ 19) الضوء على أهمية الأمن الصحي العالمي وأهمية تبادل المعلومات بشكل مفتوح وشفاف ومدى تأثير ذلك على مجتمعنا الدولي.
ومن المهم بالنسبة لي أن تكون السفارة الأميركية مصدرا موثوقا للحقائق حول الفيروس ونواصل العمل لمحاربة التضليل المعلوماتي حين نراه.
إننا جميعا ممتنون للنشرات اليومية من كبار مسؤولي الحكومة والتي أبقتنا على اطلاع حول إجراءات الحكومة لمحاربة الفيروس.
وفي أوقات الأزمات، تزيد أهمية الوصول إلى المعلومات الدقيقة والآنية وممارسة الصحافة الحرة وحرية التعبير لضمان سلامة ورفاهية الأفراد.
وخلال هذه الأزمة، ساهمت كل من الولايات المتحدة والكويت بشكل كبير من خلال المساعدات الخيرية والصحية، حيث قدمت الولايات المتحدة أكثر من 775 مليون دولار لدعم جهود مكافحة فيروس كورونا حول العالم.
وكما يقوم به المواطنون الكويتيون، يقدم المواطنون الأميركيون المساعدة للمحتاجين حول العالم من خلال تبرعات الأفراد والشركات الخاصة السخية، بالإضافة إلى تبرعات المجموعات غير الربحية والمؤسسات الدينية والخيرية. قدم الأميركيون خلالها أكثر من 3 مليارات دولار، بالإضافة لما قدمته الحكومة الأميركية.
ومنذ وصولي هنا، زاد حجم احترامي وتقديري للكويت فإنني أشعر بالتواضع أمام تفاني وإيثار العاملين في مجال الرعاية الصحية وأفراد الأمن وعملهم دون كلل أو تعب.
وينطبق ذلك أيضا على أصحاب الشركات الخاصة ممن عملوا لضمان توافر الطعام والسلع والخدمات وبالطبع أمام مساهمات الحكومة الكويتية بمبلغ 100 مليون دولار لمحاربة التفشي العالمي لفيروس كورونا.
إن فيروس كورونا سيحدد شكل هذه المرحلة من حياتنا وسيترك علامة دائمة في تاريخنا، إلا أن الأمر يعود لنا لتحديد معالم المرحلة القادمة، وحين يصبح الوقت آمنا ـ ونتمنى جميعا أن يكون هذا الأمر قريبا ـ سنمضي قدما بعقد الدورة الرابعة للحوار الاستراتيجي الأميركي ـ الكويتي، الذي يشكل إطار عمل أساسيا لبلدينا من أجل بناء أسس أقوى لمستقبل أفضل.
وفتح هذا الوباء المجال أمام فرص جديدة للتعاون في مجالات التعليم والرعاية الصحية والجاهزية المجتمعية والتعليم عن بعد وممارسة الأعمال التجارية بشكل افتراضي.
وتظل مصالحنا الأمنية المشتركة ذات أولوية، من خلال العمل مع الإدارة العامة لمطار الكويت، يقوم المسؤولون الأميركيون والكويتيون برفع معايير الأمن في المطار إلى أعلى المستويات، وسنواصل التعاون مع الجانب الكويتي حول إجراءات الجمارك والهجرة لتحسين أمن الحدود في الكويت بوجه تمويل الإرهاب والهجمات، وسنستمر في العمل معا لتعميق وتوسيع تعاوننا حول القضايا الإقليمية والثنائية، وبالأخص دور إيران ووكلائها الخبيث.
هذا وسنقدم يد المساعدة لإنهاء الصراعات الإقليمية وضمان أمن الخليج. معا، سنواصل تشجيع اتخاذ خطوات إيجابية بين جميع الأطراف في مجلس التعاون الخليجي.
وفيما ندرس إعادة فتح الأعمال التجارية والعودة إلى العمل، تشكل حالة الاقتصاد لدى بلدينا مصدر اهتمام أساسي، يبلغ حجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والكويت ما يقارب 5 مليارات دولار سنويا، وإنني أعمل بشكل وثيق مع غرفة التجارة الأميركية في الكويت لضمان بقاء مجتمع الأعمال الأميركي نشطا هنا في الكويت.
وقد تجلى الدور الفاعل للحراك الديبلوماسي الأميركي- الكويتي مؤخرا حيث ساهمت هذه الجهود في توصل أعضاء منظمة أوپيك إلى اتفاق تاريخي للطاقة لضمان استقرار أسواق النفط العالمية والتقليل من تبعات فيروس كورونا الاقتصادية.
أثبتت المائة يوم الأولى لي أن العمل الديبلوماسي لا يتوقف، وفيما أتهيأ لاستقبال المائة يوم القادمة ونبدأ استعدادنا للعودة إلى شكل جديد من الوضع الطبيعي في حياتنا، إنني على ثقة بأننا قادرون معا على بناء مستقبل أقوى وأفضل.
أشعر بالفخر لتمثيل الولايات المتحدة هنا في الكويت وانني أتطلع للقاء أكبر عدد منكم وبالأخص عودة زيارة الديوانيات وعودة العمل الديبلوماسي وجها لوجه مما يساهم في تقارب بلدينا وشعبينا.