- صندوق الاحتياطي العام لن يكون كافياً وحده لتغطية العجز المالي في الميزانية العامة
- متوسط إنتاج الكويت من النفط سيبلغ 2.45 مليون برميل يومياً في 2020.. بانخفاض 9%
- من غير المتوقع أن يتغير الهيكل السكاني بسرعة كبيرة بعد إعلان الحكومة استبدال الوافدين بمواطنين
- خطة إعادة فتح الاقتصاد ستكون «بطيئة وتدريجية» بعد تأجيل وإلغاء تخفيف التدابير في عدة مناسبات
- انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 7% هذا العام.. وسيمتد للقطاعات النفطية وغير النفطية
- النمو الاقتصادي في الكويت بطيء بالفعل قبل ظهور جائحة ڤيروس كورونا
- تخلف جهود الإصلاح بعد مواجهات مع مجلس الأمة أدى إلى تخلف الكويت عن جهود الاقتصادات الإقليمية الأخرى في السنوات الأخيرة
- إصدار قانون الدين العام المعدل والسماح بالاقتراض العام الجديد عملية سياسية صعبة
- حجم أصول صندوق الثروة السيادي لا يزال كبيراً جداً وهو العامل الرئيسي الذي يدعم التصنيفات السيادية
- جائحة ڤيروس كورونا والانكماش الاقتصادي سينشأ عنهما بعض المخاطر على البنوك الكويتية
أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني السيادي للكويت عند المرتبة (AA-) مع تغيير النظرة المستقبلية للتصنيف من مستقرة إلى سلبية، في ضوء استمرار نفاد المصدة السائلة للمالية العامة، هذا وجاء هذا التخفيض في النظرة المستقبلية بعد تخفيض أجرته الوكالة في 26 مارس 2020 من المرتبة (AA) إلى المرتبة (AA-) مع نظرة مستقبلية مستقرة.
وتوقعت الوكالة في تقريرها اتساع عجز الموازنة العامة للكويت إلى نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020/2021 مقارنة بعجز يقارب 10% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019/2020، مدفوعا ذلك بانخفاض أسعار النفط، وتنفيذ قرار منظمة الأقطار المصدرة للنفط «أوپيك» بتخفيض كميات إنتاج النفط وفقا لاتفاقية «أوپيك+» في أبريل 2020، والانعكاسات الاقتصادية السلبية لجائحة كورونا.
وفي الوقت نفسه، تقدر الوكالة أن صندوق الاحتياطي العام المصدر الرئيسي للحكومة في تمويل عجز الموازنة العامة لن يكون كافيا لتغطية هذا العجز بمفرده، وأشارت الوكالة إلى أنه لم تظهر استجابة سياسية كافية وفي الوقت المناسب لمعالجة القيود الصعبة للموازنة العامة المتوقعة خلال الأشهر المقبلة.
وبناء عليه قامت الوكالة بتأكيد التصنيف الائتماني السيادي للكويت عند المرتبة (AA-) مع تغيير النظرة المستقبلية للتصنيف من مستقرة إلى سلبية.
آفاق التصنيف
أشارت الوكالة الى أن النظرة السلبية للتصنيف تعكس في المقام الأول وجهة نظرها بشأن المخاطر الناشئة عن ضغوط المالية العامة، المتمثلة بالنفاد المتوقع للمصدر الرئيسي لتمويل الحكومة «صندوق الاحتياطي العام»، في حين لم يتم حتى الآن وضع ترتيبات بديلة لتمويل عجز الموازنة.
واشارت الوكالة إلى إمكانية تخفيض التصنيف الائتماني السيادي للكويت على مدى العامين القادمين إذا بقيت الترتيبات المؤسساتية في الكويت تمنع الحكومة من إيجاد حل مستدام طويل الأجل بشأن احتياجاتها التمويلية. وفي ظل السيناريو الأصعب، قد تؤدي الاستجابة غير الكافية للسياسات إلى ترك الكويت تواجه قيودا مالية صارمة على الميزانية، مما قد يؤدي إلى تعديلات غير منظمة للإنفاق العام يمكن أن تلحق بالاقتصاد الكويتي أضرارا طويلة الأجل.
وشددت على إمكانية تخفيض التصنيف إذا ظلت جهود الإصلاح بطيئة، مثل تأخر إدخال الضرائب وتغيرات سوق العمل، وتدابير تنويع الاقتصاد، مما يزيد من الأعباء على مؤشرات المالية العامة وميزان المدفوعات للكويت في عام 2020. كما يمكن تخفيض التصنيف الائتماني السيادي إذا انخفضت مرونة السياسة النقدية للكويت أو تصاعدت المخاطر الجيوسياسية بشكل ملحوظ، مع تعطل محتمل لطرق التجارة الرئيسية.
ولفتت الوكالة إلى إمكانية إعادة النظر في تغيير النظرة المستقبلية للتصنيف الائتماني السيادي للكويت من سلبية إلى مستقرة إذا عالجت السلطات الكويتية بسرعة قيود التمويل الفورية والمتوسطة الأجل، وإذا نجحت الإصلاحات الاقتصادية والسياسات الواسعة النطاق في تعزيز الفعالية المؤسساتية، وتحسين التنويع الاقتصادي على المدى الطويل.
مبررات التصنيف
وأشارت إلى أنها تلاحظ أن رصيد صندوق الاحتياطي العام قد انخفض بشكل مطرد على مدى السنوات الثلاث الماضية، إلا أن هذه العملية قد تسارعت في الأشهر الأخيرة إثر انخفاض أسعار النفط وانضمام الكويت لاتفاقية (أوپيك+) لخفض الإنتاج من النفط في مارس- أبريل 2020، مما أثر سلبا على الإيرادات العامة للدولة.
وذكرت الوكالة أنه لم يتم بعد وضع سياسة تمويل مستدامة وطويلة الأجل، في حين لاتزال المخاطر على مصادر التمويل الحكومية قصيرة الأجل قائمة. وفي السنوات الماضية، عارض مجلس الأمة الكويتي تمرير قانون يسمح للحكومة بإصدار الدين العام. وقد يكون الاتفاق على تدابير سياسية رئيسية في عام 2020 أمرا صعبا، حيث ستجري الانتخابات البرلمانية المقبلة في شهر نوفمبر 2020. وترى الوكالة أن عدم التوصل إلى حل سريع للترتيبات التمويلية للكويت أمر يمكن أن يؤدي إلى العديد من النتائج الاقتصادية السلبية طويلة الأجل.
وبالرغم من أن الوكالة لا تتوقع أن يترتب على القضايا المتعلقة بالسيولة آثار فورية على خدمة الدين الحكومي (حيث يسجل الدين الحكومي مستويات منخفضة تقدر بنحو 10٪ من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2019)، إلا أنها تعتقد أن الشروط التي ستمكن الكويت من النفاذ إلى الأسواق المالية العالمية في المستقبل يمكن أن تتضرر سلبا.
ومع ذلك، فإن التصنيف الائتماني السيادي للكويت لايزال مدعوما بالمستويات المرتفعة من الاحتياطيات المالية والخارجية المتراكمة. وأشارت الوكالة إلى أن تصنيفها الائتماني السيادي للدولة مقيد بسمة التركز (Concentrated Nature) في الاقتصاد، والضعف النسبي في القوة المؤسساتية مقارنة بأقرانها في التصنيف من خارج الإقليم. ويشكل قطاع النفط نحو 50% من الناتج المحلي الإجمالي، وأكثر من 90% من الصادرات، ونحو 90% من الإيرادات المالية. ونظرا لهذا الاعتماد الكبير على قطاع النفط، تنظر الوكالة إلى اقتصاد الكويت على أنه غير متنوع.
الاعتماد على النفط
ولفتت الوكالة الى ان اقتصاد الكويت لايزال يعتمد اعتمادا كبيرا على النفط، الذي يمثل ما يقارب نحو 90% من الصادرات والإيرادات الحكومية. ويشكل قطاع النفط بشكل مباشر ما يقرب من 50% من الناتج المحلي الإجمالي، وبالرغم من ذلك فإن هذه النسبة ستكون أعلى من ذلك إذا ما أخذت الأنشطة الأخرى ذات الصلة بالقطاع النفطي في الحسبان.
وأشارت الوكالة إلى أن الكويت تعتبر ثامن أكبر منتج للنفط الخام في العالم، واحتلت المرتبة التاسعة بأكبر احتياطي للنفط في عام 2019. وبافتراض مستويات الإنتاج الحالية، ترى الوكالة أن إجمالي احتياطيات النفط المؤكدة تكفي لنحو 100 عام، في حين أن تكلفة الإنتاج من بين أدنى المستويات على مستوى العالم، ونظرا لهذا التركز الكبير، فإن الأداء الاقتصادي للكويت سيظل مرتبطا بدرجة كبيرة باتجاهات الصناعة النفطية.
وترى الوكالة أن آفاق صناعة النفط قد ضعفت كثيرا منذ ظهور جائحة ڤيروس كورونا، وما تبع ذلك من انخفاض كبير في الطلب على السفر. وتتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 30 دولارا للبرميل حتى نهاية العام، مقارنة بمتوسط سعر بلغ نحو 64 دولارا في عام 2019.
كما تتوقع الوكالة أن يشهد سعر النفط تعافيا ليبلغ نحو 50 و55 دولارا للبرميل في عامي 2021 و2022 على الترتيب. وفي الوقت نفسه، توصلت منظمة الأقطار المصدرة للنفط (أوپيك)، إلى جانب العديد من منتجي النفط الآخرين مثل روسيا وكازاخستان وأذربيجان، من بين دول أخرى، إلى اتفاق في أبريل 2020 لخفض إنتاج النفط بغية دعم أسعار النفط. وللاتفاقية طبيعة مرحلية، حيث سيتم تنفيذ تخفيضات أكبر في الإنتاج في بداية الاتفاقية، وسيتبعها تخفيف تدريجي حتى تنتهي صلاحية الاتفاق في نهاية أبريل 2022.
وأشارت الوكالة إلى التزام الكويت، بصفتها عضوا في منظمة (أوپيك)، بتنفيذ التخفيضات وفقا للاتفاق المذكور أعلاه، وتفترض الوكالة بأن تواصل الكويت الامتثال الكامل حتى انتهاء الاتفاقية في أبريل 2022. وبالتالي، تتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط كمية انتاج الكويت من النفط الخام نحو 2.45 مليون برميل يوميا في عام 2020، أي بانخفاض قدره 9% تقريبا مقارنة بعام 2019، ونحو 2.42 مليون برميل يوميا في عام 2021 نظرا لاستمرار اتفاقية (أوپيك+)، ومن ثم سيزيد الإنتاج ليصل إلى نحو 2.84 و3.10 ملايين برميل يوميا في عامي 2022 و2023 على الترتيب بفضل توقف التخفيضات الطوعية وتعزيز الطاقة الانتاجية في الكويت، بما في ذلك عودة الإنتاج في المنطقة المشتركة مع المملكة العربية السعودية.
وتوقعت الوكالة أن تؤثر جائحة ڤيروس كورونا بشكل مباشر على الاقتصاد الكويتي هذا العام، وذلك على غرار معظم دول العالم. وحتى الآن، أعلن رسميا عن أكثر من 50 ألف إصابة بالڤيروس، وبعد فترة من فرض القيود الواسعة النطاق على التجمعات وحظر التجول، تمضي السلطات الكويتية في تنفيذ خطة تدريجية لإعادة فتح الاقتصاد. وتتوقع أن تكون هذه العملية بطيئة وتدريجية، وذلك في ضوء تأجيل أو إلغاء تخفيف التدابير في عدة مناسبات في السابق بسبب عدم انخفاض عدد الحالات الجديدة بما فيه الكفاية.
وتشير التوقعات الاقتصادية الأساسية للوكالة إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 7% هذا العام. وترى الوكالة أن هذا الانكماش سيمتد إلى القطاعات النفطية وغير النفطية، وسيكون واسع النطاق - إلى حد ما - من حيث مكونات الإنفاق العام، وتتوقع تراجع الصادرات والاستثمار والاستهلاك بنسبة تتراوح بين 5% و9% في عام 2020. وبعكس توقعات الوكالة لمعظم البلدان الأخرى، فإنها لا تتوقع انتعاشا في الكويت في العام المقبل، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى استمرار تخفيضات كميات الإنتاج وفق اتفاقية (أوپيك+). ومع ذلك، ينبغي أن يتسارع الانتعاش اعتبارا من عام 2022، ومن المتوقع أن يصل متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى ما يقرب من 7% خلال السنوات 2022-2023.
وأشارت الوكالة إلى أن النمو الاقتصادي في الكويت كان بطيئا بالفعل حتى قبل ظهور جائحة ڤيروس كورونا، حيث شهد الناتج المحلي الإجمالي نموا بنسبة 0.4% فقط في عام 2019، و1.3% في عام 2018. وعلى هذا النحو، ستظل معدلات النمو في الكويت أقل في المتوسط خلال الدورة الاقتصادية مقارنة بالدول الأخرى التي لديها مستوى مماثل من حيث التنمية الاقتصادية. وعلى خلفية هذه الجائحة، أعلنت الحكومة عن تجديد جهود التكويت، حيث ينبغي استبدال العمال الوافدين بمواطنين كويتيين. ومن الصعب وضع نموذج للآثار الاقتصادية المترتبة على ذلك، ولكن يفترض أن تتم هذه العملية بشكل تدريجي ومن غير المتوقع أن يتغير الهيكل السكاني بسرعة كبيرة.