عبدالرحمن سالم العتيقي من رجالات الكويت قبل الاستقلال وبعده، تقلد المناصب الإدارية والوزارية والديبلوماسية والاستشارية، وكسب ثقة أمراء الكويت منذ أن توطدت علاقته بالشيخ صباح السالم حتى وفاته رحمه الله. ولد رحمه الله في أبريل من عام 1928 بمدينة الكويت، وأجداد الأسرة من «سدير» في نجد ولهم أملاك في المجمعة وحرمة وجلاجل والزلفي وغيرها، وللأسرة أوقاف في الحجاز ونجد والكويت.
برز بمواقفه الوطنية خلال المنعطفات الحادة في تاريخ الكويت الحديث، وسيرته الوظيفية ومنجزاته أكبر من أن تستوعبها هذه الأسطر، ولعل الأستاذ عبدالله المدني هو خير من كتب عن أبي أنور رحمه الله في كتاب «الأيام».
تعرفت عليه من خلال زيارتي لأبناء العمة عبدالعزيز وعبدالكريم البابطين في الكويت، وقد بهرتني شخصيته، ودماثة خلقه، وعلمه، وسعة فكره واطلاعه، ومواظبته على الصلاة مع الجماعة، وعلاقته الحميمية بمن حوله.
حينما ترك العتيقي وزارة المالية كان قد وضع صندوق احتياط للأجيال القادمة فيه أكثر من 100 مليار دينار كويتي، ومن أعماله انخراطه في عدد من الأنشطة الخيرية والاجتماعية، فقد ساهم في تأسيس «جمعية الإرشاد الإسلامي» بهدف تربية النشء الجديد على الأخلاق الحميدة.
شارك رحمه الله في الجمعية الكويتية لرعاية المعاقين كعضو مؤسس، ودعمها وترأس مجلس إدارتها، فأضحت تملك فروعا في مختلف مدن الكويت، وميزانيتها تفوق المليون دينار كويتي. بصماته في كل مكان، مآثره عند الجميع، رحمه الله.
رحمك الله يا أبا أنور..
لن أنسى خروجه من الصف الأول حيث وجهاء الكويت، وفي مقدمتهم صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، الذين حضروا حفل ملتقى أمير شعراء النبط محمد بن لعبون، الذي أقامه الوجيه عبدالعزيز السعود البابطين، فقد ترك مقعده لاستقبالي بعد نزولي من المنصة عقب انتهاء كلمتي لمقابلتي ومعانقتي مهنئا ومباركا، لقد كان لتلك البادرة المميزة أبلغ الأثر في نفسي وفي نفوس من غصت بهم القاعة من الحضور، فجزاك الله خيرا يا أبا أنور، ورحمك الله وأسكنك فسيح جناته، وإنا لفراقك يا عبدالرحمن لمحزونون.