كشفت جائحة «كورونا» الكثير من الملفات المهملة والمشاكل المتراكمة في الكويت الحبيبة، من هذه الملفات المناطق ذات الكثافة السكانية العالية التي يقطنها غالبية من العزاب والتي تعاني من ترد للخدمات بسبب المخالفات الكثيرة التي باتت واضحة للجميع وعلى رأس هذه قائمة هذه المناطق، منطقة جليب الشيوخ.
هذه القضية ليست وليدة اليوم، ولكن نتيجة قصور سابق ومتكرر، من المعلوم أن الأماكن ذات المساكن المزدحمة تساهم في سهولة انتقال العدوى والأمراض الفيروسية، وخاصة مع عدم انطباق الاشتراطات الصحية على تلك المساكن، وهو ما حدث خلال جائحة كورونا في منطقتي الجليب والمهبولة وغيرهما من المناطق، لن يزول خطر انتقال العدوى في هذه المناطق إلا بالحالتين التاليتين: إما بإصلاح الوضع القائم بهذه المناطق أو انحسار هذه الجائحة.
مما هو ملاحظ أن ما تقوم به وزارة الصحة من إجراءات وجهود هو الحد من انتشار العدوى والمحافظة على المنظومة الصحية للتعامل مع جميع الحالات المصابة من أجل حماية أرواح المواطنين والمقيمين. إن التكدس في هذه المساكن يمنع التباعد الجسدي والذي يعتبر من اهم أسس محاربة عدوى كورونا. مثال يوضح الصعوبات والتحديات التي تواجهها الفرق الصحية فيما يخص تتبع حالات التقصي الوبائي في تلك المناطق ما ذكر في أحد التصاريح الصحفية من ملاحظة أن أكثر من 10 أشخاص قد يعيشون في غرفة واحدة، بل ان السرير الواحد قد يؤجر على أكثر من شخص في تلك المناطق، ترتب على ذلك قيام وزارة الصحة وجهات الدولة المختلفة ببناء العديد من المحاجر في مختلف مناطق الكويت نتيجة لسوء الكثير من هذه المساكن غير الصالحة للحجر الصحي. مما يجدر الإشارة إليه أن الوضع القائم في هذه المناطق لن تقتصر آثاره السلبية على الخدمات الصحية فحسب، ولكنها ستمتد إلى مختلف الجوانب الخدمية.
إن الأوضاع الحالية في المناطق التي تشهد اكتظاظا للكثافة السكانية تحتاج إلى إعادة نظر ومعالجة جذرية، لأن استمرارها على هذا النحو ينذر بإمكانية استمرار انتقال العدوى. لذلك، يجب تفعيل دور جهات الدولة المختلفة وتضافر جميع الجهود بالتركيز والاستثمار في تحسين البيئة المعيشية في الأماكن المزدحمة، وإيجاد الحلول للعمالة غير المنظمة والاستغناء عن العمالة غير الضرورية، حيث إن حماية العمالة هي جزء من حماية باقي المجتمع. من الواضح أن هناك عجزا عن حل أو على الأقل تخفيف أثر هذا الملف في ظل جائحة كورونا والذي أصبح عبئا على وزارة الصحة بشكل خاص وعلى الدولة بقطاعاتها المختلفة بشكل عام، بل بات وضع منطقة جليب الشيوخ والمدن المشابه لها تحديا يوازي بل قد يتعدى تحدي أزمة جائحة كورونا فأين دور جهات الدولة المختلفة من هذا الملف؟!
أين دور الجهات المعنية من المشاكل التنظيمية وتردي الخدمات في منطقة الجليب وإيجاد الحلول لها وفي المخالفات التي طفحت على السطح، وضرورة تعجيل مسألة المدن العمالية التي لا تزال منذ سنوات طويلة حبيسة أدراج هذه الجهات؟
أين دور المسؤولين عن تجار الإقامات ومخالفي قانون الإقامة والعمالة المنزلية الهاربة وغيرها من المشاكل العمالية، وكذلك العمالة الهامشية، وضرورة وجود آلية تنظيمية لسكن العمالة، بإلزام كل الشركات بتوفير سكن خاص للعمال تتوافر فيه الاشتراطات الصحية؟
أين دور الجهات المسؤولة عن المنشآت التجارية الوهمية ومن مخازن الأغذية المخالفة ومن الأسواق التي تبيع المواد الغذائية الفاسدة ومن العمالة السائبة في الأسواق التجارية، والتعديات والمخالفات التي باتت واضحة للشخص البسيط قبل المتخصص، وكذلك كفلاء العمالة وشركات القطاع الخاص والشركات المتعاقدة مع الجهات الحكومية من التكفل بالعمالة الخاصة بهم وتوفير السكن المطابق للشروط الصحية؟
أين دور المسؤولين عن حل مشاكل المساكن غير الآدمية على حد وصف البعض، وكذلك مشكلة الخلل بـ «التغيير الديموغرافي» من حيث توزيع السكان في البلاد، لاسيما المقيمين منهم بالتحديد، وكذلك لظاهرة سكن الوافدين وخاصة العزاب منهم في مناطق تختلف عن عناوينهم المدونة في البطاقة المدنية؟
أين دور السلطتين التنفيذية والتشريعية فيما يتعلق بحل فوضى الجليب التي تقر بها جميع الوزارات والجهات الرسمية للدولة، وكذا الرقابة والتشريع لحل أزمات هذه المنطقة بشكل خاص وملف المدن العمالية بشكل عام؟
وأين وأين وأين...
[email protected]
Dr_hisham81@