- أبواب الكويت كانت على الدوام وستبقى مفتوحة للآراء الموضوعية الهادفة نحو الدفع بقضايا حقوق الانسان
جنيف - كونا: وافق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بالإجماع أمس على اعتماد التقرير الدوري الثالث لملف الكويت في حقوق الإنسان.
وأكدت الكويت أمام المجلس أن اعتماد تقريرها بمنزلة شهادة فخر وثقة في جهودها للاستمرار في الارتقاء بقضايا حقوق الإنسان بمفهومها الشامل.
جاء ذلك في كلمة ألقاها مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف السفير جمال الغنيم أمام جلسة اعتماد التقرير الوطني الثالث للكويت ضمن آلية الاستعراض الدوري الشامل لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
وقال السفير الغنيم: «ان الكويت تعبر عن تقديرها والاعتزاز بالدعم الكبير الذي حظيت به في عملية اعتماد تقريرها هذا اليوم والتي تمثل ثقة وشهادة دولية نعتز بها ونقدرها».
وقال ان الكويت ستواصل الجهود لتعزيز وحماية حقوق الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة وفق منهجية متوازنة بين تحقيق أفضل النظم والممارسات في مجال حقوق الإنسان والحق في التنمية وبين الحفاظ على مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف وقيم المجتمع الكويتي الأصيلة.
وأكد «ان اعتماد هذا التقدير سيزيد من إصرارنا على تحقيق المزيد من النتائج والإنجازات في قضايا حقوق الإنسان بمفهومها الشامل وبمختلف مجالاتها وتشعباتها».
وأضاف «إن إدراكنا بأننا لم نصل الى الطموح الذي نصبو ونطمح اليه في قضايا حقوق الإنسان يدفعنا نحو المضي قدما في تحقيق المزيد من الخطوات والإنجازات».
وأشار الى إن «اعتماد المجلس اليوم لتقرير الكويت الثالث يدفعنا للاهتمام بجميع الملاحظات والمداخلات البناءة والاستفادة أيضا من أفضل الممارسات الدولية».
كما اكد السفير الغنيم أن التوصيات المقدمة ذات النقد الهادف والبناء ستدرس بعناية واهتمام، مشيرا إلى وجود قصور لدى البعض فيما يتعلق بفهم نص القوانين والتشريعات في الكويت ودورها في الحفاظ على منظومة حقوق الإنسان بمفهومها الأشمل.
وطالب المهتمين بالشأن الكويتي بضرورة دراسة القوانين والتشريعات الكويتية بدقة وموضوعية وبعيدا عن أية أجندات أو أهداف معينة لمعرفة الحقائق وتوضيحها.
وقال «إننا على يقين بأن من مصلحة منظمات المجتمع المدني العمل على تعزيز واحترام هيئات العدالة وضمان تنفيذ القانون والعمل على حفظ النظام والحرص على كفالة حقوق وحريات الآخرين وعدم التعرض لكرامة الآخرين أو التشهير بهم».
كما أشار السفير الغنيم الى أنه وفقا لنص الإعلام العالمي لحقوق الإنسان لممارسة الحقوق والحريات فإن كل كويتي يتمتع بهذه الحقوق باستثناء القيود التي يقررها القانون فقط لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة.
وأكد ان الكويت تطبق ما ورد في بنود نصوص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي نص على إخضاع الحقوق لبعض القيود شريطة ان تكون محددة بنص القانون وهو ما هو قائم بالكويت، وذلك لحماية الأمن القومي وحماية النظام العام وحماية الآداب العامة واحترام حقوق الآخرين وسمعتهم وفق نص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وفي الوقت ذاته، اكد السفير الغنيم أن أبواب الكويت كانت على الدوام وستبقى مفتوحة للآراء الموضوعية الهادفة نحو الدفع بقضايا حقوق الإنسان ليس على الصعيد الوطني فحسب بل وأيضا على الصعيد الدولي.
وأضاف ان الكويت تشدد على ان اختلاف القيم والثقافات والديانات لا يتعارض مع قضايا حقوق الإنسان مع التأكيد في الوقت ذاته أيضا أن عالمية حقوق الإنسان لا تعني بتاتا المس بالمعتقدات والقيم الدينية والثقافية للشعوب ولم يعد من الممكن للبعض ان يستمر في محاولات فرض قيمه وثقافته بحجة عالمية حقوق الإنسان.
كما لفت الى أن «محاولات فرض ثقافات معينة على المجتمعات في مسائل حقوق الإنسان أمر ضرره على حقوق الإنسان أكثر من نفعه لذا من الأهمية الحفاظ واستثمار هذا التنوع في حماية وتعزيز حقوق الإنسان والاستمرار في احترام حق المجتمعات في تبني القيم الثقافية التي ترتئيها».
وأكد السفير الغنيم أن منهج الكويت في مسائل حقوق الإنسان هو منهج متكامل شامل للقضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وان جهود حماية حقوق الإنسان في الكويت تكشف عن حرصها على إرساء دعائم حمايتها على المستوى الوطني ودعم الجهود الاقليمية والدولية لتحقيق هذا الهدف.
وأوضح ان مبادرات الكويت الإنسانية الدولية واضحة للعيان وشهادة الأمم المتحدة للدور الإنساني الكويتي هي شهادة فخر على جبين العمل الإنساني الكويتي الذي يدرج تحت إطار دعم قضايا حقوق الإنسان عالميا.
كما شدد على ان تعاون الكويت مع آلية الاستعراض الدوري الشامل وتأييدها اليوم لمعظم التوصيات التي قدمت لها خلال عملية الاستعراض وحرصها على وضع تلك التوصيات موضع التنفيذ يعبر بوضوح عن ذلك الالتزام.
وقال إن الكويت تقدر وتثمن عاليا آلية المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان ودورها في تطوير منظومة حقوق الإنسان وهي فرصة ثمينة لمساعدة الدول على تحسين وتقوية وتعزي التزاماتها الناشئة عن القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأضاف ان الكويت على هذا الأساس تحرص دائما على التعاطي الإيجابي مع هذه الآلية وتسعى إلى تسخير كافة الإمكانيات للتفاعل مع مخرجاتها انطلاقا من قناعتها الراسخة بأهمية العمل والتعاون مع الآليات الدولية والإقليمية المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان.
وأشار إلى ان التوصيات التي تم رفضها تتعارض مع أحكام الدستور والشريعة الإسلامية، كما ان بعضا منها احتوى على عناصر تتعارض مع الهوية الوطنية وقيم المجتمع وثقافته.
وأكد السفير الغنيم أن موضوع حقوق الإنسان قد انعكس على السياسة الخارجية للكويت من خلال المسارعة في تقديم المعونات الإنسانية والدعم المطلوب لكافة المتضررين في مختلف المناطق المنكوبة في العالم دون أي محددات جغرافية أو دينية أو عرقية.
ولفت الى أن الله سبحانه وتعالى قد انعم على الكويت بالسلم والأمن والطمأنينة والرفاه الاقتصادي والاجتماعي وهو الأمر الذي جذب ويجذب العديد من الوافدين إلى العمل على أرض كويت الخير.
وشرح انه في ظل ذلك الواقع الديموغرافي فإن قضايا حقوق الإنسان واحترام حقوق الآخرين وسيادة حكم القانون وتعزيز واحترام هيئات العدالة وعدم التعرض لكرامات الآخرين وعدم ازدراء الأديان تعد من القضايا التي توليها الكويت الأهمية القصوى.
كما أوضح السفير الغنيم أن عالم ما بعد فيروس كورونا المستجد« كوفيد - 19» هو مختلف عن عالم ما قبل تلك الجائحة، فهنالك استحقاقات كثيرة قد استجدت على صعيد قضايا حقوق الإنسان عالميا ومحليا والكويت تسعى جاهدة للتصدي لجميع الظواهر السلبية التي طفت على السطح نتيجة لتداعيات الجائحة.
واكد انه «على الرغم من الجهود التي بذلتها الكويت والإنجازات التي حققتها في مجال قضايا حقوق الإنسان على المستوى الوطني والدولي، إلا أن طموحاتنا تدفعنا نحو مواصلة الجهود لتذليل كل الصعوبات والعمل على الاستفادة من التجارب والخبرات الدولية».
وأضاف أن الكويت تنظر إلى هذا المحفل على انه فرصة للاستفادة من التجارب والملاحظات والآراء مع الأخذ بعين الاعتبار أن دولا عريقة ذات نهج وتاريخ طويل وحافل في الممارسة الديموقراطية والتعاطي مع قضايا حقوق الإنسان سبق وأن تعرضت للنقد داخل هذا المجلس على خلفية قضايا تتعلق بأوجه قصور في مجالات حقوق الإنسان.
يذكر أن آلية الاستعراض الدوري الشامل هو تقييم تخضع له جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة كل اربع سنوات أمام مجلس حقوق الإنسان بهدف المساعدة في تحسين أوضاع حقوق الإنسان في العالم.